الفتوى (1604): تَوْجِيهُ “ذَاتٍ”، فِي “ذَاتِ يَوْمٍ” وَ”ذَاتِ لَيْلَةٍ”


الفتوى (1604): تَوْجِيهُ “ذَاتٍ”، فِي “ذَاتِ يَوْمٍ” وَ”ذَاتِ لَيْلَةٍ”


السائل: حماد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تكرر في كلام العرب كلمة (ذات يوم)، و(ذات ليلة) فماذا تفيد كلمة (ذات) في مثل هذا المقام؟ وقد قرأت شرح هذه العبارة في كتب شروح الحديث كعمدة القاري ونحوه لكن لم ينشرح صدري. فأرجو الإفادة بما يروي غليل فؤادي. وجزاكم الله خيرا.

الفتوى (1604):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
لقد كان العرب إذا أرادوا التنبيه من “اليوم” و”الليلة” على معنى الظرف، بحيث لا ينصرف مرادهم إلى معنى الاسم، أضافوهما هكذا: 
– اجْتَمَعْنَا ذَا يَوْمٍ، 
– افْتَرَقْنَا ذَا لَيْلَةٍ،
أي “وَقْتًا ذَا يَوْمٍ” أَوْ “وَقْتًا ذَا لَيْلَةٍ”، أي “وَقْتًا صَاحِبَ يَوْمٍ” أو “وَقْتًا صَاحِبَ لَيْلَةٍ” -أي وقتا من يوم أو ليلة- على حذف ظرف الزمان الموصوف وإقامة الوصف مقامه.
ثم صاروا فيما بعد ذلك يقولون:
– اجْتَمَعْنَا ذَاتَ يَوْمٍ، 
– افْتَرَقْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ،
حتى حَيَّروا اللغويين؛ فتوقف بعضُهم في قَوْلَيْهم هذين، ثم وجهه غيرهم في ضوء توجيه ما سبقهما، على تأنيث ظرف زمان الموصوف المقدَّر، أي “مُدَّةً ذَاتَ يَوْمٍ” أَوْ ” مُدَّةً ذَاتَ لَيْلَةٍ”، أي “مُدَّةً صَاحِبَةَ يَوْمٍ” أو ” مُدَّةً صَاحِبَةَ لَيْلَةٍ”، أي مدة من يوم أو ليلة.
ثم تمكن من المتأخرين هذا التأنيث المتأخر، حتى شغلهم عن ذلك التذكير المتقدم؛ فلم يعودوا يقولونه، بل لا يكاد أكثرهم إذا قرأوه يفهمونه!
والله أعلى وأعلم،
والسلام!

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *