قراءة في دراسات في علم أصوات العربية ج2(6-1) – أ.د. إبراهيم الشمسان


قراءة في دراسات في علم أصوات العربية ج2(6-1) – أ.د. إبراهيم الشمسان



دور القواعد الصوتية في استعمال المعجم

يشير في بداية هذا الفصل إلى أن العجم ليس خزانة لكل الألفاظ الممكنة بل لها مجردة من سوابقها ومن لواحقها، ولا يحوي ما يمكن التوصل إليه بقواعد قياسية كاسم الفاعل واسم المفعول والمصغر ووصف هذا بأنه الوضع الطبيعي للمعجم الصوتي، ثم فصّل كيف يمكن لمستعمل اللغة أن يأتي بما تجاوزه المعجم، وذلك باستعمال القواعد الصرفية والصوتية، ومثل بتصغير (عُصْفور) على (عُصَيْفير)، وذلك بتطبيق قاعدة التصغير(الصرفية) ولم يبين هذه القاعدة فلعله أراد ضم أول حرف وإقحام ياء التصغير بعد ثاني حرف، وكسر الحرف الثالث، وهذا بلا جدال مؤثر في أصوات اللفظ يقتضي استعمال قاعدتين صوتيتين:
الأولى: ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ و ر > ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ ي ر
(الواو تتحوّل إلى ياء مماثلة للكسرة)
ولم ينبه أستاذنا هنا إلى أن التصغير أجري على البنية العميقة للفظ (ع ـــُــ ص ف ـــُ و ر) لا البنية السطحية المستعملة (ع ـــُــ ص ف ـــُ ـــُ ر)، وهذا مهم؛ لأنه يحتاج إليه في تفسير تصغير مثل (مفتاح) فلا يمكن تصور الكسرة قبل الألف، ولذلك ننطلق من البنية العميقة فهذه الألف أصلها حسب نظريته هو همزة (مِفْتَأْح) وبالتصغير (مُفَيْتِئْح)، ثم تحذف الهمزة وتمطل الكسرة (مُفَيْتيح).
الآخرة: ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ ي ر > ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ ـــِــ ر
(الياء تتحول إلى كسرة مماثلة للكسرة التي قبلها)
ولعلي أخالف أستاذي في مسألة مماثلة الواو للكسرة أولًا ثم مماثلة الياء للكسرة ثانية، فأرى أن الكسرة أزعجت الواو من مكانها فحذفت ومطلت الكسرة تعويضًا:
ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ و ر > ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ Ø ر> ع ـــُــ ص ـــَــ ي ف ـــِــ ـــِــ ر
ومثل باشتقاق اسم التفضيل من فعل صحيح مضعف، وأشار إلى فعل الأمر فقال(2:129) “فإذا أراد مستعمل المعجم أن يشتق فعل الأمر من (تجلس) …”، ولعل الذي يريد هنا مستعمل اللغة لا مستعمل المعجم.
ولـمّا كانت الحاجة ماسة إلى معرفة صياغة الألفاظ التي لا ترد في المعجم وجب أن تضمن مقدمته جميع القواعد الصرفية والقواعد الصوتية التي يحتاج إليها مستعملو المعجم، وأقول إن هذا مكانه كتب قواعد اللغة نفسها حين يتعلم الدارس عربيًّا أو غير عربيّ مهارات اللغة. ورأى أن من الألفاظ ما تختلف بنيتها السطحية عن بنيتها العميقة نجد الفعل (دعا) و(دعوتُ) و(دعَتْ) مختلف الصور؛ ولذلك اقترح أن يتضمن المعجم البنيتين السطحية والعميقة: دَعا/ دَعَوْ، رَمى/ رَمَيْ، مَدّ/ مَدَدْ، وَدّ/ وَدِد، آمَن/ أَأْمَنْ، آزَر/ ءازَر. ولعله خطأ طباعي في كتابة بنية (آزر) العميقة أو وهم، فالبنية العميقة هي (أَأْزَر)، وأما الاختلاف بين (آزر) و(ءازر) فهو اختلاف في الرسم الكتابي فقط ففي المصحف نجد {ءاخِذٌ بِناصِيَتِها)، ولكن في الرسم المعتاد (آخِذٌ بِناصيتها). ولا فرق بين (آمن) و(آزر) سوى أن بنية آمن هي أفْعَل، وبنية آزر هي فاعل، وأنّ ألف الأولى منقلبة عن فاء اللفظ، وأن ألف الآخرة ممطولة بعد حذف الهمزة.
واقترح أن يحتوي المعجم على ثلاثة أنواع من المعلومات، البنى العميقة للكلمات، والقواعد الصرفية العامة، والقواعد الصوتية، وهي موضوع هذا الفصل من كتابه.
ولعلي أقول إن مستعمل المعجم في الغالب يبحث عن معاني الألفاظ؛ وأما تلك القواعد فكما أسلفت هي جزء من تعلم مهارات اللغة؛ ولكن لا بأس في نظري في عصر الحوسبة من إنجاز معجم يحوي كل الإمكانات التصريفية للألفاظ؛ لأن البحث الآلي يعين على تعيين المراد بسرعة فائقة؛ ولكن ذلك سيضعف المهارة اللغوية كما أضعفت الحاسبة مهارة الحساب الذهني. وأما القواعد الصوتية التي عقد لها هذا الفصل فهي موضوع القسم الثاني من الحديث عن هذا الفصل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *