“تعلموا العربية أيها الجهلة” الجديد في سورة الإخلاص (4) – أ.د. رياض بن حسن الخوام


“تعلموا العربية أيها الجهلة” الجديد في سورة الإخلاص (4) – أ.د. رياض بن حسن الخوام



لا أعرف لماذا هذا البليد “رشيد الحمامي” يحب الهَسترة، ويعشق العلك والشرشرة، يظن أن الثرثرة تغطي خبله، وتستر جهله؟ ربما فهو خفيف العقل بهلوان مزور في النقل؟ لا يفتر عن القول: إن محمداً لم يأت بجديد في هذه السورة، لأن مضامينها واضحة عند جميع الأديان السابقة، وكأني به يريد أن يقول: إن رسولكم يفتري على الناس، ولا شيء عنده؟ لقد أشار القرآن إلى شأنك ومن يواليك في مضامين الآيات الآتية “ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة” “وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين” “ظلمات بعضها فوق بعض” ولذا “سأرهقه صعودا” إلا أن يهديك الله وتعود إلى رشدك أيها المغفل، والجواب عن ترهتك:
– أن المضامين المتعلقة بالذات الإلهية عندكم وعند اليهود وعند المشركين، مشوهة مزورة، فعزير ابن الله عند اليهود، وعيسى ابنه عند النصارى، والملائكة عند العرب المشركين هم بنات الله، فنزلت السورة الشريفة (لتصحيح مفاهيم التوحيد) فديننا مصدِّق لما سبق لكن قبل التزوير والتحريف، ومبيِّنٌ للحقائق بعد التشويه والتصحيف “ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء” فهو في نهاية المطاف “يهدي للتي هي أقوم” فهل أدركت الجديد يا منكوس القلب؟ لقد جاءت هذه السورة، واضحة الحقائق ظاهرة البراهين، الدالة على التوحيد النقي، ولذلك سميت بأسماء كثيرة لفضلها ولمضامينها التوحيدية الصافية (1) منها سورة الإخلاص، وسورة التوحيد، والتفريد، والتجريد، لأنها أبانت عن التوحيد الخالص، الخالي من أي شرك، ومن أسمائها “المذكرة” لأنها تذكُرُ خالصَ التوحيد، وتذكِّرُ البلهاء من أمثالك إلى حقيقته الصافية، وسميت بسورة المعرفة لأن معرفة الله تعالى إنما تتم بمعرفة ما فيها، أي تعرّف بالإيمان الصحيح للخبثاء من أمثالك الذين يعرفون الحق ويحيدون عنه، وسميت بسورة الإيمان، لأنه لا إيمان لمن لا يؤمن بمضامينها التوحيدية النقية (2) وسميت بسورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين (3) كما سميت بسورة النجاة، ولعلك تصحو وتؤوب لتنجو أيها التعيس، ولو أردنا شرح أسمائها لاستغرق منا ذلك صفحات ثم لو تأملت كلَّ أسمائها التي ذكرها المفسرون لبان لك أنها مصححة للمفاهيم التوحيدية، فكفى بذلك جدة يامن أعمى الله بصيرته، فحبيبنا المصطفى – يردُّ على سؤال من تنتمي إليهم، وهو صادق صدوق يبلغ ما أُنزل إليه، فلو سكت لقلتم: لمْ يُجبْ، ولمَّا أجاب قلتم: أخذها من النصارى أو من اليهود؟ قاتلكم الله ما أخبثكم؟ “كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا” وأذكرك هنا بقوله تعالى الذي يصف ما أنت فيه فلعلك ترعوي قال تعالى: “ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبدا” وانتبه إلى رحمة الله بك مع تنصرك وكذبك ودجلك فلعلك ترجع إلى عقيدتك فتسلم قبل وقوع العقاب بك قال تعالى بعد ذلك “وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا” مسكين أيها الخبيث.
– ولم يتوقف النسناس رشيد عند هذه الفرية – فرية أن سورة الإخلاص لا جديد فيها، إذ رأيته يورد أن نصارى نجران (4) قالوا للرسول: صف لنا ربك أهو من زبرجد أو ياقوت أو ذهب أو فضة (5)، وراح الغبي يشكك في الخبر مستغرباً من بداهة السؤال فشرشر لسانه بالأباطيل الدالة على جهله بالعربية.
– والجواب أيها الضال: أن الظاهر من هذا السؤال هو الاستخفاف بهذا الإله، ثم يبدو أن المراد منه – وهو ما لاتفهمه أنت وأشياعك! – أنه إذا كان من زبرجد أو ياقوت فمعنى ذلك – والله أعلم – أنه جسم مكون من ذلك الشيء –المعدن أو غيره – وإذا كان جسماً فهو مع كونه كذلك يأكل ويشرب ويتزوج ويلد؟ أي وراء سؤالهم خبث ومكر، يريدون منه الوصول إلى التثليث أيها الجويهل لكنه صلى الله عليه وسلم أجابهم بهذه السورة التي تدحض عقيدة النصارى واليهود والمشركين جميعاً؟ فهل أدركت المراد أيها الجويهل؟ ومما يؤكد هذا الفهم أن من معاني الصمد هو المصمت أي لا جوف له، لأنه إذا كان له جوف فهو يأكل ويشرب ولا مانع حينئذ من القول: إنه قد يتزوج وزوجه تلد كما في عقيدة المشركين كافة، فمشكلتك مع ضيوفك أنكم جهلة:
“كبهيمة عمياءَ قاد زِمامَها أعمى على عُوج الطريق الأعوج”

________________
1 – روح المعاني 15/503 ومن أسمائها المشقشقة وسورة التوحيد وسورة التفريد وسورة التجريد وسورة النجاة وسورة الولاية وسورة المعوذة والمانعة وفل هو الله أحد وهو الاسم المشهور لها
2 – روح المعاني 15/504
3 – الكشاف 1229
4 – وفي الدر المنثور 15/744أن اليهود سألوه أيضا، وفي تفسير الرازي 32/161 أن المشركين هم الذين سألوه والروايات في ذلك كثيرة تتفق في أن السورة نزلت بعد سؤال المشركين له صلى الله عليه وسلم، وفي سبل الهدى والرشاد للصالحي 3/396
5 – وتتمة الحديث: فقال: “إن ربي ليس من شيء لأنه خالق الأشياء” فنزلت: قل هو الله أحد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *