الفتوى (1969): هل تأتي (حتى) زائدةً للتوكيد؟


الفتوى (1969): هل تأتي (حتى) زائدةً للتوكيد؟


السائل: متابع

قرأت في أحد المنشورات بشأن أنواع (حتى) أن من أنواعها (حتى) الزائدة للتوكيد وذكر مثالًا على ذلك، قولهم: لم أستطع حتى رؤيته، فهل نص النحاة على مثل هذه الصورة؟

الفتوى (1969):

لم يذكر النحويون في معاني (حتى) واستعمالاتها أنها تأتي زائدة للتوكيد بحسب ما اطّلعتُ عليه، والمنصوص عليه عند النحويين أنها تكون ابتدائية أو عاطفة أو جارة، وزاد الكوفيون أنها تنصب المضارع بنفسها وليس بأنْ مضمرة. وقد أجاز مجمع اللغة العربية في القاهرة تركيبات مماثلة لجملة السائل على أن تكون (حتى) عاطفة، والمعطوف عليه محذوف مفهوم من الكلام، نحو: لم يقرأ حتى الصحف، على تقدير المعطوف عليه المحذوف: لم يقرأ المنشورات حتى الصحف، وصحّح هذا الجواز الدكتور أحمد مختار عمر في معجم الصواب اللغوي. ويبدو لي أن هذا التجويز غير جائز؛ لأن العطف بحتى قليل فيما ثبت فيه المعطوف عليه، فكيف يُجاز في المحذوف ويقاس عليه، ولم يثبت سماعًا حذف المعطوف عليه مع حتى، وما جاز في غير حتى من حذف المعطوف عليه سماعي لا يقاس عليه، وفي ذلك علّق الشاطبي في كتابه المقاصد الشافية على قول ابن مالك في ألفيته : “وحذفُ متبوعٍ بَدَا هنا استبح”، في سياق تجويز حذف المعطوف عليه واستباحته، فقال الشاطبي: “يعني أن المتبوع، وهو المعطوف عليه، قد يجوز حذفه إذا بدا وظهر معناه مع حذفه، ظاهر إطلاقه أنه قياس وإن كان قد قال: استبحْ، وهذا لفظ يشعر بأن الأصل فيه المنع؛ ولذلك يقال فيما شأنه أن يُمنع ويُحتاط عليه هذا حِمى لا يُستباح، لكن السماع هو المتبع”.
والله أعلم بالصواب!

اللجنة المعنية بالفتوى:

المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *