“لولا” و”لوما” تأصيلهما وخصائصهما – 3 (لولا ولوما لهما الصدارة) – أ.د. سعد بن حمدان الغامدي


“لولا” و”لوما” تأصيلهما وخصائصهما – 3 (لولا ولوما لهما الصدارة) – أ.د. سعد بن حمدان الغامدي



لولا ولوما لهما الصدارة:
هذان الحرفان يدلان على معانٍ رأى النحاة فيما دلّ على هذه المعاني استحقاقَه التصدُّرَ، ولذا نبّهَ الإربليّ إلى أنّ لهما الصدارة حيث قال عن (لولا) وكلامه يشمل (لوما) أيضا: “ويتعين لها الصدر، لدلالتها على نوع من الكلام كالنفي والاستفهام”(21)
ومعاني لولا ومثلها (لوما) على ما نرجحه تبعا لكثير من النحاة تعود إلى معنيين رئيسين:
الأول: الامتناع لوجود وهو ما جعل بعضهم يعتبرها شرطيةً أو كالشرطية.
والمعنى الثاني: التحضيض؛ وهو يؤول إلى الاستفهام كما سماها الفراء، ويندرجُ تحته التنديمُ، وغيره، وهي بهذا كأدوات الشرط والتحضيض والاستفهام والنفي لها الصدارة.
والتصديرُ لهذه الأدوات يُسْعِفُ في تحقيق مقصد من مقاصد العرب في كلامها أَلا وهو أَمْنُ اللّبْس، وللرضيّ كلامٌ ثمين(22) في هذا حينَ علّل لتصدّر الأدوات المُغَيّرة لمعنى الكلام كأدوات الاستفهام والشرط والعَرْض والتمنّي بأنّ السامعَ يبني الكلامَ الذي لم يُصَدّر بالمغيّر على أصله، فلو جُوِّز أنْ يجيءَ بعده ما يغيرُه لم يدرِ السامعُ إذا سمِع بذلك المغيّرِ أَهُوَ راجعٌ إلى ما قبله بالتغيير، أو مغيّرٌ لما سيجيءُ بعده من الكلام فيتشوش لذلك ذهنه”، وقال في موضع آخر وعبارته أشد وضوحا: “وإنما لزم تصدير المُغَيِّرُ الدالُّ على قسم من أقسام الكلام ليبنيَ السامعُ ذلك الكلام من أوّلِ الأمر على ما قصد المتكلم؛ إذْ لو جوّزنا تأخيرَ ذلك المُغيّرِ فأُخِّرَ – والواجبُ على السامع حملُ الكلام الخالي عن المُغَيِّرِ من أوّلِ الأمْرِ على كونِ مضمونِه خاليًا عن جميع المغيّرات -؛ لتردّدَ ذهنُه في أنّ هذا التغييرَ راجعٌ إلى الكلام المتقدّم الذي حمله على أنّه خالٍ عن جميع التغيرات، أو أنّ المتكلِّمَ يذكرُ بعد ذلك المغيَّرِ كلامًا آخر يُؤثِّرُ فيه ذلك المغيّرُ؛ فيبقى في حيرة”.
وتظهر أهمية التصدير لهذه الأدوات في دفعها للتناقض في الكلام في مثل: أين جلس زيد؟؛ إذ لو قلت: جلس زيدٌ، أين؟ لكان أوّلُ كلامك جملةً خبريةً، ثم نَقضتَ الخبرَ بالاستفهام كما علّله ابنُ الشجري ثم قال: “فلذلك وجب أنْ يتقدم الاستفهامُ فتقول: أين زيد جالس؟ ومتى خرج محمد؟؛ لأنّ مرادك أنْ تستفهمَ عن مكان جلوس زيد، وزمان خروج محمد، فزال بتقديم الاستفهام التناقضُ”(23).
أضف إلى ذلك أنّه لا يتصور أحدٌ أنَّ العربَ وقد ألزمت هذه الأدوات الصدارة في أساليبها يمكن أنْ تخرجَها عن ذلك؛ إذْ أنّ الخروجَ عن سَنَنِها في ذلك سيوجد أساليب لا تجري على لسان صاحب السليقة، كما لو قيل: خرج محمد متى؟ أو قيل: زيد لأكرمتك لولا أو: جاء زيد ولا عمرو لا، أو: جاء زيد ما، أو ما شابه ذلك.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *