الفتوى (1440): لماذا لا يستخدم العربُ لغتَهم الأمَّ كباقي البلدان المُتقدِّمة؟


الفتوى (1440): لماذا لا يستخدم العربُ لغتَهم الأمَّ كباقي البلدان المُتقدِّمة؟


السائل: أحمد محمد عبدالحميد

لماذا يشيع في الدول العربية استخدام العامية بدلًا من الفصحى؟ 
أليس الأصل أن يكون المتحدثون الأصليون يتحدثون العربية الفصحى حتى وإن خالطتها بعض الكلمات العامية؟
فمثلًا في البلاد الأخرى التي لغاتها الإنجليزية، والإيطالية، والإسبانية الكلمات التي ينطقون بها هي ذاتها ما نراها في المعاجم التي لهذه اللغات؟!

الفتوى (1440):

إن اللغة الفصيحة ظلت على مستواها مرتبطةً بالقرآن الكريم والإبداع الأدبي وتعلم العربية، وكان بجوارها لهجات عربية محكية في البيئات العربية المختلفة نالها التغير بالتخفف من الإعراب وتأثرها بالمجتمع المحيط بها. وهذا عامل من عوامل المباعَدَة بين العربية الفصيحة ولهجاتها. وهذا التغير قديم قدم العربية، ولكن الذي عمّق الهوةَ بين العرب واستعمالهم العربيةَ الفصيحةَ الضعفُ السياسي الذي نال الأمة العربية باكتساح الغزوات المختلفة من تتارية وصليبية وغيرها، وخضوعهم لحكم غيرهم قرونًا متواصلة وسَّع الهوة بين العربية الفصيحة ولهجاتها، وزاد من توسيع الهوة الاندماج مع الشعوب والبلدان الأعجمية المفتوحَة؛ فتأثرت بالسريانية في الشام، والأمازيغية في بلاد المغرب. والمستوى اللهجي مشهود في كل لغة، وإن كانت المسافة بينهما قصيرة.
غيرَ أنّ الحملاتِ الاستعماريّةَ الأوروبيةَ، سَعَت بقوة إلى تجريد البلاد العربية من مقوِّماتِ حضارتهم وهوياتهم، وفَرَضوا عليْهم أن يعتمدوا الأنموذَجَ الأوروبيَّ الحديثَ في العيش والتفكير والتعبير، وشجّعوا في الوقتِ ذاته العامّياتِ العربيّةَ، مثلما حصل في مصر على عهد الاستعمار الإنجليزي، وفي المغرب العربي على عهد الاستعمار الفرنسي، وحرَصوا على أن تكون الأجنبيةُ أداة العلم والحضارة، والدوارجُ أداةَ التواصل والتداول، والعربية تظل منحصرة في المساجد والزوايا، وإن كان هذا الوضعُ قد بدأ يتراجعُ ويخفُّ في السنين الأخيرَة مع عودة الناس إلى أصول دينهم وحضارتهم، ومع ازدياد الوعي العلمي والثقافي والحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى اللغة العربية في الحياة العامة.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *