«التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية في سورة طه» محاضرة بمقر المجمع بالتعاون مع كلية الآداب بينبع


«التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية في سورة طه» محاضرة بمقر المجمع بالتعاون مع كلية الآداب بينبع


2o1a0142-%d9%86%d8%b3%d8%ae

مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - مكة المكرمة

في مساء السبت الرابع من ربيع الأول لعام 1438هـ، الموافق الثالث من ديسمبر لعام 2016م، وفي مبنى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية نُظمت أمسيةٌ علميةٌ وفق العادة المتبعة أول سبتٍ من كل شهري هجري. وتضمنتْ فِقرات الأمسية التي حضرها جميع غفير من رجالات الثقافة والأدب كلمة افتتاحية للدكتور عبدالعزيز الحربي رئيس المجمع، رحب فيها بالمحاضر والحاضرين، وقدم لمحة دالة بين يدي المحاضرة، متصلة بموضوعها، أشار فيها إلى أن السور المبتدَأة بالطاء – وهي طه والطواسين- لا بد أن تشتمل على قصة موسى، وبيَّن أن ذلك قد يكون إشارةً إلى طورِ سيناء المرتبطة بقصة موسى في القرآن الكريم، وذكر أن هذا اجتهاد منه يحتمل الصواب والخطأ.

ثم ألقى المقدم نبذة تعريفية عن المحاضر، وهو الدكتور السيد حمدان السيد سعد، مصري الجنسية، أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية، في كلية الآداب بجامعة طنطا، وجامعة طيبة- فرع ينبع. متخصص في اللغة العربية، وتخصصه الدقيق هو البلاغة والنقد.

حاصل على دكتوراه الفلسفة في الآداب لعام 2003م، بمرتبة الشرف الأولى، من كلية الآداب- جامعة طنطا، في موضوع «القضايا البلاغية والنقدية في شروح القدماء على شعر أبي العلاء».

 ثم بدأ المحاضر في تقديم ورقته العلمية، بعنوان «التوجيه البلاغي للقراءات القرآنية في سورة طه». وهنا نترك المحاضر نفسه يقدم خلاصة موجزة عن ورقته العلمية:

«الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله على نعمة القرآن، القائل في محكم كتابه {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ}، فقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان تقديم عناية واهتمام؛ ليربينا على تكريم القرآن وتقديسه وتشريفه وتعظيمه، والصلاة والسلام على الرحمة، المهداة والنعمة المسداة، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:

فإنّ سورة طه سورة مكية ما عدا الآيتين: الموفية ثلاثين ومئة، والحادية والثلاثين والمئة (130، و131) فمدنيتان، وعدد آياتها خمس وثلاثون ومئة (135) آية، ونزلت بعد سورة مريم. وما أروع تلك المناسبة بين السورتين، حيث تبدأ هذه السورة، وتختم بخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بيان وظيفته، وحدود تكاليفه؛ إنها ليست شقوة كتبت عليه وليست عناءً يعذب به، بل هي الدعوة والتذكرة وهي التبشير والإنذار.

والسياق في هذه السورة في شوطين اثنين: الشوط الأول يتضمن مطلع السورة بالخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتبعه قصة موسى نموذجًا كاملًا لرعاية الله سبحانه لمن يختارهم لإبلاغ دعوته، فلا يَشْقَون بها وهم في رعايته. والشوط الثاني يتضمّن مشاهد يوم القيامة، وقصة آدم عليه السلام، وهما يسيران في اتجاه مطلع السورة وقصة موسى، ثم ختام السورة بما يشبه مطلعها ويتناسق معه ومع جوِّ السورة الذي يغمره ظل علوي جليل تخشع له القلوب، وتسكن له النفوس وتعنو له الجباه.

وسورة طه تشتمل على ستين ومئتي (260) قراءة قرآنية تقريبًا، استطعتُ أن ألخص منها حوالي ست وسبعين (76) قراءة، تشتمل على وجوه وأسرار بلاغية متعددة؛ فقد وجدت أن الآية الواحدة قد تحتوي على قراءتين لكل منهما توجيهه البلاغي، وأنا أتعجب أن آية واحدة بقراءتيها تشتمل على بلاغة الذكر وبلاغة الحذف في آن واحد، وهذا يعد وجهًا من وجوه إعجاز القرآن البلاغي، وليس كما يدعي بعض المستشرقين أنه من باب التناقض والاختلاف، إنما هو من باب توسعة المعنى وثراء اللغة العربية التي بها قد نصل لوجه جديد في إعجاز القرآن، يضاف إلى ما سبق من جهود العلماء السابقين. وإن شاء الله ستمثل إفادة للدراسات القرآنية، وتثري الشواهد البلاغية في الدراسة والتحصيل لمؤلفات البلاغة.

وقد جمعتُ القراءات التي قمتُ بدراستها من كتاب (معجم القراءات القرآنية)؛ فقد استفدتُ منه استفادة عظيمة، ثم رجعتُ لكتب التفاسير، وساعدني كثيرا إشاراتٌ ولفتاتٌ لبعض المفسرين في توجيه القراءات، ثم كتب القراءات ومعانيها. وكانت القراءة الأصل هي رواية حفص عن عاصم، وما اختلف عنها من قراءة أو رواية ذكرتُ الوجه البلاغي فيه. واكتفيتُ بمجموعة من القراءات بالتوجيه والتحليل، وتركتُ بقيتها في باب الذكر والحذف لتكرارها، وحتى لا يطول البحث.

وقد قسمتُ البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وخمسة فصول:

- المقدمة: أسباب اختيار الموضوع، وأهميته، ومنهج البحث.

- التمهيد يشتمل على: 1) مفهوم القراءات القرآنية وعددها وأنواعها. 2) مفهوم توجيه القراءات.

- الفصل الأول: الحذف والذكر.

- الفصل الثاني: باب الالتفات.

- الفصل الثالث: التعبير عن المثنى بالمفرد، وعن المفرد بالجمع.

- الفصل الرابع: التأكيد.

- الفصل الخامس: الإيجاز.

- نتائج وتوصيات البحث.

- الفهارس».

وهنا انتهت خلاصة الورقة بقلم المحاضر نفسه.

وبعد انتهاء المحاضرة، توافد المداخلون إلى المنصة للتعليق والتعقيب، على النحو التالي:

المداخلة الأولى (للدكتور الناجي محمد أحمد، عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة):

تحدث المداخل عن الإعجاز في افتتاح السورة بالأحرف المقطعة، وذكر بعض اللطائف فيها، ومنها استعمال لفظ الأهل للزوجة.

المداخلة الثانية (للدكتور فادي الرياحنة، عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة):

أثنى المداخل على البحث وصاحبه، ورأى أنه كان على المحاضر الاقتصار على القراءات المتواترة، وعدم التركيز على القراءات الشاذة.

المداخلة الثالثة (للدكتور حسن العثمان، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى):

قدم المداخل بعض الملاحظ، وهي:

- اقتصار المحاضر في محاضرته على خمسة مباحث بلاغية، دون غيرها. في حين ثمة ظواهر أخرى يمكن دراستها وبحثها.

- اقتصار المحاضر في ورقته على علم المعاني، دون علمي البيان والبديع، كما صرح هو بذلك.

- عدم مطابقة العنوان لمضمون المحاضرة ومحتواها.

المداخلة الرابعة (للدكتور محمد عبد الدائم أستاذ بجامعتي القاهرة، والملك عبدالعزيز):

تكلم المداخل عن ضرورة تحرير مصطلح التوجيه، وهو مصطلح نحوي نقل إلى البلاغة حديثا. فلا بد في التوجيه النحوي أن يكون الإعراب خفيا أو متعددا، ويمكن استعمال التوجيه بلاغيا إذا كان في القراءة أكثر من تحليل بلاغي. ورأى أن التوجيه في استعمالات القدماء كان خاصًّا بالنحو، وتحدث عن جهود ابن جني في توجيه القراءات تنظيرا وتطبيقا، من خلال كتابه “المحتسب”.

المداخلة الخامسة (للدكتور عبد العزيز الطلحي، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى، وعضو المجمع):

أثني المداخل على الملمح البديع الذي بدأ به رئيس المجمع، حين تحدث عن السر في ابتداء سور الطواسين وطه بحرف الطاء.

ثم تحدث عن شروط صحة القراءة، ورأى أنه كان على المحاضر تعميم مقارناته البلاغية في آيات السورة لتشمل بقية القرآن كله. وتساءل عن بعض الجوانب البلاغية في قوله تعالى: {ولتصنع}. وعن الالتفات في قوله: {رب اشرح لي صدري} الآيات، وذكر وجهًا تفسيريًّا رأى أنه يؤيد معنى قراءة {من فرس الرسول}.

المداخلة السادسة (ريان أحمد محرم، متخصص في علوم التفسير والقرآن):

افتتح المداخل كلمته بالترحيب والشكر، ثم تحدث عن قضية اتخاذ المستشرقين وأصحاب الأهواء القراءاتِ الشاذةَ مطية للطعن في القرآن الكريم.

ورأى أنه كان على الباحث التنبيه في أول البحث إلى التفريق بين القراءات المتواترة والشاذة.. وكان عليه التركيز على القراءات المتواتر، ولا بأس بعدها من دراسة القراءات الشاذة. ولا ينبغي الخلط أو التسوية بينهما، فالقراءات فالمتواترة هي قرآن منزل، وأما القراءات الشاذة فهي لا تعدو أن تكون أقوالا معينة على التفسير.

ثم ذكر المداخل الفرق بين صحة القراءة وتواترها، فالصحة تتعلق بسند القراءة، وأما المتواترة فلها شروطها الخاصة.

ورأى أن المحاضر أهمل بعض الأوجه البلاغية للقراءات في السورة، فلم يذكرها كالتكرار في بعض الآيات.

المداخلة السابعة والأخيرة (للدكتور عبدالعزيز الحربي، رئيس المجمع):

ذكر المداخل أنه لم يظهر له الالتفات في قوله تعالى: {رب اشرح لي صدري…} الآيات، فليس فيها انتقال من ضمير إلى آخر. ثم استطرد فتحدث عن شروط الالتفات وتعريف القزويني له، ومثل لجميع أنواعه بأمثلة من القرآن، ما عدا الانتقال من الخطاب إلى التكلم، فلم يرد له مثال قرآن.

ثم عرض للكلام حول {من أثر الرسول}، ورجح أن يكون الأثر هو الشريعة..

ثم علق على قصة إسلام عمر، وبين أنها قصة موضوعة، لا أصل لها.

واختتمت المداخلات، وعاد الكلام للمحاضر الذي أثنى على المداخلات وأصحابها، وذكر أنه سيعيد النظر في بعض جوانب البحث، في ضوء بعض الملاحظ والاقتراحات التي قدمها المداخلون. وبين أن الهدف الأساسي للبحث هو بيان الاختلاف البلاغي واستكشاف بعض ظواهره في سورة طه.

ثم اختتمت الأمسية.

2o1a0120-%d9%86%d8%b3%d8%ae 2o1a0135-%d9%86%d8%b3%d8%ae

2o1a0161-%d9%86%d8%b3%d8%ae

للمزيد من الصور:
اضغط هنا


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *