الوثّاب what’s app – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان


الوثّاب what’s app – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان



لم أكن في عام 2012م ممن أغرته الجوالات الذكية، وما كنت مهتمًا بما حوته من تطبيقات، وما كنت أظن أنه سيأتي يوم تستعبدنا هذه التطبيقات وتضطر كل إنسان إلى حمل جوال ذكيّ يضم طائفة من التطبيقات، أما أم أوس أ.د. وسمية بنت عبد المحسن المنصور حفظها الله فقد سارعت إلى اقتناء جوال ذكي، وكنت أسمعها بين حين وآخر تردد لفظ (الواتس آب) أثناء محادثتها طالباتها في جامعة الملك سعود، وفي يوم سألتها عن ذلك، قلت: ما هذا الوثّاب الذي يتردد اسمه؟ أعجبها كثيرًا هذا الاسم الذي أطلقته، وراحت تشيعه بين طالباتها وتنسبه إليّ على أنه تعريب لهذا التطبيق، أما أنا فقد تلفظت بالاسم محاكيًا طريقة العامة في بلادنا في نطقهم الألفاظ الأعجمية من غير قصد لتعريبها؛ ولكن ذلك مبلغ جهدهم، ومن ذلك نطق والدتي رحمها الله لاسم جهاز التبريد condition كانت تقول كنديشة، وهكذا فعلتُ حين سمعت لفظ what’s app فقلت وثّاب، ومن الطريف ما سمعته في مشهد سجل على اليوتوب لرجل غاضب على الجوال وتطبيقاته وينطق أسماء التطبيقات على طريقته سمعته يقول (الوصطمب) ومرة (الوصطب)(1)، وما فعلته ويفعله العامة ليس ببعيد عن طرائق القدماء في تعريبهم المعتمد على سليقتهم، فهم يبدلون بعض الأصوات ويلحقون أبنية المعرب بأبنية ألفاظ عربية ما أمكن (2).
وفي ذلك العام نالت جائزةُ الملك فيصل العالمية الدكتورَ نبيل علي والبروفيسور علي حلمي موسى في مجال المعالجة الحاسوبية للغة العربية 2012م. وكان من مقتضيات ذلك أن يلقي الفائز محاضرات في الجامعات السعودية، فزار قسم اللغة العربية الدكتور نبيل علي وألقى محاضرة استحسنها أساتذة القسم وشاركوا بجملة من المداخلات والأسئلة، ومن بين المداخلين أم أوس، وذكرت في مداخلتها تعريبي لاسم هذا التطبيق مثنية عليه.
وبعد مدة اضطررت لاستعمال الجوال الذكي وتطبيقاته، وشرعت أستعمل لفظ الوثاب وأذيعه بين طلابي، ولا أعلم أستعملوه أم أهملوه كما يهملون كثيرًا مما كان تعلمهموه لاجتياز الاختبار.
وفي عام 2015م كنت في الكويت، ودعيت أنا وأم أوس لنستمع إلى محاضرة يلقيها أ.د. محمد حسان الطيان، وصادف أن ذكر في محاضرته أو أجوبته عن الأسئلة كلمة (الوثاب) فذكرت له أم أوس أنني عرّبت التطبيق بهذا اللفظ فقال وأنا فعلت ذلك.
ويبدو أن هذا عرِف عنه كما عرف عني، إذ وجدت في الشابكة من يذكر نسبته إليه قال د.محمود نديم نحاس “مجموعة اجتهدت بطريقة أخرى، ومنهم د. حسان الطيان، الذي سبق أن اقترح لفظ الوثاب، مُشاكَلة للفظ الأجنبي من جهة، ولأنه يحمل معنى الوثب بسرعة فائقة”(3).
أما عن نسبته إليّ فعرفتها من إشارة أ.د. عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري في محاضرته التي ألقاها يوم الثلاثاء 9 نوفمبر 2021م في مسرح مبنى طويق في جامعة اليمامة، التي نظمها كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية(4)، وعرفتها من رسالة جاءتني بالوثاب في (12ديسمبر2021م) أرسلتها د. نورة الدخيل، جاء فيها “أستاذنا الجليل الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم الشمسان. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وطاب صباحكم بالبهجة والمسرات. أنا د.نورة الدخيل (عضو هيئة التدريس في قسم اللغة العربية بجامعة المجمعة)، أعكف على إعداد بحث علمي عن (استخدام الألفاظ الإنجليزية في كلام السعوديين: دراسة ثقافية) وقد علمت أن سعادتكم- حفظكم المولى- لكم جهد في تعريب كلمة (الوتس آب)، وأرغب في الإشارة إلى المصدر. سأكون في غاية الامتنان والتقدير إذا سمح وقتكم بتزويدي -مشكورًا- بهذه المقالة. ولكم وافر التحية والاحترام والتقدير”.
وهذا اللفظ لم يكن له حظ من الانتشار بل ووجه ببعض النقد فهذا أبو صالح أنيس لقمان الندوي يقول “ومن الواضح أن الوثاب كلمة عربية أصيلة ومتداولة بمعناها المعروف فهي لا تصلح أن تكون مصطلحًا علميًا معربًا لـ(واتساب) إذ لا يوجد بين اللفظين أدنى تقارب في المدلول والمفهوم وإن أشبه أحدهما الآخر في الصوت”(5). ولكن كتب الأستاذ عبدالله عمر خياط مقالة بعنوان (تعريب الكلمات!) في صحيفة عكاظ ،كتاب ومقالات، الأحد 17 يونيو 2018م. ذكر فيها أن علماء العربية، ولم يسم أحدًا، عربوا الواتساب بالوثاب، قال “أما كلمة «الواتساب» فقد وضع علماء اللغة العربية بديلًا فصيحًا لها وهو «الوثاب»، لكن هذا البديل لم ينتشر، ويحتاج إلى وقت طويل، وطالعت في «عكاظ» الخميس الماضي تعريب الواتساب بأنه تطبيق التراسل الفوري، ولكن هذا التعريب طويل، والأسهل منه.. كلمة «الوثاب»”. وختم مقالته بقوله “ونحمد الله أن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة من أشد المنافحين عن اللغة العربية، لكن يدًا واحدة لا تصفق بل لابد من تنسيق الجهود التعليمية والإعلامية حتى تصبح كلمة «الوثاب» شائعة بين الناس مثلها مثل كلمة «السيارة»، وقل مثل ذلك عن «الشابكة»”(6).
أما اللفظ الأعجمي فهو مأخوذ من سؤال يسأل به الناس بعضهم بعضًا وهو What is up أي ما الجديد؟ ولعله جعل في موضع up اللفظ App وهو اختصار application أي تطبيق، ولعل صاحب التطبيق أراده مصاقِبًا في جرسه الأصل المنتزع منه.
والمصطلحات تحكمها المواضعة التي قد تجعل العلاقة بين اللفظ والمعنى اعتباطية، فلا ضير من تعريب الألفاظ وإن فارقت أصولها ما دمنا متواطئين على معناها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)رجل معصب يكسر الجوال https://youtu.be/OaxLdznePs4
(2) انظر: أ.صديق ليلى، طرائق قدماء اللغويين العرب في التعريب اللفظي، الأكاديمية للدراسات الإجتماعية والإنسانية. 5 – 2011 ص134 – 139.
(3) https://islamsyria.com/site/show_articles/10474
(4) الحيدري، سطوة التقنية وحضور الشعر (الدقيقة 44.55) https://youtu.be/1j46cWNNTh4
(5) https://www.madaris***.com/ar/naqish/4909
(6) https://www.okaz.com.sa/articles/na/1649595


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *