الفتوى (1262): الفرق بين التقدير والتضمين


الفتوى (1262): الفرق بين التقدير والتضمين


السائلة: أم أسيل

السلام عليكم ورحمة الله،
هل هناك فرق بين التقدير النحوي والتضمين النحوي؟
نجد كثيرًا من النحاة والمفسرين يضمنون الفعل معنى فعل آخر، وذلك إذا كان هناك منصوب بغير ناصب.
وآخرون ينصبونه بمقدر محذوف،
فما الفرق بينهما؟
وأي منهما هو الأقل مخالفة للصنعة النحوية؟
أليس التضمين من باب التقدير النحوي؟

الفتوى (1262):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم يوجد فرق بين التضمين والتقدير في الاصطلاح النحوي، فالتضمين هو إشراب فعل معنى فعل آخر ومعاملته معاملة الفعل المشرب الطارئ في التعدية وذلك لكي يؤدي الفعل الأول معنى الفعلين معا وذلك نحو قوله تعالى: (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) عدي الفعل (تعدو) بـ(عن) وهو يتعدى بنفسه، ولكنه ضُمّن معنى (تنبو) فعُدِّي بـ(عن) قال الزمخشري: (فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين؟ وهلا قيل: ولا تعدهم عيناك، أو لا تعل عيناك عنهم؟ قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذّ.
أما التقدير فيكون لشيء محذوف أو مضمر، فتقدير المحذوف نحو: زيد في الدار أي: استقر في الدار أو مستقر في الدار أو كائن في الدار، وتقدير المضمر كتقدير الفاعل في نحو قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) فالفاعل مضمر في (اعْبُدْ) تقديره أنت. والحذف والإضمار قد يراد بهما معنى واحدًا، وقد يُراد بالحذف حذف ما لا يترك أثرًا في الكلام نحو قوله تعالى (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أي الله يعلم كل شيء وأنتم لا تعلمون كل شيء، ويراد بالإضمار الحذف الذي يترك أثرًا، نحو قوله تعالى (مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا) فالمفعول (خَيْرًا) منصوب بفعل مضمر تقديره (أَنزَلَ) يجوز إظهاره في كلام الناس في مثل هذا النسق، وقد يمتنع إظهار الفعل المضمر، كقولهم: إياك والأسد، والتقدير نحّ نفسك واحذر الأسد، وكقوله تعالى (انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ) والتقدير: انتهوا وائْتوا خيرًا لكم، على تقدير الخليل وسيبويه، والفراء ينصبه بالفعل المذكور أي: انتهوا انتهاء خيرًا لكم، فيجعل الخير من صفة المأمور به.
فهذا هو الفرق بين التضمين والتقدير، فمجال التضمين محدود والتقدير مجاله واسع جدًّا. ويمكن جعل التضمين نوعًا خاصًّا من التقدير لأننا نقدر مع الفعل المذكور معنى فعل مضمر.
والتضمين لا يمكن ضبطه في قواعد لذلك يبقى سماعيًّا، أما تقدير المضمرات والمحذوفات فله قواعده المعروفة. والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:

أ.د. محروس بُريّك

أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *