مشارَكَة نائب رئيس المجمع في المؤتمر الوطني السادس للغة العربية الذي ينظمه الائتلاف الوطني لخدمة اللغة العربية، بالمكتبة الوطنية للملكة المغربية، بالرباط،  يومي 15 و 16 مارس 2019م


مشارَكَة نائب رئيس المجمع في المؤتمر الوطني السادس للغة العربية الذي ينظمه الائتلاف الوطني لخدمة اللغة العربية، بالمكتبة الوطنية للملكة المغربية، بالرباط، يومي 15 و 16 مارس 2019م




عنوان المشارَكَة: السياسة اللغوية في تَعليم العربية 
 
ما المقصود بالسياسَة اللّغويّة وما حاجةُ اللغة العربيّة إلى رسمِ سياسَةٍ لغويّةٍ واضحةٍ؟

السياسَة اللغويّة، طريقة من التفكير والتدبير والتخطيط لشؤون اللغة في بَلَد ما، أو في مجتمع له ثقافتُه ومعارفُه واقتصاده وتاريخُه، وله مَشهدٌ لغوي متفرد أو متعدد. والسياسة اللغويّةُ أقربُ ما تَكونُ إلى مَيدان اللّسانيّات الاجتماعيّةِ لأنّها تَرصد القَوانينَ التي تَحكُمُ حرَكَةَ اللغة في اتصالِها المُجتمَع وتَفاعُلها مع بنياته.

ولا يصحُّ أن يُطلقَ على تَدبير معيَّنٍ مُصطلَح “السياسَة اللغويّة” إلاّ إذا دلَّ على المَوْقفِ السياسيّ والاختيارِ الذي تتخذُه دولةٌ تُجاهَ لغتها أو لُغاتها ولَهجاتها، و”التخطيطُ اللغويُّ” البحثُ عن الأدواتِ والوسائلِ المَطلوبَة لتنفيذِ السياسَةِ، وضعُ مُخطَّطٍ منطقيٍّ مترابطِ الأجزاء ترابُطاً نَسَقيا سليما تَجتمعُ فيه العَناصرُ التي تتفاعَلُ مع اللغةِ في المجتَمَع، فكلُّ العناصر الاجتماعيّة والثقافيّةِ والتّعليميّةِ أجزاءٌ يَشتبكُ فيها اللّغويُّ والاجتماعيّ .

ويَدور في فَلَك مُصطلح السياسَة اللغوية، مُصطلحاتٌ أخرى ذاتُ مَرجعيّة واحدَة أو قَريبَة، منها التّخطيطُ اللّغويّ، والتنظيمُ اللغويُّ، وتَدبير الشأن اللّغويّ، والهندَسَة اللغويّة، والإعداد اللّغويّ وغيرُها. وكلُّها مَفاهيمُ تدلُّ على أنّ المسألةَ اللغويةَ في بَلَدٍ ما تُعالَج بوسائلَ وأدواتٍ تتّصلُ بالمحيط الاجتماعيّ والاقتصاديّ، ووضعيّةِ اللغة في المَشهَد الاجتماعيّ، وتَهيئة البيئَة المُناسبَة لتنشئة الأفرادِ على استعمالها وتَداولها والتفكير بها صَوناً للهويّةِ وحفاظاً على شخصيةِ المجتمع وثَقافته.

ومن المُشكلاتِ التي يُعانيها ملفّ “التخطيط اللغويّ” أو “السّياسَة اللّغويّة” في البلادِ العربِية، ضعفُ القَرار السّياسيّ اللّغويّ وتَغييب التّخطيط، وما يَتبعُ ذلكَ من إضعافٍ لموقعِ العربيّةِ في بيئتها بسبب عوامل متعددة منها اللغوي ومنها السياسي.

ولا يَحصلُ سوءُ تَدبيرِ اللغةِ في بَلَدٍ إلاّ لسوءِ التّدبيرِ السياسيّ عامةً، فتجدُ طريقةَ تَعاملِ الدّولةِ مع لغتِها أو لغاتها تابعةً لسياستها في تسيير الأمورِ كلّها أو جلِّها؛ لأن السياسةَ اللغويةَ مرتبطةٌ بالدَّولَةِ وليسَت مرتبطةً بسياسةٍ عابرةٍ للحُدودِ أو مُنحصرةٍ في جَماعةٍ مَحدودةٍ أصغرَ من الدَّولَةِ.

فالبَلَدُ الذي يُحْكِمُ بناءَ سياساته العامّة يستطيعُ أن يضبطَ لغةَ الإعلام ولغةَ التعليم واللغةَ المستعملةَ في الاقتصادِ والاجتماع والحُقوقِ والعلمِ والفكرِ والثّقافَةِ.  ولكن إهمالَ التدبير السياسي العامّ يعقبُه إهمال اللغات في المَجالات كلها.

وسيُعالجُ البحثُ مَوضوعَ السياسَة اللغويةِ العربيّة في تَعليم العربية، من خلالِ قَضايا ونماذجَ محددة تتجلّى فيها مَلامحُ المَوضوع؛ وهي:

  1. السياسة اللغوية والهوية والتنمية: اللُّغةُ العَربيّةُ وسُؤالُ الهُويةِ في سِياقِ تَحْقيقِ التّنميةِ.
  2. السياسة اللغوية والتنشئة الاجتماعية: السّياسَة اللّغوية وإسْهام المحيط الاجْتماعيّ، في وَضع تصُّورٍ لتنشئة الطفل العربي اللغوية.

وينتهي إلى وجود مشكلات عويصة في المسألة اللغوية لا تنفكُّ ولا تنحلُّ إلا بوضع تخطيط شامل وسيتسَة مُحكمَة لتدبير الشأن اللغوي في البلاد.

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *