الفتوى (1640): في نشأة العلوم الإسلامية


الفتوى (1640): في نشأة العلوم الإسلامية


السائلة: بنت أحمد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله …
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ما التاريخ الفعلي لظهور هذه العلوم الأربعة؟
– علم النحو.
– علم البلاغة.
– علم الكلام.
– علم أصول الفقه.
وأيهم الأسبق في الظهور؟ 
ما قرأته من بعض الأبحاث هو أن علم أصول الفقه هو الأسبق في الظهور، وأن علم النحو أسبق ظهورًا من علم البلاغة. 
أهذا هو الترتيب الصحيح…؟ 
– علم أصول الفقه.
– علم الكلام.
– علم النحو.
– علم البلاغة. 
ننتظر توجيهكم من حيث الترتيب الصحيح لظهور هذه العلوم. 
وجزيتم عنا كل الخير.

الفتوى (1640):

السؤال عن التاريخ الفعلي المحدد من الأمور المُشْكلَة؛ لأن كثيرًا من العلوم، ومنها علوم العربية، نشأت متداخلة متصلًا بعضها ببعض. ولعل علمَ أصول الفقه أسبقُ وضعًا من علم أصول النحو ومن علوم العربية ومنها البلاغَةُ؛ لأن الأدلةَ الشرعية التي هي موضوع هذا العلم الرئيس كانت معروفة، والاستدلال بالكتاب والسنة والقياس كان حاصلًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلالة الكتاب والسنة كانت معروفة للصحابة، بحكم معرفتهم بلغة العرب التي نزل بها القرآن، أما البلاغةُ فطرأت بعد الفقه وأصوله، للحاجة إلى النظر في دقائق المعاني، وأما الكلام فقَد نشأ لمُحاججة المناوئين ومجادلة غير المؤمنين. 

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

_____

استفسار من السائلة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله …أما بعد:
تعقيب!
أولًا: جزيتم الجنة جميعًا وبوّأكم مكانًا عاليًا فيها، وجزاكم عنا كل الخير،
ثانيًا: الدكتور الفاضل: مصطفى يوسف 
أثابكم الله كل الخير: هل يمكن أن تسألوا لي الدكتور عبد الرحمن بودرع من جديد بالنسبة لقوله: أما البلاغةُ فطرأت بعد الفقه وأصوله، للحاجة إلى النظر في دقائق المعاني،
أأفهم من قوله إن علم البلاغة هي التي قد جاءت بعد علم أصول الفقه وليس علم النحو؟
ولكن أليست البلاغة في بداية نشأتها لم تكن مكتملة الأبواب والمباحث وإنما كانت مجرد أفكار وخواطر متناثرة على هوامش العلوم العربية والإسلامية التي سبقتها، وأن بدايتها كانت في أواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع؟!
هذا لو تحدّثنا عند البداية الفعلية لكل علم
بالنسبة لعلم الكلام هل أضعه آخر العلوم ظهورًا. أقصد مع هذه العلوم (علم أصول الفقه وعلم النحو وعلم البلاغة)؟

أجاب أ.د. عبدالرحمن بودرع:

البلاغَة كانَت في الأصل أفكارًا وملحوظات نضجت وتطورَت من النظر في الآيات القُرآنية وما فيها من فروق ووجوه واختلاف مَعان، تؤدي إلى دقة فهم الآيات ودقة التمييز بين معانيها وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية. ومن كثرة النظر في دلالات الألفاظ بين الخاص والعام والمطلق والمقيد والحقيقة والمجاز نشأت الأفكار الأولى لعلم أصول الفقه، وتطورت تلك الأفكار والملحوظات فأعطت علمًا يكاد يكون مستقلًّا هو البلاغَة، واستُخدمَ هذا العلمُ الناشئُ لمعرفة وجوه الإعجاز في القُرآن، ولما تكاثَرَت الملحوظات المتعلقة بمواطن الإعجاز، بدأ ينشأ علم الكلام وعلم المناظَرَة والحِجاج.
أمّا النحو فقَد نشأ مبكرًا مع القراءات القرآنية، حيثُ وُضعَت أولى المؤلفات في هذا العلم ككتاب مَعاني القُرآن للفراء، ثم أخذت تظهر كتب إعراب القرآن.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *