الفتوى (1381): هل الموصول (ما) حرفٌ أو اسمٌ في نحو: أعجبني ما صنعتَ؟


الفتوى (1381): هل الموصول (ما) حرفٌ أو اسمٌ في نحو: أعجبني ما صنعتَ؟


السائلة: منال باجابر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بالنسبة لإعراب (ما) مع المصدر، كقول: أعجبني ما صنعتَ.
وجدت البعض يعربها: ما مصدرية لا محل لها من الإعراب، والمصدر المؤول في محل رفع فاعل.
وإعراب آخر: ما موصولة في محل رفع فاعل، وجملة صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.
هل المسألة اختلاف آراء أو مذاهب؟ وما هو الأصح؟
وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى (1381):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
(ما) الموصولة بما بعدها إما اسمٌ وإما حرفٌ، فإن كانت اسمًا فهي مبنية، ولها محل من الإعراب بحسب موقعها من الجملة، وإن كانت حرفًا فتُسمَّى حرفًا مصدريًّا، وشأنُها شأنُ الموصولات الحرفية وسائر حروف المعاني في لزوم بنائها، وعدم محلها من الإعراب، غير أن المصدرية تُسبَك مع صلتها سبكًا ينشأ عنه تأويلُ مصدر صريح يُعرَب بحسب موقعه من الجملة، ولا تحتاج (ما) المصدرية في صلتها إلى عائد يعود عليها؛ لأنها حرفٌ، والحروف لا يعود عليها شيءٌ، ولأنها تُؤَوَّل مع صلتها بمصدر صريح. أما الموصول الاسمي فيحتاج إلى عائد يعود عليه، وقد يأتي سياقُ الكلام مُحتَمَلًا فيه الوجهان؛ الموصولُ الاسميُّ والموصولُ الحرفيُّ، نحو: أسعدني ما قلتَ، فيكون التقدير على الموصول الاسمي: أسعدني الذي قلتَه، بحذف الضمير العائد على (ما) الاسمية. ويكون التقدير على الموصول الحرفي: أسعدني قولُك، وليس ثَمَّ حذفٌ في تأويل (ما) حرفًا مصدريًّا، وما لا تقديرَ فيه لمحذوف أولى مما فيه تقديرُ محذوفٍ إذا استقام الكلام به؛ بمعنى أن الموصول الاسمي في التركيب السابق يحتاج إلى تقدير محذوف هو الضمير العائد عليه، والموصول الحرفي يستقيم به الكلام من غير تقدير محذوف، مع جواز كون (ما) في التركيب السابق اسمًا مُنكَّرًا موصوفًا، والجملة بعده صفةً له، والكلام في العائد على الموصوف هو عينُه في العائد على الموصول. وقد يأتي السياقُ مع (ما) مُحتمِلًا الاسميةَ موصولةً أو موصوفةً، ومُستبعَدًا فيه المصدرية الحرفية. يقول ابن هشام في مغني اللبيب في نَحْو (أعجبني مَا صنعتَ): “يجوز فِيهِ كَونُ مَا بِمَعْنى الَّذِي، وَكَونُهَا نكرَةً مَوْصُوفَةً؛ وَعَلَيْهِمَا فالعائد مَحْذُوف، وَكَونُهَا مَصْدَرِيَّةً فَلَا عَائِدَ. وَنَحْو {حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} يحْتَمل الموصولة والموصوفة دون المصدرية؛ لِأَن الْمعَانِي لَا يُنْفقُ مِنْهَا، وَكَذَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ}، فَإِن ذهبت إِلَى تَأْوِيل (مَا تحبون، وَمَا رَزَقْنَاهُمْ): بالحب والرزق، وَتَأْويل هذَيْن: بالمحبوب والمرزوق، فقد تعسفت عَن غير محوج إِلَى ذَلِك”.
واعلمي – أختي السائلةَ – أن المسألة فيها خلافٌ في عدِّ (ما) حرفًا مصدريًّا أو اسمًا موصولًا في نحو ما مُثِّلَ به آنفًا . نصَّ على هذا الخلاف المراديُّ في الجنى الداني، وذكر فيه قولينِ:
الأول: مذهب سيبويه والجمهور أنّ (ما) حرفٌ مصدريٌّ، فلا يعود عليه ضمير من صلته. والآخر: مذهب الأخفش، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين، أنَّ (ما) اسمٌ موصولٌ يفتقر إلى ضمير يعود عليه. فإذا قلت: يعجبني ما صنعتَ، فتقديره عند سيبويه والجمهور: يعجبني صنعُك. وعند الأخفش ومَنْ تابعَه: يعجبني الذي صنعتَه.
والراجح -فيما يبدو- مذهب سيبويه والجمهور في أنّ (ما) حرفٌ مصدريٌّ؛ لِبُعْدِ هذا التوجيهِ عن التكلُّفِ في قول مخالفِه.
والله الموفق للصواب.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *