مُصغرات لا مُكبرات لها – أ.د. إبراهيم الشمسان


مُصغرات لا مُكبرات لها – أ.د. إبراهيم الشمسان



تحدث أستاذنا الدكتور محمد بن يعقوب تركستاني في كتابه (فروق لغوية مغفول عنها في فصحانا المعاصرة) عن (أسماء سمعت بصيغة التصغير، ولا مكبر لها) وقد ذكر أمثلة من غير استقصاء، ولكن بعض ما أورده فيه توقف رأيت أن أنبه إليه.
قال “والثريّا من النجوم أو السرج على التشبيه”(1)، والاستعمال جرى على التصغير، ولكن هذا لا يعني أنه لا مكبر لها، قال ابن سيده “وأذكر الآنَ من الأشياءِ الَّتِي لم تَقَعْ فِي كَلَامهم إِلَّا مُحقَّرَة فَمن ذَلِك الثُّرَيَّا: وَهُوَ النجمُ الـمَعْلوم كَأَنَّهُ تَصْغِير الثَّرْوى”(2)، وأما ابن يعيش فجزم بأنها تصغير ثروى قال “وأمّا (الثريّا) فتصغيرُ (الثرْوَى)؛ (فَعْلَى) من (الثرْوَة)؛ قيل لها ذلك لكثرة كواكبها، وهي سبعةٌ أو نحوُها”(3).
وقال “قولهم القُصيْرى: لأصغر الأفاعي”(4)، وله مكبّر، ذكره ابن سيده قال “والقُصَيْرَى أخْبَث الأَفَاعِي غيرَ أنَّها أصْغَرُ جِسْمًا قَالُوا قُصَيْرَى قِبَال وسمَّاها أَبُو حيَّة القُصَيْرَى وَأَبُو الدُّقَيْش قُصْرَى قِبَال”(5). وصرح بكونها مصغر قصرى ابن يعيش قال “فمن ذلك (القُصَيْرَى) للضلَع الآخرة الواهنة، وهو تصغير (القُصْرَى) مؤنّث (الأَقْصَر)”(6).
قال “والعُقَّيب: ضرب من الطير. والسُّكَّيْت: آخر فرس يجيء في الحلبة”(7). وليس اللفظان مصغّرين لأن ياء التصغير إنما تكون ثالثة لا رابعة، قال المبرد “وعلامة التصغير يَاء ثَالِثَة سَاكِنة”(8)، قال السيرافي “فأما (سكّيت) فهو (فعّيل) مثل (جمّيز) و(علّيق) وليس بتصغير”(9). ولعله أوهمه قول ابن دريد “والعُقَّيب: ضربٌ من الطَّير. وأُخرِجَ العُقَّيب مخْرَج الزُّمَّيل والرُّسَّيل وما أشبَه ذلك، مما جاء مصغَّرًا”(10). وابن دريد لا يذهب إلى تصغير زُمّيل ولا رُسّيل، بل أراد أن عُقّيب ضُمّ أوله وزيدت فيه ياء مثل زُمّيل ورُسّيل، ومثل الألفاظ التي تصغر فيضم أولها وتقحم فيها ياء التصغير ثالثة.
وقال “ومنه قولهم: مالُ القوم خُلَّيْطى”(11)، وليس هذا مصغرًا فالياء رابعة. وإنما بني على هذا البناء، قال ابن عصفور “وعلى فُعَّيْلَى: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا، نحو: خُلَّيطَى وبُقَّيرَى”(12).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بن يعقوب تركستاني، فروق لغوية مغفول عنها في فصحانا المعاصرة، 1: 322.
(2) ابن سيده، المخصص، 4: 266.
(3) ابن يعيش، شرح المفصل لابن يعيش، 1: 128، وينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، 1: 262.
(4) محمد بن يعقوب تركستاني، فروق لغوية مغفول عنها في فصحانا المعاصرة، 1: 322.
(5) ابن سيده، المخصص، 2: 312.
(6) ابن يعيش، شرح المفصل لابن يعيش، 4: 170، وينظر: السيوطي، شرح شواهد المغني، 1: 115.
(7) محمد بن يعقوب تركستاني، فروق لغوية مغفول عنها في فصحانا المعاصرة، 1: 322.
(8) المبرد، المقتضب، 2: 237.
(9) السيرافي، شرح كتاب سيبويه، 4: 215، وينظر: ابن يعيش، شرح المفصل، 3: 430.
(10) ابن دريد، الاشتقاق،ص: 80.
(11) محمد بن يعقوب تركستاني، فروق لغوية مغفول عنها في فصحانا المعاصرة، 1: 324.
(12) ابن عصفور، الممتع الكبير في التصريف، ص: 93، قال ابن دريد: “وَلعب الصّبيان البُقَّيْرى، وَهِي لعبة يبقرون الأَرْض ويجعلون فِيهَا خبيئا وَهُوَ التبقير ولاعبها المبقر”. جمهرة اللغة، 1: 323.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *