العَلاَّمة ..!!


العَلاَّمة ..!!


السائل ( ؟ )، فضيلة الشيخ: لفظة (العلاَّمة) هل تطلق على العالم في فنٍّ معيّنٍ كالعالم في النحو مثلاً، أم لا تطلق إلاّ على المتفنن في علومٍ كثيرة، أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الفتوى   26  : لا أعلم تخصيص >العلاَّمة< بالمتفنن في علوم كثيرة، في عرف أهل العلم والمصنِّفين في سِيَرهم، وبحثتُ فلم أجد. وأمّا اللّغة فلا تمنع من إطلاقها على غير المتفنن، إذا كان  كثير العلم، والكثرة في مثل هذه الصيغة من جهتين، إحداهما: ما تدل عليه صيغة >فعَّال< المنبئة عن المتّصف بها بأن صفة العلم صارت كالحرفة التي يتقنها الصّانع، وغلبت على كلّ أوصافه، بل على الاسم الذي سُمّي به، كما يقال: خيّاط ونجّار وتمّار وعطّار.

الثانية: الهاء الدّاخلة عليه، وفيها الدّلالة على بلوغ النهاية في العلم، وتلحق هذه الهاء صيغة >فاعل< كراوية وحافظة، وصيغة >فعال< كعلاَّمة فهّامة، ونسّابة، وصيغة >مفعال< كمِطْرابة، لكثير الطرب، و>فُعَلَة< كهُمَزة لُمَزة، وبعض صيغ أخرى. وكلّها تدل على بلوغ النهاية، فيجتمع في الصيغة الواحدة مبالغتان، وهذه المبالغة اللّغوية غير المبالغة المعروفة في بديع البلاغة؛ لأنّ المبالغة فيها فيها تزيّدٌ ومجاوزة الصّدق مدحًا أو ذمًّا؛ لهذا لا يحرّج على من قال في نحو >علاَّم الغيوب<، و>غفور شكور< صيغ مبالغة؛ لأنه أراد المعنى اللّغوي. وأمّا مبالغة البلاغة فلا يجوز إطلاقها على الله سبحانه حقيقة أو مجازًا، بل الألفاظ والجمل قاصرة في أداء المقصود إلاّ بما تطيقه عقول البشر القاصرة. وأهل الكوفة يجعلون هذه الهاء إذا كانت في صفة مدح من باب التشبيه بكلمة >داهية<، وهي الأمر العظيم المجاوز للحدّ، وإذا كانت الهاء في صفة ذمٍّ فتشبيهٌ لها بـ >بهيمة<، وهي التي لا تفرّق بين الحقّ والباطل، من الإبهام. وأهل البصرة يقولون – وقولهم الحقُّ هنا -: الهاء للمبالغة.

وفي هذه الهاء إثباتًا كما مرّ، وسلبًا كحائض وطالق وحامل ومرضع دقائقُ تكشف عن بعض أسرار لغة القرآن الباهرة. والحاصل: أنّ من كان كثير العلم في فنٍّ من الفنون أو في فنين أو أكثر وبلغ الغاية التي يبلغها مثله من البشر = صحّ وصفُه بما سألت عنه. والظاهر لي أن >العلاَّمة< هو من كان كثير العلم والتعليم.

هذا ما تمثّل في البال، جوابًا عن ذاك السؤال.

                                                                                                                                د. عبدالعزيز بن علي الحربي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *