“مِنْ جماليَّات الشِّعرِ العُذْرِيّ” محاضرة لـ أ.د. عبدالله بن إبراهيم الزهراني بمقر المجمع


“مِنْ جماليَّات الشِّعرِ العُذْرِيّ” محاضرة لـ أ.د. عبدالله بن إبراهيم الزهراني بمقر المجمع


IMG_6729

مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - مكة المكرمة

في مَسَاءِ السبت 1437/02/02هـ  بمَقرِّ مَجمَعِ اللُّغةِ العربيَّةِ على الشَّبَكةِ العالمية، بمكةَ المكرَّمَة، عُقِدَتْ أُمسِيَّةٌ أدبيةٌ ومُسَامَرةٌ شِعرِيَّة، عنوانُها:

 “جماليَّات الشِّعرِ العربيِّ العُذْرِيّ”

 لعُضوِ المجمَعِ أ.د. عبدالله بن إبراهيم الزهراني، عضو هيئةِ التدريس بجامِعَة أُمّ القُرَى.

اُفتُتِحَتِ الأُمسِيةُ بكلمةِ رئيسِ المَجْمَعِ، فحَيَّا الحضورَ الكِرامَ ورَحَّبَ بالْمُحـاضِرِ، وأثنَى عليه بمَا هُو أَهْلٌ له، ومِنْ ثَمّ شرحَ آيةً مِن القرآن الكريم –كما جَرَتِ العَادَة-، واختارَ قولَه – تعالى-:

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِين}.[يس:69]

 وذكرَ أنَّ هُنالِك قوْلَينِ مختلفَينِ في تفسير الآية، أحدهما: يحتجّ بهذه الآية على ذَمِّ الشِّعْر، وعلى أنَّ القُرآنَ يُشِيرُ إلى وَضَاعَةِ الشِّعر، والآخَر: قولُ الإمامِ عُبيد الله السقاف بخِلافِ ذلك الرأي، والذي يَرَى أنَّ الذي شَوَّهَ الشِّعْرَ مُغالاتُهم ومُبالغَتُهم في المديحِ والذَّمِّ الْمُقْذِع، والغَزَل الفاحِش..  وقد ذَكرَ أنَّ الآيةَ جاءتْ للإخبار بأنَّ النبيَّ ليس بشاعرٍ وليس كما يَدَّعُون.. وفي الآية مَبَاحِثُ أُخْرى.

ثُـمَّ قَدَّمَ بعد ذلك الإعلاميُّ/ طلال الزَّايدي، نُبْذَةً تعريفيةً عنِ الضَّيفِ الكريم.

ومِن ثَـمَّ أفسحَ المجال للأستاذ الدكتور/ عبدالله بن إبراهيم الزهراني لتقديمِ المحاضَرة، فشكرَ المجمَعَ ورئيسَه، وبَدَأَ الْمُسامَرةَ –كما سمَّاها- بتعريفٍ للشِّعرِ العُذْرِيّ، وأثَر الإسلامِ في الظاهرة العُذْرِيَّة، وذكرَ أنَّ هناك خلطًا بين أشعارِ شُعراء مُتعاصرين كمَجنون ليلى وقيس مجنون لُبنى.

وقد ذكرَ أنَّ أهمَّ الملامحِ التي ارتكزَ عليها هذا الشِّعرُ والتي أبرزَتْ جماليةَ النَّصِّ العُذْرِيّ تتمثَّلُ في إيجاز التعبير، وبَسَاطةِ الفِكر، والبُعدِ عن الغَرَابة، وشُموليَّتِه أيضًا؛ وقد كانتْ نقلةً بالشِّعر وبِلُغتِه.. كما أشارَ إلى الظاهرة الإسلامية الجَليَّة في شِعر (كُثيِّر عَزَّة) وأمثاله؛ في ألفاظه وصُوَرِه، وذكرَ كذلك أنَّ من جماليَّات الشِّعرِ العُذْرِيّ الاستِهلالُ الشِّعريّ، والتعبير الذَّاتيّ، والتي تتَّضِح في كثيرٍ من الْمَشاهِد ذات الدّلالة الواضِحَة، وعَرَضَ لذلك أمثلةً وشَوَاهِدَ، منها قول ذي الرُّمَّة:

إذا اللامعاتُ البِيض أعرضنَ دونها  **  تقاربَ لي مِنْ حبِّ ميٍّ بعيدُها

تَذَكَّرْتُ مَيًّا بَعْدَ مَا حَالَ دُونَهَا  **  سُهُوبٌ تَرَامَى بِالْمَرَاسِيلِ بِيدُهَا

وقول عروة:

فواللهِ لاأنساكِ ما هَبَّتِ الصّبا ** وما أعقبتْها في الرّياحِ جنوبُ

وإنّي لتعروني لذكراكِ رعشةٌ  **  لها بين جِسمي والعظامِ دَبيبُ

وما هوَ إلاّ أنْ أراها فجأةً  **  فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ

وأُصرَفُ عن رأيي الّذي كنتُ أَرْتَئِي ** وأَنْسَى الّذي حُدِّثْتُ ثُمَّ تَغِيبُ

ثُم أُعْطِيَ المجالُ للحضور لطَرْحِ الأسئلة والتعليق والاستدراك، وبدأ ذلك الدكتور/ علي الحارثي، عُضو هيئَة التَّدريس بجامعة أُمِّ القُرى، فعبَّرَ عن فَخرِه واعتزازه لما وَصَلَ إليه المجمَعُ، وأشارَ إلى رأيه في أنَّ الشِّعرَ العربيَّ ظُلِمَ كثيرًا في دراساتِنا؛ فلا نُعَلِّم طلابَنا إلا الشكلَ الخارجيَّ من اللُّغة، وغُيِّبَ المنهَجُ البلاغيُّ الذي هو أصلُ بِناءِ الشِّعْر.

ثُم كانتْ مُداخَلَةُ عُضوِ المجمَعِ المؤازِر الأستاذ/ علي بن شويمي المطرفي، المشرف التربويّ بتعليم مكةَ المكرمة، فأثنَى على المجمَع وشكرَ دعوتَه الكريمة، وسألَ الْمُحَـاضِرَ، قائلاً:

هل نِسبة هذا النَّوعِ مِن الشِّعر إلى بَنِي عُذْرَة اِزْدِراءٌ أم أنَّ لها معنًى آخر؟ وهل يَستَمِدُّ الشَّاعِرُ العُذْرِيُّ والغَزَليُّ عمومًا مَعانِيَه مِن خيالِه وإحساسِه أم أنَّ للبيئةِ التأثيرُ عليه؟

عَقِبَ ذلك عَلَّقَ عُضوُ المجمَعِ وعضو هيئةِ التدريس بكلية اللغة العربية بجامعة أمّ القُرى أ.د/ عبدالعزيز الطلحي، فأنشدَ أبياتًا لأبي صخرٍ الهُذَليّ.. ومِن ثَـمّ عرَّجَ على قول مجنون ليلى:

فمَا هُو إلا أنْ أراها فَجأةً  **  فَأُبْهَتُ لا عُرْفٌ لَدَيَّ وَلاَ نكْرُ

فعلَّقَ بقولِه: كما أنَّ العاشِقَ كان يُريدُ أنْ يَظْهَرَ فَارِسًا وشجاعًا وذا مكانةٍ في عَينِ محبوبتِه، هو أيضًا في شعر البادية والصحراء يَرَى هذه العاشِقةَ مُستمِعًا جيدًا.. ونَبَّهَ إلى ضرورة الوقوف على مَسأَلَةِ اللُّغة والصُّورة في الشِّعر حينما نتكلمُ عن الجمال.

تَبِعَها مداخلةٌ للدكتور/ صالح بدوي، عميد كلية اللُّغة العربية بجامعة أم القُرى، أَبْدَى فيها إعجابَه بمُعالَجة الْمُحَـاضِرِ وإبرازِه لخصائص الشِّعر العُذْرِيّ، وقال: إنَّ الدَّارِس لتلك الخصائصِ يَخلُصُ إلى أنَّ العُذْرِيِّينَ والهُذَليِّينَ وشُعراءَ الصَّعاليك كانوا أسبقَ إلى مَا عُرِفَ في الآداب الغربية بـ (الاتجاه الرُّومانتِيكيّ)، والذي يقومُ على العناصر الثلاث: حرية، فردانية، ذاتية.. وقد اكتشفَه الغربُ في القَرن التاسِع عشر.

ثُـمَّ طَرحَ الدكتور/ ياسين أبو الهيجاء عضوُ هيئةِ التَّدريسِ بجامعة أُمِّ القُرَى سؤالاً، مُفَادهُ:

هل للجمالِيَّات التي ذُكِرَتْ أنْ تُصَنِّفَ هذين الرجلين – مجنون ليلى ومجنون لُبنى- من خلال النَّمَط الأسلوبيّ والبناء اللُّغويّ والشُّعوريّ؟ فكثيرٌ من الأشعار أُلحِقَتْ بهما.

ثم أُعْطِيَ المجالُ للأستاذ / أحمد الصابطي، ماجستير في اللغة العربية، فأثنَى على المجمَعِ وعَمَلِه وشكرَ رئيسَه على هذه الجلسات الطيِّبات، وألقَى قصيدةً كانَ قد نَظَمَها في الغَزَلِ، لاقَتْ إعجابَ الحاضِرين.

ثُـمَّ عَلَّقَ الأستاذ/ حسان شعبان، طالب دكتوراه، بسؤال:

كيفَ نُفَسِّرُ ما عِندَ المتنبِّي مِنْ غَزَل، مع قولهم أنَّه عاشِقُ مُلْكٍ وإِمَارَة؟

واخْتُتِمَتِ المداخلاتُ بالأستاذ/ خالد الصابطي، مُعيد بجامعة أمِّ القُرى، الذي عَبَّرَ عن تقديرِه للمُحَاضِر، وشكرَ القائمين على هذا المجلِس، وألقَى قصيدةً غَزَليةً على نمط الشِّعر العُذْرِيّ -كما قال-، وقد لاقَتِ اسْتِحسَانَ الحاضِرين.

وقدْ عَقَّبَ الْمُحَـاضِـرُ على جميعِ الْمُدَاخَلاتِ، وبيَّنَ وجهةَ نَظَرِه فيما خالفَ فيه وفيما وَافَق.

بعدَ ذلك عَقَّبَ رئيسُ المَجْمَعِ أ.د/ عبدالعزيز بن علي الحربي، فشَكَرَ الشَّاعِرَيْنِ، وأَشَادَ بالْمُحَـاضِـرِ وطَرْحِه، وتمنَّى أنْ لَو سَمِعَ شيئًا مِن غَزَلِ الفُقَهَاء.

وَنَـــوَّهَ إلى ظَاهِرَةٍ مُطّردةٍ، وهي أنَّ كبرياءَ الشُّعراءِ يتضاءَلُ عندَ المرأة، وذكرَ أنَّ العُلماءَ تحدَّثُوا عن هذه الظاهِرة، وقالوا: إنَّه سِرٌّ مِن أسرارِ العَدْلِ الإلهيَّة؛ في أنَّ المولَى جعلَ الرِّجالَ قَوَّامِينَ على النِّساء، إلا إنَّهم يضعُفون عندَ المرأةِ في هذا المقام، وتَقوَى المرأةُ أمامَهم، وأنَّه المقْصُود في قولِهِ – تعالى-:{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا}.[النساء:28]؛ ولذلك لا يَعرِفُ التاريخُ عَاشِقَةً جُنَّتْ، والمجانينُ مِنَ الرِّجالِ كثير.. وذكرَ لطيفةً في بيت المجنون:

أُصَلِّي فَمَا أَدْري إِذا ما ذَكَرتُها اِثْــــــ  **  ـــــنَـتَـينِ صَلَّيتُ الضُحى أَمْ ثَمانِيَـا

ونَـوَّهَ إلى أنَّ هذه المحاضرةَ تأتي مُزامنةً لصُدور كتاب:

 (المَجامِع بينَ وَسِيطَيْنِ، الرَّقمِيّ والكِتَابِيّ – مجمَع اللُّغة العربيَّة على الشَّبَكَة العالَمِيَّة أنموذجًا)

لعُضـوِ المجمَعِ المـؤازِر د. محمد حسين العاني، وأنَّ هناك بَحثَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ المجمَعِ سيُنشَرانِ فيما بَعد..

ونَـوَّهَ كذلك إلى مُشارَكة المَجْمَع في مَعْرِض جُدَّة الدّوليّ للكِتاب، وستكونُ هناكَ ندوةٌ للمَجْمَع عن جُهودِ الممْلَكة في خِدمَة اللُّغةِ العربيَّة.

ومِنْ ثَـمَّ قَدَّمَ شهادةَ شُكْرٍ للْمُحَاضِر: أ.د/ عبدالله الزهراني؛ تقديرًا لجهودِه في خِدمةِ العربيةِ وأهلِها، وأَبْدَى المحاضِرُ تعبيرَه عن سعادتِه بالانضمامِ لعُضوِيَّةِ هذا الصَّرحِ الشَّامِخ.

ثُـمَّ تناولَ بعد ذلك الجميعُ طعامَ العَشَاءِ، الذي أَعَدَّهُ المجمَعُ بهذه المنَاسَبَة.

وتَجِدُونَ أحداثَ الأُمْسِيَّةِ كاملةً على الرابط التالي:

قناة مجمع اللغة العربية

للمزيد من الصور:

اضغط هنا

IMG_6649 (نسخ) IMG_6741 (نسخ) IMG_6659 (نسخ) IMG_6787 (نسخ)

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *