الفتوى (1354): هل الضمائر من مباني التقسيم أم من مباني التصريف؟


الفتوى (1354): هل الضمائر من مباني التقسيم أم من مباني التصريف؟


السائل: تيم خالد

السلام عليكم،
جعل الدكتور تمام حسان الضمائر المنفصلة في العربية مباني تقسيم، وعَدَّ المتصلة مباني تصريف لا تقسيم وسماها زوائد، ولم يشر إلى ضمائر النصب المنفصلة مثل: إياك – إياهم
فهل هي مباني تقسيم أم تصريف أم أدوات أم ماذا تحديدًا؟
تحية للقارئ والمجيب.

الفتوى (1354):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بارك الله في السائل الكريم، وبعد:
فقد تحدث أستاذنا الدكتور تمام حسان – رحمه الله – عن رأيه هذا في غير موضع من كتابه (اللغة العربية معناها ومبناها)، لكن الموطن الجليّ الذي لا خفاء فيه هو ما أورده في صفحة 133 وما بعدها، وفي هذا الموطن تصريح واضح بأنه يعد الضمير بشتى صوره داخلًا تحت ما أسماه معاني التقسيم؛ يقول رحمه الله: “مباني التقسيم وهي الاسم والصفة والفعل والضمير والخالفة والظرف والأداة” إلى أن يقول: “أما ما لا يرجع إلى أصول اشتقاقية من مباني التقسيم وهو الضمير وأكثر الخوالف والظرف والأداة فمبانيها على صورها المجردة إذ لا صيغ لها، فإذا قلنا: (ضمير المفرد المذكر الغائب) فقد وصفنا مبنى مجردًا يصدق من ذلك على الضمير في حالة الرفع والانفصال والاتصال والاستتار وفي حالة النصب والانفصال والاتصال وفي حالة الجر والاتصال …” ص133.
فهو هنا ينص على كل حالات الضمير المتصل منه والمنفصل والظاهر والمستتر، أما ضمير الرفع فيظهر ويستتر وينفصل ويتصل، وأما ضمير النصب فيظهر ولا يستتر وينفصل ويتصل، وأما ضمير الجر فيظهر ويتصل أي أنه لا يستتر ولا ينفصل.
أما حديثه عن معاني التصريف فإنما يتناول فيه الضمائر المتصلة من زاوية أخرى، لا بوصفها قسمًا يقابل الفعل والاسم والخالفة والظرف والأداة، بل بوصفها صورًا شكلية تعبر عن معنى من هذه المعاني التصريفية (الشخص – العدد – النوع – التعيين)، ثم يقول: “ومن ثم يصدق عليها أنها مبانٍ تصريفية” ص134.
وهذا يقودنا إلى القول بأنه يرى أن الضمائر المنفصلة والضمائر المستترة داخلة تحت (مباني التقسيم). أما الضمائر المتصلة فينظر إليها باعتبارين: أحدهما أنها أحد (مباني التقسيم)؛ لكونها قسيمة للفعل والاسم والخالفة والظرف والأداة، والآخر أنها أحد (مباني التصريف)؛ لدلالتها على أحد المعاني التصريفية الآنفة الذكر.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

___

السائل:

لم أفهم صراحة كيف يمكن أن أطبق اعتبارَيْه للضمير المتصل على كلمة مثل: سألتُ. هل الكلمة الآن من قسمين من الكلام: فعل + ضمير (كلمتين)؟ أم أنها فعل للشخص 1 المتكلم (كلمة واحدة)؟

أجاب أ.د. محروس بُريّك:

من جهة معاني التقسيم هي كلمتان،
ومن جهة معاني التصريف هي فعل للواحد المذكر المتكلم.

السائل:

لا يمكن أن تأتي معاني التصريف وحدها، تأتي مع معاني التقسيم ومرتبطة بها؛
فالاسم مثلًا من معاني التصريف فيه التعريف والعدد والنوع
فأقول الكتابان القسم الأساسي: اسم، الخصائص التصريفية فيه: معرف ومثنى ومذكر
لا يمكن أن يعتبرها كلمتين ثم يعد الضمير المنفصل مبنى تقسيميًّا.

أجاب د. وليد محمد عبد الباقي:

حيا الله السائل الكريم، وشكر له حرصه الدائب على الفهم! أما بعد:
فاعلم أخي الكريم -أولًا -أنه من اللافت للنظر أن صيغة استفسارك الثاني إنما هي صيغة جواب فيه مصادرة على الرد؛ ولاترما أنك صدرته بقولك: “لا يمكن أن تأتي …”، وختمته بالتعبير نفسه بعد ما سقته مثالًا: “لا يمكن أن يعتبرها …”.
ثانيًا: إن قول أستاذنا الدكتور تمام -رحمه لله- من جملة ما يُؤخذ منها أو يُرد، ولا عليك إن فرقت لك علة تخالف بها ما ذهب إليه.
ثالثًا: المسألة برمتها لا تحتاج إلى كبير جهد وكثير عناء؛ فما نص عليه الدكتور تمام حسان-رحمه الله- جليٌّ؛ حيث قال: “أما ما لا يرجع إلى أصول اشتقاقية من مباني التقسيم وهو الضمير وأكثر الخوالف والأداة … “ا.هـ؛ ومن ثم فالضمائر بصفة عامة من مباني التقسيم بيد أنه لا ينبثق عن مبنى أكبر نحو الاسمية والوصفية والفعلية؛ إذ إنه مبنى مجرد لا صيغ اشتقاقية له، وعلى الرغم من ذلك فإنه من مباني التقسيم في كل حالاته الست التي ذكرها الدكتور تمام-بما فيها ضمائر النصب التي سألت عنها بادئ الأمر-، ثم زاد الدكتور الأمر تفصيلًا وتقسيمًا بأن جعل الضمائر المتصلة -باعتبارها لواصق- فضلًا عن سائر اللواصق والزوائد الأخرى تتسم بأنها ثنائية المبنى؛ فبصفتها النوعية -كونها من الضمائر عامة- هي من مباني التقسيم، وبصفتها الشكلية -كونها لواصق وملحقات- الدالة على معاني التصريف النسبية المتغيرة من حيث النوع والعدد والتعيين والتشخيص فهي من مباني التصريف، وليس ثمة ما يمنع قبول تلكما الثنائية.
أما ما ائتنستَ به وسقتَه مثالًا وهو: الكتابان، فلم يقل أحد إنه كلمتان، ولكنه عند التحليل في ضوء تقسيم المباني فإنه يتبين أنه مكون من ثلاثة مبانٍ؛ مبنى تقسيمي: هو الاسم كتاب، ومبنيين تصريفيين: هما: (أل) التعريفية، وألف التثنية التي هي علامة الإعراب، وهما بناءان شكليان.
هذا والله أعلم،
وتقبل تحياتي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *