مجمع الخالدين بالقاهرة يحتفي باليوم العالمي للغة العربية “معًا في حب لغة الضاد في رحاب مجمع الخالدين”


مجمع الخالدين بالقاهرة يحتفي باليوم العالمي للغة العربية “معًا في حب لغة الضاد في رحاب مجمع الخالدين”



د. مصطفى يوسف - القاهرة

نظَّم مجمع اللغة العربية بالقاهرة يوم السبت 5 من ربيع الآخر 1439هـ، الموافق 23 من ديسمبر 2017م احتفالية ثقافية بمناسبة “اليوم العالمي للغة العربية”، وجاءت تحت عنوان “معًا في حب لغة الضاد”، وهو اليوم الذي أقرت فيه الأمم المتحدة اعتبار العربية ضمن لغاتها الرسمية المعتمدة، بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو. ويوافق 18 من ديسمبر/كانون الأول من كل عام.

  وتضمنت الاحتفالية عددًا من الفعاليات تنوعت بين محاضرات في علوم اللغة، أشارت إلى أهمية الحفاظ على اللغة العربية من ثنائية الفصحى والعامية، وتعريب العلوم، وتعريب اللافتات الإعلانية لتكون باللغة الأم، كما أُلقيت عدد من قصائد الشعر، كما أُقيم معرض للكتاب بمشاركة عدد من دور النشر المصرية، ومعرض للخط العربي يتضمن خطوط الفارسي والكوفي والثلث.

وحرص المجمع هذا العام على ربط الجماهير والشباب بلغتهم من خلال استضافة معارض مجانية للخط العربي ودور النشر المختلفة من أجل تشجيع الشباب. وقد حضر الاحتفالية التي أُقيمت بمقر المجمع في حي الزمالك بالقاهرة، عدد كبير من الباحثين والخبراء والمهتمين، وكرَّم المجمع مجموعة من الإذاعيين والإعلاميين؛ لدورهم البارز وجهودهم في عمل برامج متخصصة تخدم اللغة العربية الفصحى بشكل مباشر.

وفي كلمته الافتتاحية قال الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع: إن «اللغة العربية لن تندثر وهي لغة شجاعة صمدت أمام محاولات تشويهها من قِبل الحملات الاستعمارية المتعاقبة على مصر»، مشيرًا إلى أن «المجمع لا يدخر جهدًا في تقديم المصطلحات العلمية الجديدة، التي تواكب التطور العلمي في مختلف المجالات».

وأضاف: أن اعتماد العربية لغة رسمية في المحافل الدولية هو اعتراف لما هو واقع في عالم اليوم، الذي تصدح فيه بالعربية أفواه مليار ونصف المليار من البشر في العالم العربي من آسيا وإفريقيا، سواء اعترفت بذلك الأوضاع السياسية، بالانضمام إلى الجامعة العربية أم لا، كإريتريا وتشاد والسنغال وجامبيا ومالي.

وأشار رئيس المجمع إلى أن “العربية فيها لسان ما بين 40% إلى70%، في القارة العذراء (إفريقيا)، أما الواقع الآسيوي فإن في شرق الخليج قومًا يتكلمون العربية، وفى جزر المالديف من يتخذها لسانًا وثقافة.

وأشار الشافعي لدور المجمع في الدفاع عن لغة القرآن، فهو مناط الهوية وصانع الوجدان وحاوية التراث العريق في دنيا الحضارة والثقافة والعرفان؛ علمًا وتجربة وثقافة ومعرفة وأدبًا وإبداعًا؛ حيث يؤدي المجمع الذي يُعد أعرق المجامع العربية هذه الرسالة النبيلة والمهمة.

كما أشار الشافعي لأهمية الدور الذي يقوم به الإعلام للحفاظ على اللغة العربية ونشرها بين عموم الناس، لافتًا إلى أن «اللغة تتأثر بحال أهلها، ولا تنمو ولا تتطور إلا بفعل أهلها وبمقدار ازديادهم ثقافًة ووعيًا وعلمًا بالواقع حولهم».

ويرى الدكتور محمد العبد عضو المجمع: إن الاحتفاء الحقيقي في كل عام ينبغي أن يكون احتفاء بما يُطرح من أفكار، وبما يمكن أن يثيره من إشكاليات، وبما نستطيع أن نعالجه من قضايا. ولفت العبد إلى طبيعة العلاقة التي تحكم هذا الشكل المسمَّى بالعربية الفصيحة وهذا الشكل الآخر المسمَّى باللغة الدارجة أو العامية، فالنص الذي احتوى عليه المرسوم الملكي حينما أُنشئ مجمع اللغة العربية، هدف إلى تنظيم دراسة علمية للهجات الحديثة، وتلا ذلك قانون إعادة تنظيم المجمع، واشتمل في الفقرة «د» من المادة الثالثة على الأمر نفسه؛ فكان من الضروري القيام بدراسة علمية للهجات قديمة وحديثة، وكان من الواجب أن تكون تلك الدراسات العلمية من أجل خدمة اللغة الفصحى.

ومن جهته وجه حسن مدني، رئيس شبكة البرنامج العام، الشكر على هذه الدعوة التى وُجِّهت إليه وزملائه من قِبل المجمع الذي يُعد حصنًا للغة وسدًّا منيعًا ضد هجمات العامية وفرنجة اللسان العربي. وقدَّر مدني غاليًا جهود المجمعيين في خدمة اللغة العربية. وقال مدني إن هذا التكريم يشعرنا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا من أجل الحفاظ على هذه اللغة المقدسة، مؤكدًا أن ما تقوم به الإذاعة المصرية تجاه لغتنا هو أمر وضعته نصب عينيها منذ أول يوم انطلق فيه هذا الشعار الخالد عبر الأزمنة «هنا القاهرة» فظلت الأجيال تتوارثه جيلًا بعد جيل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *