الفتوى (1371): هل أُفرِدت مؤلفاتٌ في الجملة العربية؟


الفتوى (1371): هل أُفرِدت مؤلفاتٌ في الجملة العربية؟


السائل: متابع

هل ألف النحاة العرب كتبًا مفردة في الجُمل وأحكامها قبل ابن هشام الأنصاري؟

الفتوى (1371):

ثَمَّ مؤلفاتٌ متقدمة في تاريخ النحو العربي سُمِّيت بالجمل، غير أنها لم تتفرد بدراسة الجملة العربية وأقسامها وأحكامها، وأذكر من ذلك كتاب الجمل في النحو المنسوب للخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو ليس له، ونسبه محقق آخر لابن شقير في مسمى المحلّى (وجوه النصب)، وهو ليس له كذلك كما أخبرني بعض الثقاة، وإنما هو- على وفق ما رجحه الدكتور محمد خير حلواني- بالمسمى نفسه (الجمل في النحو) للخليل بن أحمد السجزي من علماء أوائل القرن الخامس الهجري، وكان متعصبًا للفراء الكوفي، وهذا الكتاب لم يختص بالجملة العربية، بل طرق مؤلِّفُه أبوابًا نحويةً متعددةً، وكذا من قبله كتاب الجمل في النحو للزجاجي، الذي عرض فيه أبوابًا نحوية بطريقة مختصرة ومنسقة، وقد كُتِب له الذيوع والانتشار وشُرِح شروحًا كثيرةً. ولا أعلم كتابًا متقدمًا خُصِّص لدراسة الجملة العربية، حتى ابن هشام لم يفرد كتابًا في ذلك، إنما عرض مسائل تفصيلية منها في أنواعها وأحكامها في كتابه مغني اللبيب، غير أن هذا الكتاب لم يكن مقصورًا على الجملة العربية، فقد درس فيه ابن هشام حروف المعاني بتفصيل دقيق. والسبب في إغفال النحويين الجملة العربية في دراسة مستقلة هو النظر إلى المفهوم العام للنحو العربي الذي يندرج فيه دراسة البنية ودراسة التركيب وما يتعلق بهما من أحكام صوتية وصرفية ونحوية، فكتاب سيبويه يُسمى كتابًا في النحو، ويشمل المستويات الصوتية والصرفية والنحوية، وكذا مؤلفات النحو التي جاءت من بعده سارت على سيره في المفهوم الجامع للنحو العربي، مع استقلال بعض المؤلفات بالدرسين الصوتي والصرفي. أما المحدثون فقد اعتنوا بالجملة العربية ووضعوا لها مؤلفات خاصة منها الجملة العربية تأليفها وأقسامها للدكتور فاضل صالح السامرائي، وبناء الجملة العربية للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف، وغيرهما من المؤلفات.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *