الفتوى (1046): جواز تقديم المفعول الثاني للاهتمام به وأَمْن اللبسِ


الفتوى (1046): جواز تقديم المفعول الثاني للاهتمام به وأَمْن اللبسِ


السائل: معاذ لبابنة

متى يجوز تقديم المفعول به الثاني على المفعول به الأول كما في قوله تعالى:(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) ؟ بنصب الجن.

الفتوى (1046):

تقدُّم المفعولِ الثاني على الأول له ثلاث حالات؛ امتناع التقدم ووجوبه وجوازه، وفي كل حالة صورٌ متعددةٌ، أكتفي بصورة واحدة لكل حالة اختصارًا للتمثيل وتوطئةً للجواب عن أصل السؤال في جواز التقديم:
1- امتناع التقدم إذا لم يُؤمن اللبس نحو: سلَّمْتُك ابنَك ، إذا كان المُسلَّمُ الآخذُ هو المخاطب، والمُسلَّمُ المأخوذ هو الابن، فهنا يمتنع تقديم المفعول الثاني لِمَا فيه من لبسٍ.
2- وجوب تقدم المفعول الثاني إذا كان في المفعول الأول ضميرٌ يعود على المفعول الثاني، نحو : يا محمدُ أعطِ الكتابَ صاحبَه؛ فامتنع تقديم المفعول الأول لكي لا يعود الضمير المتصل به على متأخرٍ لفظًا ورتبةً؛ وأعني به المفعولَ الثانيَ .
3- جواز تقديم المفعول الثاني للاهتمام به إذا أُمِنَ اللبسُ ، نحو : أعطيتُ الكتابَ سعيدًا ، فسعيد مفعول أول لأنه هو المُعطَى الآخذُ، والكتاب مفعول ثانٍ لأنه هو المُعطَى المأخوذ، وجاز تقديم الثاني على الأول لأمن اللبس؛ ومنه الآيةُ المذكورةْ آنفًا في السؤال {وجعلوا للهِ شركاءَ الجنَّ} فشركاء مفعول ثان والجن مفعول أول، والفعل جعل من أفعال التصيير، والمعنى : صيَّروا لله الجنَّ شركاءَ، وقُدِّمَ المفعول الثاني لأنه محل الاهتمام به في إنكار الشريك لله –سبحانه وتعالى– ولاستعظام أن يُتَّخَذَ مع اللهِ أحدٌ شريكًا. مع التنبيه على أن هذه الآية فيها أوجهٌ إعرابيةٌ أخرى ذُكِرت مفصلةً في التفاسير وكتب إعراب القرآن لا يتسع المقامُ لذكرها خشيةَ الإطالةِ والخروجِ عن جوهر السؤال.
والله الموفق للصواب.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
د. أحمد البحبح
أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *