” منظومة الدرس اللغوي العربي ” محاضرة لـ أ.د. عبدالله الجهاد بمقر المجمع


” منظومة الدرس اللغوي العربي ” محاضرة لـ أ.د. عبدالله الجهاد بمقر المجمع


IMG_6401 (نسخ)

في مساء السبت 4/1/1437هـ بمقر مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، بمكة المكرمة، عقدت أمسية ثقافية ومحاورة علمية شائقة، عنوانها: “منظومة الدرس اللغوي العربي” لعضو المجمع أ.د. عبدالله الجهاد عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.

افتتحت الأمسية بكلمة رئيس المجمع رحّب فيها بالمحاضر والحضور الكرام، ومن ثمّ شرح آية من القرآن الكريم –كما جرت العادة- تظهر عظمة اللغة وتبين بعض أسرارها، واختار قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُون}[المعارج:40] لغرض متعلق بمسألة من المسائل النحوية، وقال إنه لا يريد التحدث عن ((لا)) التي في الآية، هل هي زائدة أم ليست زائدة؛ لأن الكلام في ذلك سيحوجه إلى وقت طويل، ولكن خلاصة الكلام في الزيادة في القرآن الكريم؛ أنّه لا زائد في القرآن الكريم، ويقول ذلك عن استقراء وتتبع، وأسهب في توضيح ذلك وعرض أمثلة وشواهد.

وقد أشاد رئيس المجمع بالدّور المغاربي الكبير في خدمة لغة القرآن الكريم، فالمحاضر اليوم من المغرب، ود. عبدالحميد النوري كانت له محاضرة، ود.رضا الكشّو كان له كتاب وطبع؛ وكلاهما من تونس، وأكثر البحوث التي ترد لمجلة المجمع المحكمة كانت تأتينا من الجزائر, وأكثرهم يعمل في دأب.. وأشاد كذلك بدور الرفيق؛ رفيق المجمع الأستاذ الدكتور/ عبدالرحمن بودرع، نائب رئيس المجمع.

ثم قدّم بعد ذلك الأستاذ/ هاني الشّريف، نبذة تعريفية عن الضيف الكريم.

ومن ثم أعطيت الكلمة للأستاذ الدكتور/ عبدالله الجهاد فشكر المجمع، وأثنى على عمله وجهوده، وقال: إنّه لشرف عظيم أن أكون بين صفوة من العلماء والباحثين لإلقاء هذه المحاضرة بين أيديكم.

ومن ثمّ تحدث عن منهجه في دراسة المنظومة وعن مبادئها الأساسية، وبدأه بقوله: يحب على الجميع التفريق بين اللسان العربي والنظريات البلاغية والنحوية؛ لأن اللسان العربي من الثوابت، وإنما علينا أن نصفه، وأمّا المتغيرات فهي النظريات النحوية.. وذكر أن العربي مركوز في ذهنه النظرية ونحن من يجب علينا أن نخرجها، وقد نصيب أو نخطئ في ذلك.

وقد وصف المنظومة: بأنها مجموعة من العناصر تدور بكاملها في فلك واحد، أي تشترك في مجموعة من الخصائص.. ومن ثمَّ تحدث عن جملة من تلك الخصائص، وأن لها قيودا صوتية صرفية، أو قيودا تركيبية، أو قيودا عاملية، أو معجمية، وعرض لذلك أمثلة وشواهد.

ونوه إلى ما يسمى عند النحاة والّلغوين بنظرية (الأصل والفرع) فتصوّر أن هناك دائرة أعلاها الأصل وفي أسفلها الفرع، وأنّ المسار من الأصل إلى الفرع سمّاه النحاة بـ(العدول) ويكون عن طريق التعليل، ثم يمكن أن ينتقل اللفظ في مسار من الفرع إلى الأصل عن طريق ما يسمّى بـ(الرّد) ويكون عن طريق التأويل.. وبيّن ذلك بالتفصيل والاستدلال عليه.

ثم أعطي المجال للحضور لطرح الأسئلة والتعليق والاستدراك، وبدأ ذلك عضو المجمع الدكتور/ رضا الكشّو  عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى، فشكر المحاضر، وأشار إلى رأيه في المقدمة النظرية والتي بناها المحاضر تارة على المركوز في الذهن وتارة أخرى على ما سمّاه الأصل والفرع، وهو عند ابن خلدون على أساس الملكة الكامنة والملكة الحاصلة.

ثم كانت مداخلة عضو المجمع الدكتور/ عبدالحميد النوري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى فأثنى على المجمع الذي ما فتىء –حسب قوله- يوفر هذه الفرص، ونبه إلى ملحوظات ثلاث، أولاها: تتعلق بقضية الاستعمال وهو ما يطلق عليه النحو الذهني، كما هو عند ابن فارس، وغيره.. وثانيها: حول المنهج وهو بحاجة إلى مزيد ضبط، ويرى أن القضية تتعلق بالنسق الّلغوي وهو ما يتلاقى مع المنظومة التي طرحها المحاضر، وآخراها: تتعلق بقضية تسهيل الهمز.

عقِب ذلك علق عضو المجمع وعضو هيئة التدريس بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى أ.د/ سعد بن حمدان الغامدي وعبر عن تقديره للمحاضر، ويرى أنّ الّلغة متغيرة وليست ثابتة، وهي لغات؛ فالنحاة القدامى يقولون في لغات العرب، والتطور الذي يطرأ على الّلغة يحدث كثيراً من التغيرات التي تربك الناس، ولذا يعتقد أنّ الأنحاء إنما تتعد بسبب التغير الذي يطرأ على الّلغة، ولذلك وجدت مذاهب، كالكوفي، وغيره.. ويرى كذلك أنّ إنكار المجاز له وجه، لأنه يعتقد أن اللفظة في سياق معين إذا أتت على معنى معين؛ فهذا هو المعنى الحقيقي.

تبعها مداخلة للدكتور/ سعيد بن عبدالله القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بعد الثناء على الضيف الكريم، شكر رئيس المجمع، وقال: إن المجمع صار نواة لخدمة لغة القرآن الكريم وقد استوفى دلالتيه لفظًا ومعنًى، وشكر لعميد كلية الّلغة العربية إدامة الحضور لهذا الملتقى، وأثنى على المحاضر بما هو أهل له، ونوّه إلى أنّ جهل كثير ممن تأخر بجهات الاعتبار التي راعاها القدامى هي التي أفضت إلى الأحكام على الدرس الّلغوي، وبالتالي تساءل هل وفّت الدراسات اللسانية الحديثة بما يربط القديم والحديث؟.

ثم علّق عضو المجمع الأستاذ الدكتور/ رياض الخوّام عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى فشكر المجمع ورئيسه، وأشاد بجهوده في طباعة كتاب “التفسير الّلغوي لأسماء مكة المكرمة” وشكر كل من ساعد على طبعه، وقال: أرى أن المحاضر بالفعل قد وقف على مصادر الأصول النحوية، وأن فكرة التقدير مركوزة فعلا في سلائقهم، وعلينا أن نبحث عن المعاني الكامنة في الجملة، ويتصور أننا لو فهمنا المنطلقات النحوية الحقيقية، وفهمنا كلام العرب حق الفهم، ما لجأنا إلى تلك التفسيرات..

ثم أعطي المجال للأستاذ الدكتور/ عبدالله بن ناصر القرني عميد كلية الّلغة العربية بجامعة أم القرى فأثنى على المجمع وعمله وشكر رئيس المجمع على هذه الجلسات الطيبات، وأشار إلى أنّ ما قصده المحاضر هو أن الّلغة استعمال قبل أن تكون قاعدة، وجاءت القاعدة استقراء لهذا الاستعمال، ولذلك حتى الخلاف بين النحاة إنما كان لأن كلا منهم اشترط أن يكون لها دليل، واختلفوا في هذا الدليل من جهة ثبوته ومن جهة كميته.. ويرى أنّ الّلغة في الدّرس الّلغوي فيها متغير وثابت.

ثم أشار الأستاذ/ حسان شعبان طالب دكتوراه، إلى أنه طرب للمحاضرة، وأنها تضمنت الأصول العقلية المشتركة التي تقوم عليها علوم الّلغة العربية، وهذا ما يجعل العلم مؤصلا محكما؛ لا مجرد نقول وقواعد.

 عقِب ذلك علق الدكتور/ إبراهيم محمد علي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعبر عن تقديره للمحاضر، وشكر القائمين على هذا المجلس، وفضل تسمية المنظومة بـ(آليات اشتغال العقل العربي عند الباحثين) وأكد على ضرورة توحيد المنهج، وبيّن أنّ هناك شيئا ثابتا وهو اللغة كمرجع، ولذلك ظلت روح التجديد مستمرة.

واختتمت المداخلات بسؤال للدكتور/ ياسين أبو الهيجاء عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى حول المنظومة، حيث يرى أنها كبيرة، وكان يتمنى لو ذكرت عناصرها وطبقت على النحو الصرف والعروض والمعجم.

وقد عقَّب المحاضر على جميع المداخلات وبيَّن وجهة نظره فيما خالف فيه وفيما وافق.

بعد ذلك عقّب رئيس المجمع أ.د/ عبدالعزيز بن علي الحربي وأشاد بالمحاضر وطرحه، وعلّق على طائفة من المسائل التي وقع فيها جدل بين المحاضر والحضور، من ذلك قضية المجاز، ونوّه إلى أن هذه المحاضرة تأتي مزامنة لصدور كتاب (التفسير الّلغوي لأسماء مكة المكرمة) لعضو المجمع أ.د/ رياض الخوّام، وقد أهدى رئيس المجمع نسخا من الإصدار الجديد لعدد من ضيوف المجمع الكرام.

ومن ثم قدّم شهادة شكرٍ للمحاضر: أ.د/ عبدالله الجهاد تقديراً لجهوده في خدمة العربية وأهلها، وأبدى المحاضر تعبيره عن سعادته بالانضمام لعضوية هذا الصرح الشامخ.

ثم تناول بعد ذلك الجميع طعام العشاء الذي أعده المجمع لهذه المناسبة.

وتجدون أحداث الأمسية كاملة على الرابط التالي:

قناة مجمع اللغة العربية

للمزيد من الصور:

اضغط هنا

IMG_6426 (نسخ)

 

 

IMG_6372 (نسخ)

IMG_6446 (نسخ)

IMG_6461 (نسخ)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *