الفتوى (1697): هل النحت مضبوط بقواعد معينة؟


الفتوى (1697): هل النحت مضبوط بقواعد معينة؟


السائل: سلطان السلطان

السلام عليكم ورحمة الله،
ما هي قواعد (النحت) في اللغة العربية؟ ومن الذي يحق له النحت ونأخذ بقوله؟ أم أن الأمر عائم وباستطاعة من يرغب في النحت أن يفعل ذلك؟ وهل يُعد ذلك من التعدي على اللغة؟

الفتوى (1697):

1-هَلْ منْ قَواعدَ للنّحتِ؟
النَّحْتُ نوعٌ من أنواعِ الاشتقاقِ؛ وهو أنْ تستخرجَ من كلمتين أو أكثر كلمةً واحدة، وهو جنسٌ من الاختصار، كقولكَ: “رَجلٌ عَبْشميّ” منسوبٌ إلى مركب إضافي: “عبد” و”شمس”، و”الحيعلة” منحوت من جملة “حيّ على الفلاح”؛ بأخذ الحاء والياء من اسم الفعل “حيّ”، والعين واللام من الجار “على”.
هل للنحتِ قَواعدُ يعتمدُ عليها مَن أرادَ أن يستخرجَ كلمةً من أصلِ كلمَتَيْن أو ثلاثٍ؟
عندَ النظرِ في الكلماتِ المَنحوتَةِ، يُلاحظُ أنّه:
– لا يُشترط فيها حفظُ الكَلمات بتمامها، ولكن يُقتصَرُ على جزء من الكلمتَيْن المأخوذ منهما.
– لا تُشتَرَطُ مُوَافقةُ الحركاتِ والسكنات، أي لا تُشترطُ المُحافَظةُ على الحركاتِ التي في أصل الكلمَتَيْن.
– يُشتَرَطُ اعتبارُ ترتيب الحروف فلا يصحُّ تغييرُ ترتيب حُروف الكلمَتَيْن.
– اختُلفَ فيه هل هو قياسيٌّ أو لا، والصحيحُ عندَ النظرِ جعلُه قياسيًّا؛ فكلُّ ما أمْكَنَ فيه الاختصارُ، جاز نحتُه؛ لأنّ الضّرورةَ في عصرنا تَحملُ على إجازَتِه والتوسعِ فيه.
2-مَن يحقُّ له أن ينحتَ كلماتٍ جديدةً ويُؤخذُ برأيه وبمنهجه في ذلكَ؟
أَوْلَى الناسِ بالنَّحتِ عُلَماءُ اللغةِ العارفونَ بعلوم العربيةِ وبقَواعد الاشتقاقِ ممّن لهم خبرةٌ طويلةٌ وملكةٌ راسخةٌ، ويُعرَضُ رأيُهم على المجامعِ اللّغويّة لكيْ تتَّخذَ قرارًا أو لإفاداتٍ لعموم المتكلمينَ بالعربيةِ وكُتّابِها؛ فإنّ المجامعَ والمراكزَ اللغويةَ هي المؤسساتُ المخوَّلةُ للبحثِ في مسألةِ إدخال المفْرَداتِ الجديدَة واعتمادِها، وليسَ الأمرُ مشاعًا يَركَبُه كلُّ مَن يُريدُه، حتّى إذا تَقادَمَ العهدُ على استعمالِ غيرِ المُتَّفَق عليه وغيرِ الـمَرضِيِّ من الألفاظِ الجديدةِ أصبحَ عُرفًا بين الناسِ، بغير وجه حَقٍّ.
3-هلْ يُعدُّ الشُّروعُ في “النّحتِ” أمرًا غيرَ مَقْبولٍ لأنّ فيه تَطاولًا على اختصاصِ أهل اللغة؟
ليسَ كلُّ مَن يتكلّمُ بالعربيّةِ أو يَكتبُ بها أهلًا لتحديثِ كلماتِها وإدخالِ الجديدِ فيها بدعوى التّطويرِ والتنميةِ والتجديدِ. فإنّ للتّحديثِ قواعدَ وشروطًا يتعيّنُ احترامُها حتّى يُحفَظَ للعربيّةِ سَمتُها وخصائصُها من غيرِ تنكُّرٍ للجديدِ الوارِدِ؛ فقَد يلجأ المتخصصون في علوم العربيةِ إلى اشتقاقِ مُفرداتٍ جديدةٍ مُستخدِمينَ قواعدَ النحتِ أو الاشتقاقِ أو المَجازِ أو توسيعِ دلالاتِ الألفاظِ القَديمَة… فلو أُبيحَ لكلِّ متكلِّمٍ أو كاتبٍ أن يستحدثَ كلماتٍ أو يَنحتَ مفرداتٍ جديدةً لصارَت العربيةُ إلى حالٍ من الغَرابةِ ولاحتاجَ كلُّ متكلمٍ أو كاتبٍ أن يَشرحَ مُرادَه من كلماتِه لكيْ يفهَمَ عنه مُخاطَبوه، وهذا وضعٌ غيرُ مَرغوبٍ فيه لأنّ اللغاتِ لَم توجَدْ إلا للبيانِ وتحصيلِ الاتصالِ بين النّاسِ.

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن السليمان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *