الفتوى (1717): إعراب (أول) في قول الشاعر: لنا البلهاء أول سؤلة


الفتوى (1717): إعراب (أول) في قول الشاعر: لنا البلهاء أول سؤلة


السائل: العرجي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وطبتم وطاب مسعاكم.
ما الأوجه الإعرابية لكلمة (أول) في قول الشاعر…؟
وقالوا لنا البلهاء أول سؤلة وأعراسها، والله عني يدافع
أنا أرى أنها مطلع جملة القول أي مبتدأ.
فما رأيكم في ذلك؟ وهل هنا أوجه أخرى؟

الفتوى (1717):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ليس مطلع جملة القول لفظة (أوّل)، وإنما الراجح أن جملة مقول القول هي (لنا البلهاءُ)، و(البلهاء) اسم ناقةٍ للشاعر قيس بن العيزارة، من شعراء هذيل. وأما لفظة (أول) فقد جاءت الرواية بالنصب في شرح أشعار الهذليين للسكري، وفي ديوان الهذليين بتعليق محمد محمود الشنقيطي، وفي المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، وتوجيه نصب (أوّل) يكون على الحالية، على أن جملة مقول القول من (لنا البلهاء) مكونة من شبه الجملة المتعلقة بخبر محذوف مقدم، و(البلهاء) مبتدأ مؤخر، و(أوّل) حال على تقدير: لنا البلهاءُ في حال طلبناكها أوَّلَ سؤلةٍ، و(سُؤْلة) بمعنى مسؤول، وكذا (سُؤْلٌ) في قوله سبحانه:{قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}، وصيغة فُعْلٍ تأتي بمعنى مفعولٍ، مثل خُبْزٍ بمعنى مخبوزٍ. وهذا الوجه في توجيه نصب (أوّل) هو الراجح. وثَمَّ احتمالات أخرى قد يستدعيها السياق على تفاوتٍ في رجحانها، أذكرها زيادة في البيان والتوضيح، في الآتي:
– في رواية نصب (أوّل) يُحتمَل أن شبه الجملة (لنا) متعلقة بفعل القول، وليست في ضمن مقول القول، ومقول القول (البلهاءُ أولَ سؤلةٍ)، ويُوجَّه النصب (أوّل) على الحالية أو المفعولية، بفعل محذوف، والتقدير على الحالية: البلهاءُ طلبناها أو أردناها أولَ سؤلةٍ، والتقدير على المفعولية: البلهاءُ سألناك عنها أولَ سؤلةٍ، وفي كلا التقديرين تُعرَب البلهاءُ مبتدأً، ويُقدَّر الخبرُ في المحل الإعرابي للفعل المحذوف.
– يُحتمَل رفع (أوّل)، وقد جاء رفعها في معجم تاج العروس، وعلى هذا المحتمل يجوز أن تكون شبه الجملة لنا في جملة مقول القول (لنا البلهاءُ)، و(أوّل) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، والتقدير: لنا البلهاءُ هي أولُ سؤلةٍ؛ أي أول ما سُئِلتَ عنه. ويجوز أن تكون شبه الجملة (لنا) متعلقة بفعل القول، وليست جزءًا من جملة مقول القول، ومثله أن تقول: قالوا لنا: العلمُ نافعٌ، وعلى وفق ذلك تكون (البلهاءُ) مبتدأً، و(أوّل) خبره، والتقدير: البلهاءُ أوَّلُ ما سألناك عنه، أو أولُ ما سُئِلتَ عنه، ومثلُه أن يقول المرءُ لغيره: قالوا لنا: الأمانةُ أولُ سؤلةٍ؛ أي أول مسؤولٍ عنه.
هذا ما بدا لي من أوجهٍ إعرابيةٍ يظهر فيها الوجه الأول راجحًا على غيره من الأوجه المرجوحة، والله الموفق للصواب!

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *