” الخليل بن أحمد، رائد المصطلحات الكوفية” محاضرة لـ د. حمّاد الثمالي بمقر المجمع


” الخليل بن أحمد، رائد المصطلحات الكوفية” محاضرة لـ د. حمّاد الثمالي بمقر المجمع


IMG_8031

مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - مكة المكرمة

في مساء السبت السابع من جمادى الأولى عام 1438هـ، نظم مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة أمسية علمية بعد صلاة العشاء في مقره بحي الزايدي بمكة، وتلك سُنَّةٌ درج عليها المجمع في أول سبت من كل شهر هجري.
وتوافد الحضور من أهل العلم والثقافة لشهود الأمسية حتى غصّ بهم المكان، ثم بدأت فقرات الأمسية -وكانت بتقديم الأستاذ هاني الحارثي- بكلمة افتتاحية للأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن علي الحربي رئيس المجمع، رحب بها بالمحاضر الدكتور حماد الثمالى وبالحاضرين، ثم ألقى جوابًا للمجمع عن آخر سؤال تفسيري لغوي، وردَ إلى المجمع عن معنى الأولية في قوله تعالى في سورة الأنعام: { وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، وتضمن الجواب نصيحةً لطالب العلم أن لا يتصدى للمناظرة والجدال مع المخالفين، إلا وهو مسلح بسلاح العلم والدراية، ثم ذكر الدكتور عبدالعزيز الحربيُّ أقوالَ أهل العلم والتفسير في معنى الأولية في الآية الكريمة.
ثم عرَّف المقدِّم بالضيف المحاضر، وهو عضوٌ في مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، وأستاذ مشارك في كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى/ تخصص النحو والصرف، حاصل على الدكتوراه من كلية اللغة العربية، بجامعة أم القرى، بتقدير ممتاز، وحاصل على عدة جوائز ومكافآت علمية.
ثم شرع المحاضر في تقديم ورقته، وهي بعنوان “الخليل بن أحمد، رائد المصطلحات الكوفية”، وبدأ الورقة بالتمهيد لموضوع المحاضرة منوهًا بالخليل بن أحمد الفراهيدي، فهو إمام نحاة البصرة، وسيبويه اعتمد عليه كثيرا في الكتاب.. والخليل بصري المذهب. وكان للمحاضر صحبة وملازمة لكتاب العين للخليل قديما، وانتقد على مصنفي التراجم، عدم إيفاء الخليل حقه من الثناء، والتنويه، في حين يخلعون ألقاب الثناء على من لا يستحق من أصحاب التراجم.
وتحدث المحاضر عن صفات الخليل وأخلاقه، ومكانته العلمية، وذكر أنه قرأ كتب أصحاب المذهب الكوفي، وأشرف على عدة رسائل علمية فيه.. ولاحظ التقاطعات مع كلام الخليل في العين، واستوقفته العلاقة بين التحليل النحوي عند الخليل، وعند غيره من الكوفيين.. فوجد أنه المؤسس الأول لمصطلحات الكوفيين، وكان نقطة الارتكاز التي انطلق منها المذهبان.
ونتيجة لذلك؛ شك المحاضر في نسبة كتاب العين، منطلقا من كلام لبعض القدماء كالأزهري، وقاده هذا الشك للبحث عن الأدلة التي تثبت نسبة الكتاب للخليل.
استعرض المحاضر أقوال العلماء في نسبة الكتاب، وما أثير من جدل في ذلك، مؤيدا صحة النسبة مستدلًّا عليها بتطابق نقول عزاها سيبويه في الكتاب للخليل مع نصوص في العين، حتى في المسائل التي تفرد بها الخليل، أو خالف فيها غيرَه، كالقول في “ما” من “مهما”.
ثم ساق بعد ذلك أقوالا للخليل، استدل بها على تأثيره في الكسائي، ومن ثم في تلامذته ومن بعدهم من الكوفيين.
وعرض نقولًا من كتاب الخليل للاستدلال على أسبقية الخليل في تأسيس كثير من المصطلحات النحوية الكوفية، كالمخالفة، والقطع، (الحال)، والنسق، والصلة (وهي الزيادة عند البصريين)، والرد (البدل)، والفعل الواقع (المتعدي)، والصفة (حروف الجر والظروف)،
وختم المحاضر كلمته بالتعبير عن أسفه على ما طال الخليلَ من التجاهل في مصنفات التراجم، وغيرها. وعلى ما فات وضاع من علمه، نتيجة لذلك.
وبدأت المداخلة الأولى بكلمة للأستاذ الدكتور رياض الخوام، عضو المجمع نوه فيها المداخل بالمحاضرة، وقيمتها العلمية، وقدم عدة ملحوظات، منها: احتمال أن الخليل وصلته هذه المصطلحات ممن سبقه من الطبقات، وإن كان هو الذي شهرها.
وأن الحديث عن “مهما” هو وصف وتعليل وليس مصطلحًا، وثمة فرق بين المصطلح والتعليل.
وأن الأزهري هو صاحب التنكيت على العين، وليس ثقة، بل نُقل فيه ما يخالف ذلك.
وأضاف المداخلُ أن العلة في كثرة المآخذ على الكوفيين هي ضعف الصنعة النحوية أمام المذهب البصري. وختم مداخلته بالتنويه بعبقرية الخليل العلمية.
ثم تلتها المداخلة الثانية للأستاذ الدكتور عبدالحميد النوري عبدالواحد، عضو المجمع، حيث افتتح مداخلته بالتنويه بالخليل، وجهوده وآثاره العلمية، وقدم ملحوظات، كان أولها في شأن مفاهيم المصطلحات في المحاضرة، كما بين أن كتاب العين هو معجم لغوي، لا كتاب نحوي، فاعتماده في استخلاص المصطلحات النحوية هو نقطة ضعف في المحاضرة.
وانتقد كذلك على المحاضر عدم بيانه منهج صاحب العين في كتابه.
وهنا استأنف الدكتور المحاضر الكلام معقبًا على ملحوظات المداخلَين، فأقر بإمكان أن يكون الخليل مسبوقا بهذه المصطلحات، ولكنه أضاف أن ليس ثمة دليل على ذلك، ولا مناص من الاعتماد على الخليل؛ لأنه أول من ذكَرها، فتبقى مسألة الأسبقية مجرد فرضية محتملة.
كما عقب بأن المصطلحات لم تأخذ صيغتها النهائية قبل الخليل، بحيث أنه قد يذكر مصطلحين في معنى واحد، وقد يشرح أحدهما بالآخر. وهذا يدل على أن المصطلحات قبله لم تكن قد استقرت، أو أخذت صيغتها النهائية.. والخليل هو من أصلها ونقلها إلى وضع الاستقرار.
وتكلم عن قيمة معجم العين، ومكانته في اللغة والنحو، ونوه بمكانة الخليل في علم النحو والعربية؛ ودافع عن إيراده لكلمة “مهما”، بأنه ذكرها في سياق الاستدلال على التوافق بين سيبويه والخليل، تأكيدًا لإثبات نسبة كتاب العين للخليل.
وعلق على موضوع عدالة الأزهري، بأنه راوده شك في ذلك، مع أنه أخذ ترجمته من علماء معروفين بتحري مسألة العدالة.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *