تعلموا العربية أيها الجهلة – أ.د. رياض الخوام


تعلموا العربية أيها الجهلة – أ.د. رياض الخوام



تعلموا العربية أيها الجهلة
الرد على الجويهل “شانت أنترانيك” مؤلف كتاب “الإسراء والمعراج خرافة أم حقيقة”
بقلم أ.د. رياض الخوام –جامعة أم القرى

استمعت إلى حديثه المليء بالأخطاء والأكاذيب الدالة على جهل ودجل مع رشيد حمامي الذي أضله الله وأعمى بصيرته حين تنصَّرَ وصار بوقاً كنسياً يهمه التشكيك والتزوير، وعلى المنهج الذي أسير عليه مع هؤلاء الجهلة، سوف أرد أهم دليل ذكره هذا المزور “شانت” وذلك الأفاك “رشيد حمامي”، وهو يتعلق بجانب لغوي يتمثل في استخدام القرآن الكريم لكلمة “بعبده ” ومعرفة المرجع الذي يعود عليه الضمير، لقد زعم هذا الجويهل أن عبده هنا هو إسرائيل – يعقوب – والضمير يعود إليه، لأن السورة لها اسم غير الإسراء هو “بنو إسرائيل” فالمضاف إليه وهو إسرائيل هو يعقوب ، وراح يقدم أدلة أخرى كلها لا تحتمل الفرك لهشاشتها، قلت: إن ردي اللغوي – الموجز السريع – يهدم بنيان هذا الأفاك كله، فأقول: إن قولك عن حادثة الأسراء والمعراج: إنها حادثة معروفة عند كثير من الديانات السابقة ثم سردك لإسراء (ماني ويعقوب وإلياس وواحد عندهم اسمه نخنوع وغيرهم)، لا يؤثر على معجزة رسولنا، وهذه المقدمة الباهتة، لا داعي لها ولا داعي لسرد أسماء تزعم أنه قد أُسري بهم، فهي كلها أكاذيب وأباطيل ، ولسذاجة عقلك اعتقدت بها على أنها مسلمات لا تناقش، وما صنعته هو حجة عليك فإذا كنت مصدقاً أن هؤلاء أسري بهم فلماذا – إن كنت تحترم عقلك -تنكر إسراء رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لقد صدّقت روايات البوذيين واليهود والشيعة ولم تصدق رواياتنا؟! إن منهجك ليس علمياً البتة وصنيعك فيه خبث وخباثة وجهل وتعاسة، تكفر ببعض وتؤمن ببعض؟ ولا تظنن بعد ذلك أنك وُفّقت في عملك ووصلت إلى هدفك، فأهم دليل وهو دليلك اللغوي سنبين بطلانه، وجهلك بأبسط قواعد اللغة العربية، ثم مع جهلك تتطاول على العلماء والمفسرين المسلمين وتفسر الآيات القرآنية بعربية جديدة سميتها أنا بعربية شانت، وهاك يا شانت ردودنا:
2- قال “شانت” عن آية (سبحان الذي أسرى (الآية)) إن علماء المسلمين لم يذكروا سبب نزولها لأنهم وقعوا في حيرة من أمر هذه الآية، وأضاف قائلاً: لم يذكر النيسابوري والسيوطي وهما مشهوران بكتابيهما عن أسباب النزول، أسبابَ نزولها، وراح يتساءل مشككاً لماذا سكتوا عنها؟ والجواب:
أولاً: أن هناك عدداً من العلماء غير الواحدي النيسابوري وغير السيوطي ألفوا في أسباب النزول، فإذا كنت تتقدم بهذا العمل إلى جامعة لاهوتية لنيل درجة الماجستير في قضية إسراء رسولنا ومعراجه فالأمانة العلمية تقتضي منك الرجوع إلى كل كتب أسباب النزول وتتبعها بكتب التفسير، فإذا لم تجد فحينئذ قل: إن علماء المسلمين اضطربوا ولم يذكروا أسباب النزول فمن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب أسباب النزول لابن كثير والعجاب في أسباب النزول لابن حجر، ومن كتب المحدثين كتاب جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة عليوى، وتسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول لخالد العك والصحيح المسند من أسباب النزول لمقبل هادي الوادعي والمحرر في أسباب نزول القرآن في الكتب التسعة للدكتور خالد المزيني، فلماذا اكتفيت بالنيسابوري والسيوطي وتركت الآخرين؟
الجواب: لأنك تريد التلفيق والتزوير، فوجدت أن الكذب على المسلمين خير وسيلة لأن أدلتهم في شرعهم كله راسخة قوية لا ينكرها إلا جاهل ماكر كذاب.
ثانياً: يجب عليك بعد البحث في كتب أسباب النزول الرجوع إلى كتب التفسير، وطلبة العلم الناشئون يعرفون منهج التقاط المادة العلمية؟ فأية جامعة تقبل مثل منهجك يا شانت لو رجعت إلى كتاب البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 6/13، لوجدت سبب نزول الآية الكريمة قال ما نصه: “سبب نزول سبحان الذي أسرى بعبده ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش الإسراء وتكذيبهم له فأنزل الله ذلك تصديقا له” فالواجب عليك أن لا تكذب وتقول سكت علماء المسلمين عن ذكر سبب النزول ألا لعنة الله على كل أفاك دجال.
3- بعد إثبات أنك دجال كذاب أقدم لك وللضالّ المضلّ رشيد الحمامي حقيقة من الحقائق الثابتة الواضحة التي يجب أن لا تغيب عنكما كلما تحدثتما عن تفسير شيء من القرآن الكريم، وهي أن القرآن نزل بلسان العرب المبين، فهناك إحدى عشرة آية في القرآن تؤكد ذلك، منها قوله تعالى: “نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين” -الشعراء195- وهذا يعني أن من يريد أن يفهمه فعليه فهم كلام العرب نحوها وصرفها وطرق تعبيراتهم اللغوية والبيانية، وقد جاء كلام العرب على أن الضمير يعود إلى اسم سبقه، فالضمير في قولنا: شانت كذبُهُ واضحٌ وقد كشفتُه فالضمير في “كذبه “وفي “كشفته” يعود على “شانت ” هذا هو نظام العرب والعربية، لكن “شانت” له قواعد خاصة تخدمه للكذب والدجل والافتراء يقول: إن الضمير في (بعبده) يعود على النبي “يعقوب” عاقبك الله بالأسقام والأوجاع – واستدل على ذلك بأن اسم السورة “بنو إسرائيل” وإسرائيل كما يزعم هو يعقوب، ويعقوب هذا أُطلق عليه “عبد الله” والجواب:
أنه لا يوجد في النظام اللغوي العربي البتة قاعدة تجيز القول: “بنو شانت “كذبه واضح وغباؤه ظاهر، أي نفرد الضمير على اعتقاد أن المراد هو شانت فقط ، فالعرب كلها تقول: بنو شانت كذبُهم واضح وغباؤهم ظاهر، فهل عندك مثال واحد يجيز أن يعود فيه الضمير في كذبه أو غباؤه على شانت فقط!،وليعلم شانت والقراء أنه على عربية شانت وقواعده يجوز أن نقول: إن بني شانت يفتري على الله الكذب، بدل يفترون، ونقول: بنو الحمامي يكذب بدل يكذبون، ونقول اللاهوتيون يكذب بدلا من يكذبون هذا كله غلط لا يجوز في العربية التي نزل بها القرآن فكيف تفسرون بها القرآن/ بأن الضمير في بعبده يعود على إسرائيل فقط -الذي هو يعقوب -غلط شنيع، وقول مرذول، يدل على جهلك، لو أراد الله بني إسرائيل لقال: بعباده، وحينئذ كان لكم وجه في العربية، وأذكرك بالمقدمة التي ذكرتها لك وهي أن القرآن نزل بلغة العرب فافهم يا جويهل؟ ولا شك أن بطلان تفسيرك اللغوي يبطل كل الأدلة بعده لأنها أدلة إعلامية مردودة، وأغاليط تاريخية، فلا تستحق الوقوف عندها وضياع الوقت فيها؟ أيها الجويهل لو أراد القرآن من “بعبده” النبي يعقوب لذكره صراحة بعد لفظة “بعبده ” كما فعل ذلك في كثير من الآيات حين سرد قصص بعض الأنبياء من ذلك “ذكر رحمة ربك عبده زكريا” ومنها قوله: “واذكر عبدنا داود” “واذكر عبدنا أيوب” والحكمة من ذكر أسماء الأنبياء في هذه الآيات هو منع الوقوع في اللبس إن لم يذكر اسم النبي إذ قد يُظن أن الحديث عن نبي من الأنبياء مجهول، أما إذا لم يوجد لَبْس، فيجوز عدم ذكره كما هو الشأن في آية الإسراء إذ لا لبس فيها أبداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبر قريشاً بالحادثة، أي هو معروفٌ، والعرب تطلق الاسم وتعين ذاته إذا لم يكن معروفاً، قال النحاة “العَلَم اسمٌ يعين مسماه ” فإذا كان المسمى معروفا فلا داعي لذكره أيها الجاهل ، ولبداهة هذه القاعدة النحوية عند أطفال العربية ترى أهل التفسير لا يتوقفون في هذه المسألة فالضمير في “بعبده” يعود على من يكلمهم بالقصة وهو رسولنا الكريم كما ذكرنا في أسباب النزول، ولو لم يكن ذلك لنص على ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت من خبثك قلت: لم يذكر علماء المسلمين أسباب النزول، لأنها قصة مخترعة، وغايتك من الكذب هو تمهيد الطريق لتقول إن الضمير يعود على (إسرائيل)
3- أما لماذا خاطبه بلفظة العبودية أي قال بعبده، فهذه من الرقائق اللغوية التي يعجز شانت ومعه الضال رشيد الحمامي الذي يدير الحوار معك قال رشيد مريداً التشكيك بالأسلوب القرآني: لماذا قال القرآن “بعبده “ولم يقل بمحمده، يعني لماذا الغموض فالجواب أيها الرقيعان الأبلهان؟ فيما قاله القشيري في تفسيره 4/6 إذ بين الحكمة من استعمال “بعبده” أي العبودية قال “نفى عن نبيه خطرَ الإعجاب بقوله “بعبده” لأن من عرفَ ألوهيتَه واستحقاقَه لكمالِ العزِّ، فلا يُتعجَّبُ منه أن يفعلَ ما يفعلُ، ومن عرفَ عبوديةَ نفسه، وأنه لا يملك شيئاً من أمره فلا يَعجَبْ بحاله “فالله سبحانه وتعالى خاطبه” بعبده “لئلا يدخله العُجب بهذه المكرمة الإلهية التي لم تحصل لغيره من الأنبياء، ولا تنسى هنا أنه أضاف العبد إليه “فقال بعبده “أي بعبد الله “للتعظيم، فكأنه سبحانه وتعالى جنبه العُجب، وأضفى عليه تكريما وتعظيما، افهموا العربية أيها الجهلة، لقد نقل أبو حيان عن أبي القاسم سليمان الأنصاري ما قد يضيء ظلام عقولكم، فذكر أن سبب استخدام كلمة “العبد” -علاوةً عما ذكرناه هو حبُّ الرسول نفسه لهذه الرتبة العالية لأن الله أكرمه بها قال أبو حيان: قال أبو القاسم سليمان الأنصاري: لما وصل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعارج، أوحى الله إليه: يا محمد، بمَ أشرفك؟ قال: يا رب بنسبتي إليك بالعبودية فأنزلَ فيه “سبحان الذي أسرى بعبده” وأضاف أبو حيان “وعنه قالوا: عبد الله ورسوله، وعنه: إنما أنا عبد، وهذه إضافة تشريف واختصاص” وقال الشاعر:
لاتدعني إلا بيا عبدَها *** لأنه أشرفُ أسمائي
وقال العلماء لو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة (البحر4/5) وأكد الشوكاني ذلك ووضح السبب بقوله ” وقال بعبده ولم يقل بنبيه أو رسوله أو بمحمد، تشريفاً له صلى الله عليه وسلم قال أهل العلم: لو كان غير هذا الاسم أشرف منه لسماه الله سبحانه به في هذا المقام العظيم “(فتح القدير3/206)ثم انظر أيها الجاهل كيف أطلق القرآن الكريم “عبده “في عدد من الآيات القرآنية مريداً منها سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام ففي أول سورة الكهف قال تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) وانظر في كتب التفسير عن المراد بعبده هنا واقرأ أيضا أسباب النزول، ( الكشاف 612) ومثلها قوله تعالى أول سورة الفرقان: (تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً) وارجع أيضا أيها المزوّر إلى كتب التفسير وأسباب النزول لتتأكد أن الضمير في (على عبده) يرجع إلى رسولنا الكريم (الكشاف 941) ومنه قوله تعالى في سورة النجم: (فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فالمراد من عبده هو رسولنا الكريم (انظر الكشاف 1059) ومنه قوله تعالى في سورة الحديد: (هو الذي ينزّل على عبده آيات بينات) لذلك كله نقول إن إطلاق “عبده” مراداً بها رسولنا في القرآن ظاهرة واضحة، فليكن ما ورد في سورة الإسراء واحداً من هذه الاستعمالات، ولا نستبعد من شانت والضال رشيد الحمامي أن يزعما أن المراد من لفظة “عبده” في كل القرآن هو يعقوب، لأن لهما عربية خاصة يؤولان ما يتفق مع جهلهما وكذبهما، والمهم أن عربيتنا التي نزل بها القرآن لا تؤيد أن يكون الضمير “بعبده ” الوارد في سورة الإسراء راجعاً إلى يعقوب ، عربيتكم أيها الأفاكون ليست بعربيتنا، والعجيب أن عربية “شانت” تجيز اللحن وتستحسنه، لقد كان في حديثه يخطئ كثيراً حتى في قراءة “بعبده” إذ جعل الدال مضمومة، فعربية “شانت” تجيز رفع الاسم بعد حروف الجر!
3- ثم ما هذه الهرطقة العلمية يا شانت حين تجعل سري يعقوب من بئر السبع إلى القدس هو السري نفسه من زمزم إلى القدس؟ لم نجد أحداً أطلق على زمزم اسم بئر السبع؟ ما أكثر آبار الدنيا؟ فهل لفظة “بئر” تجعلك تعتقد أنها “بئر زمزم” جهلكم مرض عضال لا شفاء منه ولا برء.
4- يزعم البهلوان اللاهوتي أن يعقوب اشتُهر بأنه “عبد الله” والهاء في “بعبده”- كما ذكرنا – راجعة إلى الله فصارت الترجمة الشانتية “بعبد الله”، أي يعقوب، وأبسط جواب هو أن نقول لك:
أولاً: إن القول إن معنى إسرائيل هو عبد الله، هو قول لابن عباس، فهو ليس من جهدك ولا من نتائجك!
ثانياً- هناك عدد من الأنبياء أطلق عليهم “عبد الله” فلماذا لا يكون عيسى مثلاً بدلا من يعقوب فهو المشهور بذلك (قال إني عبد الله آتاني الكتاب) ثم لماذا لا يكون المراد هو رسولنا الكريم لأن من أسمائه عبد الله، قال صلى الله عليه وسلم: “لا تُطروني كما أَطرتِ النصارى عيسى، ولكن قولوا: عبدُ الله ورسولُه” انظر(صحيح البخاري 3445) فلماذا تريد منه يعقوب فقط؟ عند أهل العلم يا شانت “الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال” ولا تستكبر بجهلك.
5- أما قولك حول: سرى وأسرى “فلا توجد في الفعل أسرى أية مشكلة فهما في أبسط تفسير نقوله لك ولغيرك لغتان كسقى وأسقى” وكم من رسائل لعلمائنا عنوانها “فعل وأفعل” ساقوا فيها ماورد من هذه الظاهرة اللغوية التي تفيد أن الصيغتين تردان بمعنى واحد.
و أما قوله تعالى “ليلا” فالمفتري “شانت” لم يفهم سبب مجيئها مادام الإسراء لا يكون إلا في الليل، والجواب: الفعل في العربية يدل على زمن لكن هذا الزمن مبهم، فحين نقول: كذب شانت، يكون زمن الكذب ماضيا مبهما غير محدد فربما كذبت صباحا ً أو مساء عصراً أو عشاء، فنأتي بالظرف ليقيد هذا الإطلاق ويحدد بدقة زمن الكذب، فنقول: كذب شانت صباحاً ومساءً، هذه هي فائدة الظرف يا شانت، بعد هذا العرض أعتقد أنك ورشيد محاورك، قد ترقيتما لتفهما ما قاله علماؤنا حول الحكمة من النص على ذكر “ليلا” وسبب تنكيرها، الزمخشري (الكشاف589) أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء، وقال الشوكاني مؤكداً ذلك وموضحاً ( فتح القدير 3/206) “وإذا كان الإسراء لا يكون إلا في الليل فلا بد للتصريح بذكر الليل بعده من فائدة فقيل: أراد بقوله “ليلا” تقليل مدة الإسراء وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسافة أربعين ليلة، ووجه دلالة ليلا على تقليل المدة ما فيه من التنكير الدال على البعضية بخلاف ما إذا قلت: سريت الليل فإنه يفيد استيعاب السير له جميعاً” لعلك فهمت الآن يا شانت سر ذكر “ليلاً” وتنكيره.
4- يزعم شانت أن الآيات بعد آية الإسراء جاءت تتحدث عن موسى ونوح فهذا يناسب أن يكون المراد بعبده هو إسرائيل، والجواب: لِمَ لا يقال كما قال علماؤنا قالوا بعد أن ذكر “تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسراء وإراءته الآيات الكبرى ذكر تشريف موسى (البحر 6/7) وتشريف بقية الأنبياء الذين ذكرهم في السورة، قال الشوكاني في (فتح القدير 3/ 206) أكرمنا محمداً بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب”
والغاية من ذلك كله هو توجيه الخطاب إلى بني إسرائيل كما ذكر الزمخشري قال: “ويجوز أن يكون – أي ما ذكر – تعليلا لاختصاصهم والثناء عليهم بأنهم أولاد المحمولين مع نوح فهم متصلون به فاستأهلوا لذلك الاختصاص” (الكشاف590).
والخلاصة أن ما قدمه شانت بعد عشر سنوات في كتابه (الإسراء والمعراج حقيقة أم خرافة) يدل على تخريفه، وعلى فساد عقله، وغباء فكره، وليتكم وأنتم على اعتقاد أن القرآن نزل بلغة العرب أن تتعلموا أبسط القواعد العربية لتكون دراستكم –على الأقل – يوافق عليها أهل اللغة ثم بعد ذلك يجادلونكم بالتي هي أحسن، أما اللهث وراء السريانية والعبرية واللجوء إلى اللهجات العامية لتفسير الآيات القرآنية، فمنهج باطل عاطل لن يؤدي إلا إلى سقوطكم في مستنقعات الجهل والوحل، إن إعجاز قرآننا – في الأصل – قائم على (أنظمة اللغة العربية) فقط، تعلموها ثم تكلموا، وحسبي في هذه العجالة أني أبنت لكم خطأكم اللغوي أما بقية الأدلة فهي تتهاوى ما دمنا قد هدمنا ما تظنون أنه دليل لكم “ويأبى الله إلا أن يتم نوره” ونصيحتي إليك يا (شانت) أن لا تضيع عشر سنوات أخرى من عمرك في ترهة أخرى تظن أنك قد أحرزت نصراً ونلت فخراً، نعم نلته عند أتباعك الجهلة، أما أهل العلم فأحسب أن لسان حالهم يقول لك:
فضلُ الحمارِ على الجهول بِخلَّةٍ *** معروفةٍ عند الذي يَدريها
إن الحمارَ إذا توهم لم يسرْ *** وتعاودُ الجهَّالُ ما يؤذيها
اللهم لا تؤاخذنا، فيما سطرنا من ألفاظ ليست من قواميسنا، لكن هؤلاء يحرفون الكلم عن مواضعه ويفترون على ذاتك العلية، وعلى شرع حبيبك محمد الذي أرسلته رحمة للعالمين، وسيدَ الأنبياء والمرسلين، فلعلهم يتأدبون؟ وما عسانا إلا أن نقول لهم: تعلموا أيها المرجفون العربيةَ، ثم هاتوا ما عندكم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *