“نظراتٌ في آياتٍ” أمسية لغوية لمعالي الشيخ د. صالح ابن حميد، بمقر المجمع


“نظراتٌ في آياتٍ” أمسية لغوية لمعالي الشيخ د. صالح ابن حميد، بمقر المجمع


2O1A8185

مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - مكة المكرمة

في مساء السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة لعام 1438هـ، الموافق للخامس والعشرين من مارس لعام 2017م، أقام مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية في مكة المكرمة بمقره أمسية علمية، شهدَها لفيف من رجال العلم والفكر والأدب، وطلبة العلم.
بدأت الأمسية بكلمة افتتاحية للأستاذ الدكتور عبدالعزيز الحربي رئيس المجمع، رحب فيها بالحاضرين، وعرَّف بالضيف الكريم، وهو معالي الشيخ الأستاذ الدكتور صالح ابن حميد، إمام المسجد الحرام وخطيبه، ورئيس مجلس أمناء المجمع.. فتحدث عن بعض صفات الشيخ، من خلال علاقة الصحبة التي ربطته به منذ ربع قرن. ثم مهَّد لمحاضرة الشيخ التي عنوانُها ((نظرات في آيات)) بالحديث عن عظمة القرآن، وإعجازه في معانيه وحقائقه ودقائقه.
وبعد ذلك شرع الشيخ المحاضر في تقديم محاضرته، فتحدث عن مكانة الإعجاز، وبلاغة القرآن، الذي هو تبيانٌ لكل شيء وهدًى، فهو ليس كتاب فقه وعقائد وأخبار فحسب، بل كتاب هداية أيضًا. ومظاهرُ إعجازه لا تنحصر في جانب دون آخر، بل هي متعددة، تتجلى في أساليب القرآن، وتراكيبه، وخطاباته، وأخباره، وأحكامه، وحججه، ومغيباته.
وإن من شروط جزالة الأسلوب وبلاغة القول والإنشاء عند أهل الأدب والبلاغة القربَ من الأسلوب القرآني، والتأثر به لغة ومعانيَ؛ لأنه المعيار الأسمى للبلاغة العربية، فلكما تمثل الأديب أسلوب القرآن كان أدبه أحسن وأبلغ.
ثم ذكر الشيخ المحاضر بعض مظاهر الإعجاز القرآني، وعدَّ منها ما يأتي:
1. بدء السور بالحروف المقطعة.
2. كثرة أساليب الالتفات.
3. حسن صياغة الأخبار والأحكام والخطابات والمغيبات، من حيث سبقها، وحقائقها، ومناسباتها.
4. حسن ختام الآيات، وما تتضمنه من معاني المناسبة لما سبَقَها.
5. الاختلاف بين السور في النظم والأساليب، فلكل من السور الطوال والقصار نظمه وأسلوبه الذي يختلف من سورة إلى أخرى.
وذكَر الشيخ المحاضر بعض الفروق بين سور القرآن من حيث النظم والسبك، وطول الآيات، ودلالة الخواتيم، وصنف بعض السور وفقًا لذلك.
ثم ساق المحاضر بعض وجوه الاستنباطات اللطيفة للعلماء والمفسرين، ومنها كلام السعدي –رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}، فقد اهتدى بحسن دقته، وجميل فطنته إلى وجه تفسيري لطيف، استنبط منه طرقا موصلة إلى العلم بالتوحيد، أحدها وهو أعظمها تدبر أسمائه وصفاته، والثاني العلم بانفراده المطلق بالخلق والتدبير، ومن ثم بالألوهية، وثالثها العلم باختصاصه بالنعم الظاهرة والباطنة، وما يوجبه ذلك من تعلق القلب به، والتعبد له، وأشار المحاضر هنا إلى قوة الارتباط بين التوحيد وتعداد النعم، وقد رود مثل ذلك في آيات أخرى ذكَر منها قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}، وقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}.
ومن وجوه الاستنباط العجيبة ذكرُ الفرق الدقيق بين الأمر بالتأسي والاقتداء في ثلاث آيات، هي قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}، وقوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ}، وقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ}، فالفرق بين الآيات يظهر في محل التأسي، ففي الآية الأولى – والضمير فيها عائد إلى الأنبياء- قُيد محل التأسي بالهدى، وفي آية إبراهيم، قيد التأسي بقوله تعالى: {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ}، أما الأمر بالتأسي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان مطلقًا.
وهذا الإطلاق للنبي صلى الله عليه وسلم، والتقييد لغيره في الأمر بالأسوة فيه ملمح عجيب ذكره العلماء، قال ابن عاشور -رحمه الله-: ((هذا يؤذن بأن الله زوى إليه كل فضيلة من فضائلهم التي اختص كل واحد منهم بها…))، وعلق عليه السعدي –رحمه الله- بقوله: ((فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم فاهتدى بهدي الرسل قبله، فجمع كل كمال فيهم، فاجتمعت له فضائل وخصائص فاق بها جميع العالمين، فكان سيد المرسلين)).
ومن وجوه الاستنباط ما ورد في تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} من الاستدلال بالآية على أن الذرية غالبًا يكون بعضُها من بعض، وهو استنباط لطيف.
ومنها ما ورد في قوله تعالى: {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} وفيه نكتة عجيبة، فالمعنى هو خروج صاحب الرسالة من بينهم، فهو واحد منهم في الجنس واللسان والمجاورة.
ومن وجوه الاستنباط ما ورد في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}، وفيه استنباط عجيب لابن عاشور -رحمه الله- خلاصته أن مصالح المسلمين متعددة متفرقة، ولا يمكن أن يكونوا كلهم غزاة، وليس القائمون بواجب التعليم والإرشاد أقلَّ مرتبة من المجاهدين في سبيل الله، فكلاهما يخدم دولة الإسلام وسلطانه من جانب معين، ولا غنى للدولة لو اتسعت وقويت بالجهاد عن أهل العلم والرأي الذين لهم من حسن التدبير ما يسهم في تثبيت السلطان، وتقويته.
ومنها ما ورد في قوله تعالى حكاية عن موسى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا}، وموضع الاستنباط هو قول موسى في آخر الآيات: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا}، حيث جعلة غاية لمطالبه. فما الرابط بين الطلب وتعليله الذي هو التسبيح الكثير. الجواب هو ما استنبطه العلماء من أن الاستجابة لهذه الدعوات يُسهل القيام بواجب الذكر والدعوة، ويُوصِلُ إليه. فهذا هو معنى التعليل بالتسبيح في ختام الآيات.
ومن وجوه الاستنباط ما ورد في قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ}.. ووجه الاستنباط هنا أن الحيوان مصدر كالدوران، يفيد النشاط والحركة، فكانت دلالته مناسبة للحياة الآخرة؛ لأنها هي الحياة الحقيقية.
وقريب منه ما ورد في قوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ}، إذ استنبطوا منه فرقًا في الاستعمال بين الفعل {يُخْرِجُ}، والاسم {مُخْرِجُ}، وهو أنه جعل الفعل الدال على الحدوث والتجدد للحي؛ لأن له حياة وحركة. وجعل الاسم الدال على الثبات للميت؛ لما للميت من جمود وسكون، فناسب كلاهما ما وقع عليه.
ومن الاستنباطات الجميلة ما ورد في تفسير معنى السلام منكرا في قوله تعالى عن يحيى عليه السلام: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ}، ومعرَّفا في قوله حكاية عن عيسى عليه السلام: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ}، فقد عزا المحاضر إلى والده رحمه الله أن ((أل)) في سلام عيسى هي للعهد، أي السلام المذكور في آية يحيى عليه السلام.
وكلام المفسرين عن السلام في الآيتين يفيد أن سلام يحيى جاء نكرة؛ لأنه سلام عام شامل، وسلام عيسى جاء معرفة؛ لأنه سلام خاص، واستحسن الشيخ المحاضر المعنى الذي ذهب إليه والده، وهو الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله.
ومن الاستنباطات اللطيفة ما ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، فقد قُدم جواب الشرط الثاني عليه لإفادة قوة وقوعه، تعبيرًا عن كرم الله تعالى ولطفه وقربه ممن يدعوه. ولم يأت بجواب الشرط الأول مصدَّرًا بفعل الأمر {قُلْ}، كسائر نظائر الآية في القرآن؛ بل أتى مباشرة بقوله: {فَإِنِّي} مبالغة في التقريب واللطف.
ومن الاستنباطات البيانية الجميلة ما ورد في الفرق بين قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ففي الآية الأولى وردت {أبوابها} مجردة من الواو، وفي الثانية مسبوقة بالواو.
والنكتة في ذلك أن النار كانت مغلقة، وستفتح يومئذ؛ لذا جاء الفعل فيها مجردًا من الواو؛ لأنه في معنى جواب الشرط {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}، وهذا أشد في النكال والعقاب. أما الجنة فهي مفتوحة من قبلُ، تهيئة وترحيبًا بأهلها، كما قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ}.
وختم المحاضر حديثه بذكرِ الاستنباط الوارد في الفرق بين قوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}، وقوله: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}.
فقوله في الآية الأولى {فِيهَا} أشمل؛ لأنه لَمَّا لم يذكر اسمَها، بل ذكر وصْفَها، جعلَ الضمير عائدًا إلى شخصِها؛ أما في الآية الثانية فقد ورد اسمُها، فرجع الضميرُ في {فِيهِ} إلى ما هو له في الأصل.
وتناول الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الحربي الكلام، فأثنى على كلمة الشيخ المحاضر، وما فيها من اللطائف والدقائق، وأيّد ما ذكَره من الاختلاف بين السور في النظم والأسلوب، فلا توجد سورتان متشابهتان تشابها تامًّا في شيء من ذلك. وأشار بعد ذلك إلى لطيفة مهمة في قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}، فذكَر أنه باحثَ فيها الشيخ صالح ابن عثيمين -رحمه الله- قديمًا، وأورد الدكتور عبدالعزيز وجوهًا تفسيرية محتملة للآية، للمتفقهة والنفْر والإنذار، ورأى أن إعمال المعاني المتعددة للفظ المشترك عند إمكان الجمع أولى من غيره.
وعرَّج بعد ذلك على ما ذكره الشيخ المحاضر في استنباط سابق في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}، حيث ورد الجوابُ مجردًا من فعل القول.. فاستعرَض جميعَ نظائر الآية، مبينًا أن جواب الشرط في جميعِها مصدَّرٌ بفعل القول إلَّا هذه.
ثم تناول الكلامَ الأستاذ الدكتور سمير الدروبي، وأثنى على الشيخ المحاضر وكلمته، وأيَّد ما ذكره في أحد الاستنباطات من مكانة أهل العلم، والموازنة بينهم وبين أهل الجهاد، فأورد قصة القاضي الفاضل ودورَه في الجهاد بقلمه مع صلاح الدين، ودفاعَ صلاح الدين عن مساهمة القلم والإنشاء في الجهاد.
وانتقل الكلام إلى الأستاذ الدكتور ياسين أبو الهيجاء الذي نوه في مداخلته بالشيخ المحاضر وكلِمته، وتطرق للحديث عن أهمية إعجاز القرآن وبلاغته، ولا سيما اللفتات واللمحات البيانية الدقيقة، ورأى أن الحاجة ماسّة إلى جمع هذا النوع من الفوائد والدقائق، وأن الأوْلى أن يتولى القيام بذلك مؤسسة متكاملة الأركان ينتظم فيها المتخصصون في هذا المجال؛ حتى يخرجوا بعمل موسوعي يستفيد منه الجميع.
أما المداخِل الأخير، وهو الأستاذ علي المطرفي، فأثنى على الشيخ المحاضر وكلمته، وألمع إلى حسن اختيار عنوان المحاضرة؛ فهي مصوغة بأسلوب التنكير ((نظرات في آيات))، وفي ذلك دلالة على سعة الإعجاز القرآني سعةً يتعذر معها الإحاطة بوجوه إعجازه، وفيه أيضًا دلالة على أن موضوع المحاضرة انتقائي غير استقرائي. ثم اقترح نحوًا مما ذكره الدكتور أبو الهيجاء، من ضرورة قيام مؤسسة تُعنى بجمع هذا النوع من اللفتات والدقائق التفسيرية والبلاغية في القرآن الكريم.
وأخيرًا أجاب الشيخ المحاضر عن أسئلة الحاضرين، ثم ألقيتْ –بعد ذلك- إحدى القصائد الفائزة في مسابقة المجمع الشعرية لعام 1437هـ.
واختُتمت فِقرات الأمسية بتكريم المجمع لطائفة من شركائه، من الجهات والشخصيات التي كان لها إسهام في خدمة العربية والمجمع، فوُزعتْ عليهم شهادات الشكر والتقدير، مع نسخة من “كتاب العام”، وهذه أسماء المكرمين:

  • النادي الأدبي بمكة المكرمة (د. عبدالعزيز الطلحي)
  • صحيفة مكة (أ. أشرف الحسيني)
  • مؤسسة رافد (أ.د. عدنان البار)
  • مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية
  • كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى (أ.د. عبدالله بن ناصر القرني)
  • إذاعة نداء الإسلام (أ. طلال الزايدي)
  • أ.د. رياض بن حسن الخوام.
  • أ.د. عبدالحميد النوري عبدالواحد.
  • أ.د. محمد ربيع الغامدي.
  • أ.د. عبدالله الجهاد.
  • أ.د. عبدالله بن إبراهيم الزهراني.
  • أ.د. سعد حمدان الغامدي.
  • أ.د. سمير الدروبي.
  • د. حسن العثمان.
  • د. حمّاد الثمالي.
  • أ.د. ياسين أبو الهيجاء.
  • أ.د. عبدالله بن ناصر القرني.

ثم كُرم الجميع على مائدة العَشاء.

للمزيد من الصور:
اضغط هنا

2O1A8189 2O1A8202 2O1A8163 2O1A8176 2O1A8181


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *