كلمة مُختَصَرَة في مُصطلح “مناهج البَحث” – أ.د. عبدالرحمن بودرع


كلمة مُختَصَرَة في مُصطلح “مناهج البَحث” – أ.د. عبدالرحمن بودرع



يقولُ الباحثُ المبتدئُ: سأتبعُ منهجَ التحليل أو الوصف أو الاستقراء…
التحليل والوصف والاستقراء ليسَت بمناهج إلا على سبيل التجوُّز؛ فالمناهج تدخل في باب علوم أخرى يُستعانُ بها في البحوث، كالمنهج النفسي والمنهج الاجتماعي ومناهج العلوم الإنسانية… أما الوصف والتحليل والاستقراء فإنما هي طرُقٌ وإجراءاتٌ أو أدواتٌ تُعتَمَد في معالجة قضايا البحوث ومسائلها. وعليه يحسن بالباحث أن يَستبدلَ بكلمة “منهج” كلمةَ “طريقة” أو “أداة” أو “إجراء”…
وبدلاً من ابتداءِ بحثِه بهذه المُصطلحاتِ التي ليسَ وراءَها المُرادُ منها، ينبغي للباحث “العنايةُ المُركَّزَةُ” بعلوم الآلَة في إنجاز بحثه، فإن غابَ النحو والإعرابُ والصرفُ والبلاغةُ ومنطقُ الترتيب وضَمانُ سيرورةِ النّص من مُبتَدَئه إلى مُنتهاه ومُراعاةُ نسجه ونَظمِ شَبَكةِ ضَمائرِه وما تعودُ إليه، فليُراجعْ نفسَه.
فعلوم الآلَة لا يُترخَّصُ فيها مُطلقاً، لأنّها دلائلُ على ما وَراءَها من مضامينَ وأفكارٍ ومَفاهيمَ، وإذا تَعثّرَ القارئُ بنتوءاتِ الأخطاءِ وأحجارِ الركاكةِ فلا بَحثَ ولا قيمةَ علمية تُرجى.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *