الفتوى (1624): لماذا لا ندرِّس العلوم باللغة العربية؟


الفتوى (1624): لماذا لا ندرِّس العلوم باللغة العربية؟


السائل: هاني الحربي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لماذا لا نعرب العلوم باللغة العربية مثل كثير من الدول: ألمانيا وروسيا وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها كثير إلا نحن العرب؟
هل اللغة العربية لا نستطيع فعلًا مواكبة العصر؟ أم أن اللغة العربية تستطيع المواكبة ولكن بسبب حال العرب؟
لأني قرأت أنهم يواجهون صعوبة في التعريب وقلة دعم من الجهات المعنية حتى أصبحنا آخر الأمم واعتمدنا كليًّا على غيرنا. فما السبب بأن أصبحت لغتنا كلها بالأجنبية؟

الفتوى (1624):

أقول بإيجاز – وفي الإيجاز إفهام – إنه يجب، أولًا، التأكيد على أنه ليس ثمة علاقة للغة العربية بإشكالية تدريس العلوم بالجامعات العربية – ما عدا بعض الجامعات العربية القليلَة التي شَرَعَت في التعريب منذ أمد بعيد– بلُغَتَيِ المستعمرَيْن الرئيسَيْن للعالم العربي: بريطانيا وفرنسا. خاصةً إذا كانَت اللغةُ ذات رصيد أدبي وعلمي وثقافي ومُصطلحي يدعمُها ويُسندُها، كاللغة العربية التي تُعدّ من أشهر لغات العالَم المعاصر قدرةً على المواكَبَة والتعبير عن الجديد في ميدان العلم والمعرفَة والثقافَة والفن. أما اللغاتُ ذات الرصيد المحدود فإنها تَحتاج إلى عشرات السنين للترويض والتحديث لإقدارها على المواكَبَة.
أما لماذا لا ندرِّس العلوم بلغتنا العربية؟ فهذا يعود إلى أسباب سياسية تتعلق “بسيادية القرار”. ولا يزال تعريب تدريس العلوم ينتظر قرارًا وطنيًّا سياديًّا للشروع به. فقد قُتِلَ موضوع تعريب العلوم بحثًا، وأُنجِزَ من الدراسات والخطط المتعلقة بالتعريب ما لا يُعدُّ ولا يُحصى، وعلى ذلك لم ينطلق قط؛ لغياب القرار السيادي.
ومما يعيق حركة التعريب في أكثر الجامعات العربية هيمَنة تيار تدريس العلوم باللغات الأعجمية، في معظم الجامعات العربية. فمعظم القائمين على الجامعات العربية يدافعون عن تدريس العلوم بغير العربية ويتهمونَ العربية بالعجز عن مواكبة العلوم الحديثة؛ ويتعللون بعلل واهية لضمان الاستمرار في تدريس العلوم باللغات الأعجمية.
نستطيعُ أن نضربَ المثالَ بالجامعات السورية التي عرّبت العلوم وطرائق تدريسها، وبمكتب تنسيق التعريب في الرباط الذي نَشَرَ مئات القوائم المصطلحية، فإذا صَدَر القرارُ السياسيُّ ورُصدَت الميزانيةُ الماليةُ فُتحَ البابُ أمامَ ترجمة أُمَّاتِ الكتب العلمية في السنة الواحدة. فلا نهضةَ في البلاد العربية إلاّ بتدريس العلوم باللغة العربية.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *