الفتوى (1585): هل تُعدُّ العربيةُ لغةً ميتةً بمجرَّد قلّة استعمالِها؟


الفتوى (1585): هل تُعدُّ العربيةُ لغةً ميتةً بمجرَّد قلّة استعمالِها؟


السائل: مجرد إنسان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يقولُ المختصونَ في اللغاتِ إن اللغةَ التي لا يحلمُ النائمُ بها ولا يتكلمُ بها الأطفالُ لغةٌ ميتةٌ. 
وهذا للأسف ينطبقُ اليومَ على العربيةِ، فهل العربيةُ لغةٌ ميتةٌ؟

الفتوى (1585):

المثالان اللذان أوردهما السائلُ الكريم في سؤاله كناية عن انتشار اللغة واتساعها بين المتكلمين بها في المجتمع إلى درجة الطلاقة والترويض، استعمالًا وتواصلًا وتعلمًا وتفكيرًا.
أمّا اللغة العربية، فهي وإن لم تكنْ قد حظيَت من الأطفال بأن يَتكلموا بها ومن النائم أن يحلم بها ومن الناس أن يتداولوها في الأسواق والبيوت، فليسَت لغةً ميتةً وما ينبغي لها؛
لأنّ اللغة الميتة هي التي انقرضَت أو أصبحَت على شَفا جُرُفٍ هارٍ من الانهيار والانقراض. وإذا تأملتَ حالَ اللغة العربيةِ اليومَ وجدتَها ذاتَ صبغة خاصةٍ وصِفاتٍ لا تكاد تجد لها مثيلًا بين لغات الأمم؛ وهي أنها إذا أُهملَت في عُقر دارها أو حوربَت أو استبدلَت بها لهجاتٌ محليةٌ، في مكان، فإنك تجدها تنتعش وتحيا وتتسع في أكثر من مكان، وتجدُ الإقبالَ على تعلُّمها عند العَجَم إقبالًا لا نظيرَ له، وتجدُها أيضًا باقيةً ثابتةً شامخةً على ألسنة خطباء المنابر وفي وسائل الإعلام الرسمية والمقررات المدرسية وبرامج الأطفال وقصصهم، وتُخرجُ أرحامُ المطابع في كل يوم ما لا يَكاد يَنحصر من الكتب والمؤلفات العربية الرصينَة: تصنيفًا وتحقيقًا وإبداعًا؛ فأنى للموت أن يَدبَّ إلى أوصال لغةٍ تحيا بحياة الدّين وتنتعش بنحفات القرآن الكريم وعبادات المسلمين.
وقد اجتَهَدت كثير من الجهات الرسمية الحكومية وغير الرسمية في تنظيم المسابقات والمباريات والترشُّح للجوائز الدولية في موضوع التأليف في فن من فنون العربية أو إبداعٍ بها أو وجهٍ من وُجوه خدمتها وتنميتها.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *