الفتوى (1349): الإخبار عن (كل) المضافة والمنقطعة عن الإضافة


الفتوى (1349): الإخبار عن (كل) المضافة والمنقطعة عن الإضافة


السائل: مدحت هنداوي

هل يجب إفراد الفعل في قولنا: “كل من التلاميذ حضر” أم يجوز “حضروا”؟
وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى (1349):

أما (كل) المضافة فإن أُضيفت إلى معرفة ولا تُضاف عندئذٍ إلا إلى جمع لفظًا أو معنًى أو جنسًا قابلًا للتعدد فالإخبار عنها يكون بالمفرد كقوله تعالى: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}، وقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}، وقوله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}، وقال الشاعر:
ألا أبلغْ معاويةَ بنَ حرب *** وكلُّ الناسِ يعلمُ ما أقولُ
ولم أجد الإخبار عنها بالجمع إلا في رجز منسوب لمالك الأشتر:
* لا بُدَّ مِن قَتلِيَ أَو مِن قَتلِكَا *
* قَتَلتُ مِنكُم خَمسَةً مِن قَبلِكا *
* وَكُلُّهُم كَانُوا حُمَاةً مِثلَكا *
والقياس لا يأباه ولكنه نادر في المسموع.
أما (كل) المضافة إلى نكرة فالمضاف إليه إن كان مفردًا أُخبر عنها بمفرد كقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}، وإن كان مثنى أُخبر عنها بالمثنى، كقولنا: كل رجلين منكم لهما درهم، وإن كان المضاف إليه جمعًا في المعنى أُخبر عنها بالجمع كقوله:
وكلُّ أناسٍ سوفَ تدخلُ بينهم *** دُوَيْهِيَة تصفرّ منها الأناملُ
وقول علقمة:
بَل كُلُّ قَومٍ وَإِن عَزّوا وَإِن كَثُروا *** عَريفُهُم بِأَثافي الشَرِّ مَرجومُ
وقول عامر العدواني:
وَكُلُّ بَني أُمِّ سَيُمسونَ لَيلَةٌ *** وَلَم يَبقَ مِن أَعيانِهِم غَيرُ واحِدِ
وأما (كل) المنقطعة عن الإضافة فيجوز الابتداء بها لأنها معرفة كما نص عليه سيبويه، ويجوز في خبرها الإفراد كقوله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}، ومن أمثلة سيبويه: مررت بكل قائمًا، وهذا ليس بالكثير، وإنما الكثير الإخبار عنها بالجمع كقوله تعالى: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ}، وقوله سبحانه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}، وقوله عزّ وجل: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}.
والله أعلم!

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *