افتتاح


افتتاح


خطبة الجمعة

لم تزل اللّغة العربية ولا تزالُ وستظلُّ قائمةً على أصولها خالدة باقيةً ببقاء القرآن المنزل بلسانٍ عربي مبين، على قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم معجزةً ومنهجًا، الذي عهد الله إلى نفسه بحفظه، ولم يستحفظه أحدًا من خلقه .. فالقرآن الكريم هو الضامن لبقاء العربية وهو حافظها وكالئها، وكلّما عُني أهل الإسلام بتدبر القرآن وآياته اتّسعت بحار اللّغة وظهر الكامن من جوهرها، وخرج منها لؤلؤها ومرجانها، وكلّما عُني حذاق الغوّاصين بأعماق العربية ازدادت معرفتهم بكلام ربّهم ورأوا فيه آيات لم يعرفوها من قبل، وإن كانت تتلى عليهم ويتلونها آناء اللّيل والنهار. ألا فليعلم من أراد أن يعلم أنّ من قدم بين يدي هذه اللّغة علمًا ينتفع به أو عملاً صالحًا يدعو إليه، أو صَدَفةً (بالفاء) جارية يخرجها من بحرها العذب، فإنّما يخدم بما فعل كلام ربّه الأعلى، الذي هو ذكر لنا، أي: شرفٌ لنا، وبه نبلغ السماءَ مجدُنا وجدودنا، وإنا لنرجو مظهرًا فوق ذلك، جوار رَضوان لا جوارَ مالك.
ولطلاب المعرفة، وعُشَّاق العربيّة، ومحبِّي لغة القرآن أقدّم (مجمع اللّغة العربية على الشبكة العالمية) ليكون جامعًا لروّاد فضائها، والعاملين بحكمها وقضائها الماضين كابن مضائها، على سَننها ومضائها. وإني لأدعو من يجيب إلى النداء، وأحس من نفسه قدرة على المشاركة بالنهوض بلغة الضاد، والذّود عن حياضها أن يمدّ يده بقلمه، وأن يشاركنا برأيه وكلِمه، وأن يُمدّنا بمعرفته، وعلمه وخبرته، وإني لأعلم أن في الدّارسين في بلادنا وفي غيرها من هو خيرٌ مني وأقدر، وأقوم قولاً، وأكثر طولاً، وأفرغ سَبحًا، وأضوء صبحًا، ولكن ماذا يصنع من يرى القادرَ الهمام، عاجزًا عن التمام، غافلاً عمّا يعمل الظالمون بهذه اللّغة الخالدة، التي لم تزل وليدة وهي والدة.
وقد أعدّ موقعه في الشبكة بهذا الرّمز (www.m-a-arabia.com)،  والله وليّ التوفيق.

2 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *