( بَسْ !!) من كتاب لحن القول – أ. د. عبد العزيز بن علي الحربي


( بَسْ !!) من كتاب لحن القول – أ. د. عبد العزيز بن علي الحربي


بَسْ !!

في محفل جمع صفوة من أهل العلم والفضل في لجنة إصلاح ذات البين بمكة شاركت فيه بكلمة ( وكِلْمةٌ بها كلامٌ قد يُؤَم) ونبهت على شيء من لحن القول ، استحسنه من كان بالحضْرة ،
وقلت: إنه ضربٌ من إصلاح ذات بين الكلم والمنطق،
فقال أوسطهم : فما معنى كلمة (بَس) وقد أوردتها في كلامك؟
فقلت تظرّفًا: الصّواب فيه كسر الباء، أشير إلى معنى آخر سيأتي ذكره،
وأوجز ههنا ما قيل في هذه اللفظة من مسوّدات كتبتها من قبل:
قال المجدُ في القاموس: (بَسْ : بمعنى حَسْب ، أو هو مسترذل)
فقال الزبيدي: متمِّما: كذا قاله ابن فارس. ولم أجده لابن فارس في (المقاييس) ولا في (المجمل)
ثم قال: (وقد صححها بعض أئمة الغة، وفي الكشكول للعاملي عن بعض أئمة اللغة أنها فارسية، وليس للفُرْس في معناها كلمة سواها، وللعرب كلمات كثيرة، منها: حسب، وبَجَل، وقَطْ، ومنها: أمسك، واكفف، وناهيك، و مَهْ ، ومهلا ، واقطع ، واكتف)
ورجَّح المجمعيون فارسيتها، ولا أعلم مسوغات ترجيحهم، فالنقول متكافئة، والمادة عربية،
وفي الألفاظ ما هو مشترك بين اللغات، وهو أصل في كل منها، لم ينقله أحد عن أحد، لاسيما حكاية الأصوات، والألفاظ ذات الحرفين والثلاثة.
و(البَس) بفتح الباء: الهِرّ ، والأنثى: بَسَّة، بفتح الباء أيضا لا بكسرها، كما نلفظه اليوم،
فهو لحن باتفاق، والجمع: بِساس، بالكسر.
وأما (بِس) بالكسر – ولا يكون إلا مكرّرا – فهو دعاء للغنم وزجر للإبل، ويجوز فيه فتح الباء وضمها أيضا، والظاهر أن سينه مخففه،
وأما مادة (بَسَسَ) فمن مواد القرآن، ومنه (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً)، أصله من: بسَّت الأفعى إذا انسابت مسرعة.

وصفوة القول: أن (بَس) بمعنى حَسْب، كقولنا: فقط، عربية فصيحة في الأرجح، ومن أمثلة العامّة المشهورة: كلَّما أقول: يا رب توبة، يقول الشيطان: بسّ النَوبة.

من كتاب لحن القول

لفضيلة الشيخ د. عبد العزيز بن علي الحربي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *