الفتوى (1396): ما صحةُ استقامة كلمة (موضوع) في قولنا: “موضوعُ الدرسِ كذا وكذا”؟


الفتوى (1396): ما صحةُ استقامة كلمة (موضوع) في قولنا: “موضوعُ الدرسِ كذا وكذا”؟


السائل: أول الغيث

أسعدكم الله..
بعض الأساتذة يقول: موضوع اليوم هو الفاعل… سنتكلم عن الفاعل.
هل يصح هذا الاستعمال لـ (موضوع)؟ 
حيث إن الموضوع هو ما يبحث فيه العلم عن عوارضه الذاتية… فموضوع النحو هو الكلمات العربية.

الفتوى (1396):

يشيعُ استعمال كلمة (موضوع) في نحو قولنا: موضوعُ درسِ اليومِ كذا وكذا؛ وليس ثَمَّ مانعٌ مِن دَرْجِ كلمة موضوع في مثل هذا السياق؛ لأنها استُعمِلتْ بمعناها اللغوي وليس بمفهومها الاصطلاحي. فكلمة (موضوعٍ) مأخوذة من وَضْعِ الشيءِ، فموضوعُ الدرس بمعنى ما وُضِع للمدارسة من مادَّةٍ يبني عليها المتكلمُ أَو الكاتب كلامَه، ومَوْضُوعُ الدَّرْسِ مَادَّتُهُ ومَدَارُهُ ومَا يَتَعَلَّقُ بِه.
ولا مُشاحَّةَ في المعنى اللغوي والمفهوم الاصطلاحي لكلمة موضوع؛ لأن موضوعات العلم متصلة بمبادئه ومسائله؛ وليس ثَمَّ تناقض بين عَدِّ الموضوعِ ما يُبحَث فيه عن عوارضه الذاتية، وقولنا: موضوعُ اليومِ الفاعلُ؛ لأن الفواعل والمفعولات والمبتدآت والأخبار والأحوال وغيرها من موضوعات علم النحو، هي من عوارض علم النحو التي تعرض على الكلمات العربية. جاء في كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي: “قالوا: كل علم من العلوم المدوّنة لا بدّ فيه من أمور ثلاثة: الموضوع والمسائل والمبادئ، وهذا القول مبني على المسامحة، فإنّ حقيقة كل علم مسائله، وعدّ الموضوع والمبادئ من الأجزاء إنّما هو لشدّة اتصالهما بالمسائل التي هي المقصودة في العلم. أمّا الموضوع فقالوا: موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية؛ وتوضيحه أن كمال الإنسان بمعرفته أعيان الموجودات من تصوّراتها والتصديق بأحوالها على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية، ولمّا كانت معرفتها بخصوصها متعذّرة مع عدم إفادتها كمالًا معتدًّا بها لتغيّرها وتبدّلها أخذوا المفهومات الكليّة الصادقة عليها، ذاتيةً كانت أو عرضيةً، وبحثوا عن أحوالها من حيث انطباقها عليها، ليفيد علمها بوجه كلّي علمًا باقيًا أبد الدهر. ولمّا كانت أحوالُها متكثّرةً وضبطُها منتشرةً مختلفةً مُتعسّرًا، اعتبروا الأحوال الذاتية لمفهوم مفهوم، وجعلوها علمًا منفردًا بالتدوين وسمّوا ذلك المفهوم موضوعًا لذلك العلم؛ لأن موضوعات مسائله راجعة إليه، فصارت كلّ طائفة من الأحوال المتشاركة في موضوعٍ علمًا منفردًا ممتازًا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر، فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها؛ وهذا أمر استحساني، إذ لا مانع عقلًا من أن يعد كل مسألة علمًا برأسه ويفرد بالتعليم، ولا بدّ من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد علمًا واحدًا ويُفرَد بالتدوين، فالامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنّما هو للمعلومات بالأصالة، وللعلوم بالتبع”.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *