الفتوى (1408): إعراب {وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا}


الفتوى (1408): إعراب {وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا}


السائلة: منال باجابر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في قوله تعالى: {كَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} (مريم/ 54) وجدت أن كلمة (نبيًّا) إعرابها خبر ثان لـ(كان). 
سؤالي: لماذا لم يكن إعرابها نعتًا؟ وكيف نفرق بينهما؟
وجزاكم الله خيرًا.

الفتوى (1408):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
بارك الله في السائلة الكريمة،
من المعلوم أن الإعراب فرع المعنى، والمعنى – هنا – يقتضي أن يكون الكلام خبرًا بعد خبر، ولا يصح كون (نبيًّا) نعتًا لـ (رسولًا)؛ إذ إن النبي أعمّ من الرسول؛ فالنبي كل من أوحى الله إليه ولم يُؤمر بتبليغ ذلك الوحي، ولا يكون النبيّ رسولًا حتى يرسله الله إلى الناس مع النبوة، فكل رسول نبيّ وليس كل نبي رسولًا. ولمّا كان النعت أخصّ من المنعوت لم يجز إعراب (نبيًّا) نعتًا لـ (رسولًا)؛ لأن النبي أعمّ وأشمل. وقد ورد ذلك الإخبار مرتين في سورة مريم إخبارًا عن موسى وإسماعيل عليهما السلام، والآيتان كلتاهما بالواو العاطفة قبل الفعل كان هكذا {وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} – وليس كما ورد في السؤال- فموسى وإسماعيل عليهما السلام كلاهما كان رسولًا إلى قومه مُخبِرًا عما أوحى الله به إليه. وأشار الألوسي في تفسيره روح المعاني إلى أن الرسول والنبي هنا مراد بهما معناهما اللغوي لإجرائهما على ذات واحدة؛ فالنبي –هنا- هو الذي ينبئ عن ذات الله تعالى وصفاته وما لا تستقل العقول بدرايته ابتداء بلا واسطة بشر، والرسول هو المأمور مع ذلك بإصلاح النوع.. وهذا يفضي إلى كونهما خبرًا بعد خبر لأنهما مفهومان مفترقان.
والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *