الفتوى (1454): أثر التصغير في صرف الممنوع والصياغة وعلامة الإعراب


الفتوى (1454): أثر التصغير في صرف الممنوع والصياغة وعلامة الإعراب


السائل: القناص

السلام عليكم..
التصغير يصرف الممنوع من الصرف ويؤثر في اسم الفاعل واسم المفعول كما يغير حركة الأسماء الستة.
سؤالي: هل يوجد غيرها في النحو تتأثر بالتصغير؟ وهل تتغير الحركة الإعرابية لصيغ الجموع عندما تُصغَّر؟

الفتوى (1454):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

اعلم أيها السائل الكريم -بارك الله فيك- بادئ بدِيء أن التصغير لا يصرف كل ممنوع من الصرف، والمعوَّل عليه في المنع وعدمه هو بقاء أسباب المنع من الصرف أو انتفاؤها وزوالها؛ فمثلا الأسماء الممنوعة من الصرف نحو: أحمد، وعمر، وأعمى، ودراهم، عند تصغيرها يزول عنها أسباب المنع؛ فنقول في تصغيرها على الترتيب: أُحَيمِدٌ، وعُمَيْرٌ، وأُعَيْمِي، ودُرَيْهماتٌ بالصرف؛ إذ إن أسباب المنع انتفت بالتصغير؛ فقد زال عن أحيمد العلمية ووزن الفعل، وعن عمير العلمية والعدل، وعن أعيمِي ألف التأنيث المقصورة التي ردت إلى أصلها، دريهمات منتهى الجموع. وقد يصغَّر ضرب آخر من الممنوع من الصرف ويبقى على منعه لبقاء علةالمنع؛ نحو: حُميزة، وخنيفساء، وعُثيمان -عَلَمًا مرتجلا أما المنقول عن فرخ الحبارى فيجوز تصغيره على عُثيمِين-، وغُضيْبان.
وأما عند تصغير اسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة فإن تأثيره يكون جليا في صيغ هذه المشتقات، وفي عملها؛ إذ إن المصغر منها لا يعمل عمل فعله؛ لأن تصغيره بمثابة الوصف بالصغر، والمشتق الموصوف لا يعمل؛ فلا نقول: هذا ضويرب أخاه؛ لتمكنه بالتصغير في الاسمية، وبُعد شبهه بالفعل؛ فقد زالت علة الشبه بتصغيره لأن الفعل لا يصغر. على أن بعض النحويين، ومنهم الكسائي، يجيزون إعمال اسم الفاعل المصغر، محتجين بقول بعضهم: “أظنني مُرتحلًا وسُوَيْئِرًا فرسخًا”، على أن فرسخًا معمول لسويئر المصغر عن اسم الفاعل سائر، وقد رد النحويون هذه الحجة بأن فرسخًا ظرف، والظرف يعمل فيه رائحة الفعل.
وفيما يتصل بأثره في تصغير الأسماء الستة فإنه تأثير في الشكل والعلامة التي تتحول من علامة فرعية إلى علامة أصلية؛ فنقول في تصغير: أخوك وأبوك: أُخَيُّك، وأُبيُّك. ومن ثم يبين أثر التصغير في الصياغة، وفي العلامة الإعرابية كذلك. وقد يؤثر التصغير في علامة إعراب اسم الجنس؛ نحو: رجل. فهو يجمع جمع التكسير رجال، بيد أنه متى يصغر ينقل إلى الوصف رُجيل، فيكون الجمع: رجيلون، فتتحول علامة الإعراب من أصلية إلى فرعية.
هذا والله أعلم،
وصلى الله على سيدنا محمد.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *