الفتوى (1273): الفرق بين الحال والقطع عند الفراء وتوجيهه لقراءة شاذة


الفتوى (1273): الفرق بين الحال والقطع عند الفراء وتوجيهه لقراءة شاذة


السائل: العربية اعتزازي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
قرأ عيسى بن عمر والجحدري قوله تعالى: “وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ” بكسر التاء، فأعربها الفراء في كتابه معاني القرآن بوجهين: النصب على الحال أو على القطع أي بتقدير فعل. ثم رجح النصب على الحال. فما علة هذا الاختيار؟ وما أسبابه؟

الفتوى (1273):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الفراء يفرق بين الحال والقطع، فالحال عنده ما كان بمعنى (في حال كذا)، ويكون متصلًا بعامله بحيث يضعف استئناف كلام جديد به، كأن تقول: لقيت زيدًا قائمًا، أي لقيت زيدًا في حال قيام، ويضعف أن تقول لقيت زيدًا قائم، على تقدير هو قائم، أما القطع فهو نوع من الحال يمكن الاستئناف به، وهو في الأصل وصف للمعرفة قبله، فلما جعل نكرة نصب على القطع أي قطع عن موصوفه، ونصب، ويجوز رفعه على الاستئناف مثل قوله تعالى: (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)؛ فهدى في الأصل وصف للكتاب أي ذلك الكتاب الهدى، ولكن لما جُعل نكرة قُطع عن موصوفها فنُصبت، ويجوز فيه الرفع، أي: هو هدى. وظاهر كلام الفراء أن هذا القطع هو العامل فيها وليس العامل فعلًا مقدرًا.
وهنا في هذه الآية أجاز الفراء في (مطويات) في قراءة النصب أن تكون قطعًا أي كانت في الأصل صفة أي: والسماوات المطويات بيمينه، فقُطعت عن الموصوف بالتنكير فنُصبت على القطع، وأجاز فيها الحال أي: والسماوات في حالة طي بيمينه، ولعل الفراء رجح الحالية ليتحقق التناسب بين (مَطْوِيَّاتٌ) و(جَمِيعًا) قبلها وذلك في قوله تعالى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) إضافة إلى أن معنى الحال أنسب للسياق؛ لأن طي السماوات حالة غير ثابتة، والنصب على القطع يعطي صفة الطي ثباتًا أي هي مطويات.
وهذا الذي رجحه الفراء هنا ضعيف عند الفراء نفسه؛ لأنه يرى أن نحو: زيد قائمًا في الدار، قليل قلما يتكلم به العرب، ذلك أنه إذا كان العامل في الحال معنى الفعل يضعف تقدم الحال عليه، والأخفش يجيزه بناء على هذه القراءة، ورد مذهبه بأن السماوات معطوفة على الأرض، فالعامل في الحال ليس معنى الفعل في (بِيَمِينِهِ) وإنما هو العامل في الحال (جَمِيعًا)، ولكن العامل في (جَمِيعًا) أيضًا فيه إشكال؛ لأن العامل فيه (قَبْضَتُهُ) وهو مصدر أو ظرف بمعنى (في قبضته) وفي كلتا الحالتين عمله في الحال ضعيف؛ لأن المصدر لا يعمل فيما قبله، ولأن معنى الفعل في الظرف لا يعمل في الحال المتقدمة عليه، فما رجحه الفراء وأجازه الأخفش هنا أَوْلَى في توجيه هذه القراءة.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *