الفتوى (1328): القول في ( إيَّا) والمتصلِ به ووَجْهِ الخلافِ فيه وتوجيهِه


الفتوى (1328): القول في ( إيَّا) والمتصلِ به ووَجْهِ الخلافِ فيه وتوجيهِه


السائل: صالح المعمري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما هو الراجح في الحروف الواقعة بعد أيّ في إياي وإياه وإياك وغيرها هل هي حروف أو أسماء؟
وكيف تُعرب؟

الفتوى (1328):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
اعلمْ أخي السائلَ – حفظك اللهُ – أنّ الخلاف في (إيّا) والمتصل به من مسائل الخلاف التي توسّع فيها النحويون وتعددت أقوالهم في نوع هذه الألفاظ وفي المتصل بها، وخلافهم في( إيّا) أَحرفيَّةٌ هي أم اسميةٌ، وفي حرفيتها اختلفوا أَدالَّةٌ هي على التكلم والخطاب والغيبة في قول جمهور البصريين أم دعامةٌ وعمادٌ لضمائر التكلم والخطاب والغيبة بعدَها المتصلة بها في قول جمهور الكوفيين. وفي اسميّتها اختلفوا أَمُضمَرةٌ هي على مذهب جمهور البصريين أم ظاهرةٌ على قولٍ منسوبٍ إلى الزجاج أم مبهمةٌ على قولٍ منسوب إلى المبرد. وكذا الخلافُ في المتصل بـ( إيّا) أَأَحْرُفٌ هي أم أسماءٌ، ففي حرفيّتها ذهب جمهور البصريين إلى أنها أحرفٌ لا محل لها من الإعراب، دالةٌ على الضمائر المتصلة بها من حيث التكلم والخطاب والغيبة. ومن قال باسميّتها اختلفوا في توجيهها وفي اسميّتها، فذهب الخليل ووافقه ابن مالك إلى أنها أسماءٌ مضمرةٌ مضافٌ إليها الضميرُ (إيَّا)، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنها هي الضمائر، و(إيَّا) دعامةٌ أو عمادٌ لها، ونُسِبَ إلى الزجاج أنها مضمراتٌ وأنّ (إيَّا) اسمٌ ظاهرٌ مضافٌ إليها، وكذا نُسِبَ إلى المبرد أنها مضمراتٌ وأنّ (إيَّا) اسم مبهم كُنِّيَ به عن ظاهر، وأُضِيف إلى هذه المضمرات للتخصيص. وذهب بعض الكوفيين إلى أن إياك وأخواتها بكاملها أسماء مضمرة مفردة.
والحاصل من هذه الأقوال أنَّ (إيّا) وما اتصل بها من ياء التكلم وكاف الخطاب وهاء الغيبة وسائر ملحقاتها، ضمائرُ مفردةٌ، أو كلماتٌ مركبةٌ إما من اسم وحرف، أو حرف واسم، أو اسم مضاف إلى اسم آخر. ولكل قولٍ حُجَّتُه ودليلُه، ولكل معترضٍ أدلةٌ يَعترض بها على مخالفيه، والخلاف في هذه المسألة – كما نص على ذلك الشاطبي في شرح خلاصة الألفية [1/ 289] – “لا ثمرة لها في الصناعة، ولا فائدة في الكلام” ، وكذا ذكر أبو حيان الأندلسي أنْ ليس في الخلاف فيها فائدةٌ، مع أنه اختار مذهب البصريين في كتابه البحر المحيط، واختار مذهب الكوفيين في كتابيه النكت الحسان والتذييل والتكميل، غير أنه في التذييل والتكميل[ 2/ 213] قال: “وقد طال بنا الكلام في (إيّا) ولواحقه، وليس في ذلك كبير فائدة، وإنما حصل أن (إيّا) ولواحقه ضمير نصب منفصل، وما سوى ذلك مما تُكلِّم فيه تكثير وتطويل قليل الجدوى، لكنها أشياء يؤدي إليها علم الصناعة النحوية، ويقال: إنه لا يوصل إلي حقائق الأشياء إلا بالكلام الذي فيه زيادة علي ما تقتضيه تلك الصناعة مما كنت تستغني عنه”.
ويُستشَف من هذا القول أنها بكُلِّها ( إيّا والمتصل بها) ضمائرُ مفردةٌ على مذهب بعض الكوفيين، وأَميلُ إلى هذا القول؛ لأن الحكم على جزئها بالاسمية، وعلى جزئها الآخر بالحرفية، مجردُ تحكُّمٍ، وهذا ما نص عليه ابن القواس في شرح ألفية ابن معطٍ، ولا ينقض القولَ بإفرادها عدمُ ورودِ أسماءٍ ظاهرةٍ ولا مضمرةٍ مُختلِفٍ آخرُه ياءً وكافًا وهاءً؛ لأن هذه المضمرات صِيغتْ للدلالة على معانيها بصيغها المختلفِ آخرُها، فيفهم السامع بكمال هذه الضمائر المنفصلة ما يفهمه في الضمائر المتصلة، ففهمُ السامعِ (إياك) بكمالها يقابل فَهْمَه للكاف المتصلة في (أكرمتُك)، وكذا في سائر أخواتها، ويزاد على ذلك أن إياك وأخواتها وردت في كلام العرب متصلًا بعضُها ببعضٍ في بنائها من غير انفصال، والحكم بتركيبها يفتقر إلى الدليل القاطع؛ لذا كَثُرَ الخلافُ في توجيهها مركبةً، وإن كان هذا الخلافُ قد استدعته الصناعة النحوية والرياضة العقلية.
والله ولي التوفيق.

تعليق أ.د.محمد جمال صقر:

بارك الله في السائل والجيب
ولا بأس بالجواب.
على أنه قد ورد من كلام العرب ما تركب من الجزء الأول كما هو والثاني اسمًا ظاهرًا.
فوجب التوقف في القول بمنع وروده.
والسلام!

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *