الفتوى (1332): دخول الفاء في جواب الطلب جوازًا إذا كان مضارعًا غير منفي


الفتوى (1332): دخول الفاء في جواب الطلب جوازًا إذا كان مضارعًا غير منفي


السائل: مدحت هنداوي

هل يجوز اقتران “يُرجى” في الجملة التالية بالفاء:
“إذا كنت ترغب في هذا المنتج يُرجى دفع ثمنه”؟
وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى (1332):

بارك الله في السائل الكريم، وبعد:
فمعلوم أن جواب الشرط يقترن بالفاء – أو إذا الفجائية في بعض المواضع – وجوبًا في المواضع التي لا تصلح أن تكون فعلَ شرط، ويجمعها قول الناظم:
اسميةٌ طلبيةٌ وبجامد وبما ولن وبقد وبالتنفيسِ
و(الفاء أو إذا الفجائية) للربط المحض بالإضافة إلى الدلالة على التعليل، وإنما ارتبطت الجملتان بهذا الرابط وجوبًا لكيلا تكون كل جملة مستقلة بمعناها عن الأخرى.
ومن المواضع التي وقعت فيها (إذا الفجائية) رابطة قوله تعالى: (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)، فـ (إذا) الأولى شرطية، والثانية فجائية رابطة للجواب بشرطه.
ويجوز الاستغناء عن هذا الرابط إذا كانت أداة الشرط هي (إذا) وكانت جملة الجواب منفية بـ (إنْ) النافية، كما في قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) أي: ما يتخذونك إلا هزوًا.
وذكر صاحب النحو الوافي (ج4 ص467) أنه يجوز أن يقترن الجواب بالفاء في غير تلك المواطن، بشرط أن يكون فعل الجواب مضارعًا، وهذا الفعل المضارع يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، وحينئذٍ تكون الفاء داخلة على جملة اسمية من مبتدأ مقدر وخبر، ويكون لورودها وجه مقبول.
وبناء على هذا التوجيه يجوز أن تدخل الفاء في تمثيل السائل هكذا: (إذا كنت ترغب في هذا المنتج فيُرجى دفع ثمنه)، وتقدير الكلام: فإنّه يرجى.

تعليق أ.د. أحمد البحبح:

بارك الله في المجيب وفي السائل، وأُنبِّهُ على أن الفاء الرابطة لجواب الشرط قد ورد في فصيح اللغة دخولُها على الفعل المضارع المثبت في غير الشروط التي اشترطها النحويون لدخولها، ومن ذلك قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾، فعلى توجيه (مَنْ) شرطيةً، جاز دخول الفاء على المضارع المثبت الواقع جوابًا للشرط، ووجّه أبو البقاء العكبري صحةَ دخول الفاء على فعل جواب الشرط المضارع؛ لأن فعل الشرط جاء ماضيًا، وذكر الزجاج في إعراب القرآن ومعانيه، والنحاس في إعراب القرآن أن الفاء دخلت على جواب الشرط المضارع، ولم يُقدِّرا لذلك محذوفًا، وذهب بعض النحويين إلى تقدير مبتدأ محذوف لتسويغ دخول الفاء، والتقدير عند هؤلاء: فهو ينتقمُ منه. قال أبو حيان في البحر المحيط : “والفاءُ في (فَيَنْتَقِمُ) جَوابُ الشَّرْطِ، أوِ الدّاخِلَةُ عَلى المَوْصُولِ المُضَمَّنِ مَعْنى الشَّرْطِ، وهو عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ؛ أيْ فَهو يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ”.
وخلاصةُ المسألةِ أن دخول الفاء في مثال السائل جائزٌ على أحد الوجهين؛ أولهما أن فعلَ الشرطِ ماضٍ وفعلَ جوابِ الشرطِ مضارعٌ مثبتٌ من غير تقدير محذوفٍ، والآخر أن الفاءَ داخلةٌ على جملة اسمية حُذِفَ مبتدؤها؛ ليتوافق هذا التوجيه مع مواضع دخول الفاء للربط بين جواب الشرط وفعله.
والله الموفق.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *