الفتوى (325): هل تُقاسُ أفضليّة اللغة و سعتها برواجها وانتشارها؟


الفتوى (325): هل تُقاسُ أفضليّة اللغة و سعتها برواجها وانتشارها؟


سؤال من: الحواري

قال السيوطي في المزهر في علوم اللغة وأنواعها في معرفة خصائص اللغة (من ذلك أنها أفضل اللغات وأوسعها قال ابن فارس في فقه اللغة لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها) فإنا نرى في هذا الزمن اللغة الإنجليزية وسيعة و غنية و عالمية و مروجة في جميع أنحاء العالم فهل يحمل قول هؤلاء العلماء على زمنهم أو على كل الزمن؟

الإجابة:
لا تُقاسُ أفضليّة اللغة و سعتها برواجها وانتشارها، فلانتشار الإنجليزية اليومَ أسبابٌ أخرى ساعَدَت على هيمنتها وظهورها على لغات الأرض اليومَ، من هذه الأسباب أنّها كانَت بالأمس القريب لغة المُستعمِر الذي هيمَن على أغلب أمصار العالَم وتبعَ الهيمَنَةَ تثبيتٌ للمصطلحات وإقرار للأسماء باللغة الإنجليزية بسبب الظواهر الجديدة والعوالم الجديدة المترتبة عن الاستعمار، وما زالَت تنتشر وتتقوّى بالنّفوذ والغلَبَة على كلّ لسانٍ حتّى باتَت كما تَرى اليومَ وتسمَعُ من إغناء لمعجمها وتكثير لأسمائها وتوليد واشتقاق… ولو نظرتَ إلى حال اللغة العربيّة في زمان انتشار العلم باللسان العربيّ لوجدتَ أنّها كانَت تتمتّع بما تتمتع بها الإنجليزيةُ اليومَ وزيادَة، وهي اليومَ تقاومُ عوامل الزوال بما أوتيته من طاقة تعبيرية وقوة معجمية وتركيبية ودلالية ورصيد ثقافي وسَنَد عَقَديّ. فقوة اللغة بما تحملُه من سعة في المعجم وغنى في التراكيب والأساليب وطاقات هائلة في البيان والتعبير، وبما تجره وراءَها من رصيد ثقافي يُقاسُ بقرون عديدة من العلم والمعرفة.

اللجنة المعنية بالفتوى:

أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *