الفتوى (1582): ما مصدر تفخيم النطق في المسرحيات والأفلام؟


الفتوى (1582): ما مصدر تفخيم النطق في المسرحيات والأفلام؟


السائلة: طفلة أبيها

تحيةً طيبةً..
أسمع العلماء والمختصين في علوم العربية وهم يتكلمون تخرج اللفظة سهلة يسيرة، لكن ممثلو المسلسلات التاريخية ومذيعو نشرات الأخبار يفخمون أصواتهم ويشددون الحروف، وأظن هذا آت من الفن المسرحي الذي كان يجبر الممثل على الضغط الشديد على مخارج الحروف ليسمع الحضور “قبل اختراع اللاقط أو المِصْوات”. وأظن كلامي صحيحًا كلما سمعت المسرحيات المترجمة التي كانت تقدمها الإذاعة المصرية، لكن زميلة مختصة ترى أن الأمر آت من العروبيين النصارى الذين أثرت فيهم خطابات الزعيم الألماني هتلر وطريقته في الضغط الشديد على مخارج الحروف حتى صار حمل الأثقال أيسر من إلقاء خطاب بالألمانية وتكمل الزميلة كلامها فتقول: لو كان كلامكِ صحيحًا لسمعنا تفخيمًا وتشديدًا في اللهجة المصرية لكنَّا لا نسمع.
سؤالي بارك الله فيكم: ما مصدر هذا التفخيم والتشديد؟ وما حكمه؟

الفتوى (1582):

لا يصح رأيُ الزميلة أن تفخيم الأصوات وتشديد الحروف عند الكلام يأتي به من يسميهم السائل الكريم “العروبيون النصارى” الذين تأثروا بخطابات أدولف هتلر. لا يوجد أي دليل على ذلك.
ومن الطبيعي جدًّا أن ينطق الممثلون – الذين يمثلون بالفصحى لا بالعاميات – كلماتهم نطقًا واضحًا؛ لأن للتمثيل غايات غير تلك التي للمتحدث العادي، أهمها التأثير في المشاهد أو المستمع. والعرب أمة تعير الخطابة ووقعها في النفوس أهمية كبيرة. وللمبالغة في النطق الفصيح والتركيز على جرس الكلمات وإيقاعها وظيفة تواصلية لا تخطئها الأذن والعين والنفس، هدفها أولًا وقبلًا الوصول إلى ضمير المستمع أو المشاهد وشده إلى مضمون الرسالة التي يحملها المشهد ثم التأثير فيه.
ثم إن التفخيم والتشديد والترقيق والإظهار والإدغام…إلخ من أساس علم التجويد كما نعرفه. فنقول عند نطق البسملة: رقِّق الباء وأظهر السين. وفن (الإلقاء) فن عريق عند الأمم من مقوماته الرئيسية فن النطق الواضح الذي يُلتزم به عند تمثيل المسرحيات والأفلام التاريخية أو الدينية أو ذات الأهداف التربوية.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *