الفتوى (1369): دلالة (الفتيل) في القرآن الكريم


الفتوى (1369): دلالة (الفتيل) في القرآن الكريم


السائل: محمد زياد

قال الله تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)
هل الصورة الواردة في الآية الكريمة كناية عن القلة ام هي استعارة؛ إذ الفتيل تصريح بالقلة والصغر والحقارة، لكن المقصود ليس الكناية عن القلة، بل نفي أقل الظلم وأن العامل لا يبخس من عمله شيئًا، فليست كناية؟

الفتوى (1369):

نعم، هو نفي للظلم ولو كان قليلًا، وبانتفاء القليل ينتفي الكثير، وهو كقوله تعالى في السورة نفسها: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]. والفتيل: هو الخيط الذي يكون في شَقِّ النواة، قال أبو حيان في تفسيره: “وهو كناية عن أحقر شيء”، ويجوز أن يكون استعارة، والمعنى المقصود: لا يُظلمون شيئًا.
وبالله التوفيق.

تعليق أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن:

(فتيلًا) تحتمل إعرابين: الأول أن تكون مفعولًا مطلقًا على تقدير محذوف أي لا يُظلمون ظلمًا كمقدار فتيل، وفي هذه الحالة تشبيه للظلم القليل المتناهي في القلة بفتيل النواة، والصورة البيانية استعارة تصريحية حيث حذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به، والإعراب الثاني أن تكون كلمة فتيل مفعولًا بها ثانيًا بتضمين الفعل يظلم معنى ينقص، أي لا ينقصون عملهم بمقدار فتيل، وهنا أيضًا تشبيه للعمل القليل بالفتيل، وحذف المشبه وأداة التشبيه وصرح بلفظ المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية، ولا توجد استعارة تمثيلية لانعدام التركيب في الصورة التشبيهية، ولا توجد كناية بالمعنى الاصطلاحي للكناية؛ لأن من شرط الكناية أن يصح المعنى الأصلي غير المراد، وهنا لا يصح لأن الله تبارك وتعالى لا يظلم مقدار فتيل ولا يظلم مقدار أقل منها بكثير، وقول أبي حيان إنها كناية عن أحقر شيء يعني أن هذه اللفظة رمز للشيء المتناهي في الصغر ولا يريد الكناية في اصطلاح علم البلاغة. والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *