تنبيهان على خطأين نحويين (رسالة رسمية إلى معلمي اللغة العربية) – أ.د. محمد جمال صقر


تنبيهان على خطأين نحويين (رسالة رسمية إلى معلمي اللغة العربية) – أ.د. محمد جمال صقر



شكر الله لأساتذتنا وزملائنا وأبنائنا القابضين على الجمر في مؤسسات مصر التعليمية والتثقيفية، وجعل أعمالهم في موازين حسناتهم! إنهم الجنود المعروفون بكل خير؛ فـ”خير الناس أنفعهم للناس”، و”خيركم من تعلم العلم وعلمه”. ولقد جرت سنة الحق –سبحانه، وتعالى!- في سورة العصر، باستثناء المتواصين بالحق والصبر من عاقبة الخسران المبين الذي يلاحق المقصرين من بني آدم في كل زمان وفي كل مكان؛ ومن ثم أريد التنبيه على مسألتين وجدت من رجال التعليم من يروج فيهما جوابين لا أصل لهما:
الأولى إبقاء تصنيف بعض الأسماء في الممنوع من الصرف على رغم خروجه عنه بالتعرف بأل أو الإضافة؛ فقد امتلأت نماذج اختبارات الشهادة الإعدادية هذه الأعوام الأخيرة بسؤال الطلاب استخراج ما ورد منه في القطعة المستفتح بها قسم النحو فيها دائما –وهو أمر طيب جدا- ولا يكون فيها غير “المساجد” و”مصابيح الإصلاح” مثلا، و”المساجد” معرف بأل، و”مصابيح” مضاف إلى “الإصلاح”، وكلاهما خرج بما هو فيه من أن يشمله صِنف الممنوع من الصرف، لأن المنع من الصرف “عدم تنوين وجر بالفتحة نيابة عن الكسرة”، والمعرف بأل ممتنع التنوين بوجود أل أصلا، والمضاف ممتنع التنوين بوجود المضاف إليه، ثم كلاهما مجرور جرا واضحا لا لبس فيه، بالكسرة لا الفتحة.
الثانية الحكم بتوكيد الجملة لفظيا إذا تأكد أحد عناصرها فقط، كما في مثل “العلم العلم سبيل التقدم”، وفي هذا الرأي إخلال بالأمرين جميعا: توكيد الجملة كلها توكيدا لفظيا، لأن المؤكد عندئذ أحد عناصرها فقط، وتوكيد المفرد وحده، لأنه إذا صنفناه في توكيد الجملة لم يعد له هو نفسه اعتبار، والحق أن توكيد الجملة توكيدا لفظيا إنما يكون بإعادتها كلها، هكذا: “العلم سبيل التقدم العلم سبيل التقدم”، فأما إعادة أحد عناصرها فقط، هكذا: “العلم العلم سبيل التقدم”، فمن توكيد المفرد –وهو هنا المبتدأ- لا الجملة (جملة المبتدأ والخبر وما تعلق بهما).
هذا، والله أعلى وأعلم،
بارك الله فيكم،
وأدام علينا وعليكم نعمة خدمة العلم وأهله!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *