حمَد الحِجي – أ.د. إبراهيم الشمسان


حمَد الحِجي – أ.د. إبراهيم الشمسان



استمتعت في يوم السبت 15 شعبان 1440ه الموافقه 20 إبريل 2019م. بالمحاضرة التي ألقاها في (دارة العرب) الأستاذ القدير الشاعر سعد الغريبي وعنوانها (حمَد الحِجِّيّ: حياته من شعره) وقدمه الدكتور عبدالعزيز الخراشي، وأثارت المحاضرة الموفقة جملة من المداخلات والأسئلة.
من الأسئلة المهمة ما سأل به أستاذنا الدكتور محمد الهدلق، وهو عن اسم حمَد الحِجّي، أهو الحِجّيّ أم الحَجّي؟ وقال إن الشائع الحِجي [بكسر الحاء] ولكن من أين جاءت ونحن نقول (حَجّ)، وأهو حمَد [بفتح الميم] أم هو حمْد [بتسكين الميم]؟.
أجبت عن سؤال أستاذنا الهدلق حين أعطيت الكلمة بإن الحِجّي بالكسر هو الاستعمال اللهجيّ، وأما الفصيح فهو بالفتح الحَجّي، وذكرت أنها مستعملة في الكويت بالفتح، وأما حمَد فقلت إنه صفة مشبهة باسم الفاعل مثل (حسَن)، وأن حمْد قديم وقد جمع أستاذنا الدكتور عبدالعزيز المانع أسماء من سموا بذلك(1).
وسأل الدكتور عبد العزيز الخراشي: ألا تكون الكسرة في الحِجّي للإتباع لكسرة الجيم؟ وأما أستاذنا عبد العزيز المانع فذكر أن اسم (حمَد) ليس سوى تخفيف لحمْد الذي سمي به منذ العصر الأموي والعباسي ولكن في العامية فتحت الميم للتخفيف، وأما الحجّي فهو مستعمل في العامية بفتح الحاء وكسرها، ومن أشهر من سموا بفتح الحاء الأستاذ (إبراهيم الحَجّي) وكيل وزارة المعارف.
وتبين لي بالمراجعة أن الحَج بالفتح والحِج بالكسر وردتا في التراث، وشاهد ذلك قوله تعالى{وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلّهِ}[البقرة: 196]، وقوله تعالى{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].
وجاء في معجم العين “قد تُكسَر الحَجّةُ والحَجُّ فيقال: حِجُّ وحِجَّةٌ”(2)، و”قال أبو بكر[ابن الأنباري]: وسمعت أبا العباس يقول: الحَج بفتح الحاء المصدر، والحِج بكسر الحاء الاسم. قال: وربما قال الفراء: هما لغتان”(3). وقال الأزهري “تَقول حَجَّ يَحُجّ حَجًّا قَالَ: والحَجّ قَضَاء نُسُكِ سنة وَاحِدَة. وَبَعض يكسر الْحَاء فَيَقُول الحِجّ والحِجَّة وقرئ: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (آل عمرَان: 97)، و(حَجّ الْبَيت)(4)، وَالْفَتْح أَكثر. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي قَول الله تَعَالَى{وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} يقْرَأ بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَالْفَتْح الأَصْل. تَقول: حججْت الْبَيْت أَحُجّه حَجًّا إِذا قصدته. والْحِجُّ اسْم الْعَمَل(5)”(6). وقال ابن سيده “فَأَما غير سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: الحَجُّ والحِجُّ لُغَتَانِ. وَقَالَ الْفَارِسِي مثلَ ذَلِك غير أَنه قَالَ فِي كتاب الحُجَّة الحَجُّ الْمصدر والحِجُّ الاسمُ، يرفَع ذَلِك إِلَى أبي الْحسن”(7).
وأما (حمَد) فأنقل ما كتبته في (معجم أسماء الناس) “منقول من الوصف على (فَعَل) من الحَمْد. أو هو مصدر الفعل حمِد ولكن حركت عينه تخفيفًا. أو أخذ من أحمد بحذف الهمزة ونقل الحركة مثل حَمَر من أحمَر، وخَضَر من أخضر”(8). وليس القول بتخفيفه من (حمْد) بقوي عندي؛ لأن ما يخفف من ذلك هو ما كانت عينه حرف حلق، ومن ذلك (فهَد) في فهْد، و(سعَد) في سعْد، قال ابن جنّي: “مذهب أصحابنا في كل شيء من هذا النحو مما فيه حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح: أنه لا يحرك إلا على أنه لغة فيه؛ كالزَّهْرة والزَّهَرة، والنَّهْر والنهَر، والشَّعْر والشَّعَر، فهذه لغات عندهم كالنشْز والنشَز، والحلْب والحلَب، والطرْد والطرَد. ومذهب الكوفيين فيه أنه يحرك الثاني لكونه حرفًا حلقيًّا، فيجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه؛ كالبحْر والبحَر والصخْر والصخَر. وما أرى القول من بعد إلا معهم، والحق فيه إلا في أيديهم؛ وذلك أنني سمعت عامة عُقَيل تقول ذاك ولا تقف فيه سائغًا غير مستكره”(9).
على أن التسمية تعتمد على استثمار كل الإمكانات التصريفية للجذر الواحد والجذر (ح/م/د) من أكثر الجذور تنوعًا في الأسماء التي أخذت منه(10)، فليس غريبًا أن يسمى بالمصدر حمْد وبالوصف حمَد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبدالعزيز بن ناصر المانع، من اسمه (حمد) من الشعراء والأدباء والعلماء، مجلة العرب، مركز حمد الجاسر الثقافي، ج7 و8، س42، محرم وصفر 1428ه (شباط- آذار/ فبراير-مارس 2007م)، ص433، ج9 و10، 42، الربيعان، 1428ه (نيسان-أيار/ أبريل-مارس 2007م). ص628.
(2) الخليل، العين، 3: 9.
(3) أبوبكر محمد بن الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس، 1: 99.
(4) ممن قرأها بالكسر حفص عن عاصم، وممن قرأها بالفتح أبوبكر عن عاصم. ينظر: عبداللطيف الخطيب، معجم القراءات، 1: 548.
(5) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، 1: 447.
(6)الأزهري، تهذيب اللغة، 3: 387- 388.
(7) ابن سيده، المخصص، 4: 279.
(8) أبوأوس إبراهيم الشمسان، معجم أسماء الناس في المملكة العربية السعودية (ط1، مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية/ مكة المكرمة، 1437ه) ص 179.
(9) أبوالفتح عثمان بن جني، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، 1: 84.
(10) أبوأوس إبراهيم الشمسان، أسماء الناس في المملكة العربية السعودية (ط1، مكتبة الرشد/ الرياض، 2005م) ص47-48.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *