الفتوى (136): ما أصل كلمة (أيضًا)؟ وكيف نُعربها؟


الفتوى (136): ما أصل كلمة (أيضًا)؟ وكيف نُعربها؟


السائلة(شريفة): 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة “أيضا ” .. كثيرا مانقولها ونقرأها ونعلم ماتعنيه من معنى

لكن ما هو أصلها ؟؟ وهل هي عربية ؟؟

وكيف تعرب ؟؟

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم

الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

(أيضا) اشتقاقها وإعرابها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و صحبه ومن والاه
وبعد فإن الحديث عن (أيضا )يتطلب الحديث عن اشتقاقها اللغوي ثم عن إعرابها النحوي .
أولا : اشتقاقها
اللغويون مجمعون على أن (أيضا) مصدرُ الفعل آضَ يَئِيْضُ ويفسرونه تفسيرين متقاربين .
الأول بمعنى : رجع يرجع ؛ أي عاد يعود[1] ، قال ابن فارس :الهمزة والياء والضاد كلمة واحدة تدل على الرّجوع والعَوْد ، يقال آض يَئيضُ إذا رجع ومنه قولهم : قال ذاك أيضا ، وفَعَلًه أيضا.[2] وقال ابن السكيت : أيضا مصدر قولك : آضَ يَئِيضُ أَيْضا ، أي عاد. يقال : آضَ فلانٌ إلى أهله ، أي رجع. قال : وإذا قال لك فعلتُ ذلك أيضا قلتَ : قد أكثرت من أَيْضٍ ، ودَعْني من أَيْضٍ[3]. وأنشد الفراء لذي الرمة [4]:
إذا ما المياهُ السُّدْمُ آضت كأنّها … … من الأَجْنِ حِنّاءٌ معاً وصَبِيبُ
وينشدون عليه أيضاً قول العجاج يشكو ابنه رؤبة:[5]
حتى اذا ما آض ذا أعرافِ … … كالكـَوْدَن المَوْكُوفُ بالإِكَاف
الثاني بمعنى (صار) :قال في العين : والأَيْضُ صَيرورة الشيء شيئاً غيرَه وتَحَوُّلُه عن الحالة[6]، وقال ابن قتيبة : ويقولون ” قال ذلك أيضاً ، وفعل ذلك أيضاً أي : صار إليه ، كأنه قال : فعل ذلك عَوْداً[7]. وقال الجوهري وآضَ كذا ؛ أي صار.[8] ، وقال الزبيدي : و تقول : افْعل ذلِكَ أيضاً ، فاسْتُعِير لمَعْنَى الصيرُورَةِ ، لتَقاربهما .
هذا كل ما قاله اللغويون في هذه المادة اللغوية غير أن الزبيدي استدرك على الفيروزابادي فقال : وبَقِيَ عليه : قَوْلُهُم : الأَوْضَةُ ، بالفَتْح لبَيْتٍ صَغِيرٍ يَأْوِي إِليْهِ الإِنْسَانُ ، هكذا هو المَشْهُورُ عِنْدَهم ، وكَأَنَّهُ من آض إِلى أَهْلِهِ ، إِذا رَجَعَ ، والأَصْلُ الأَيْضَةُ ، إِن كانَتْ عَرَبِيَّةً ، أَو غيْر ذلك فتَأَمَّل انتهى كلامه[9].
قلت الظاهر أن (الأوضة) ليست بعربية وإنما أصلها (الأودة ) وهي الحجرة الصغيرة وهي مستعملة في كتب المتأخرين ،لذلك توقف العلامة الزبيدي في عربيتها ؛ لأن قياس اشتقاقها العربي من ( أيضا) يئيض وهذا يقتضي أن تكون يائية حسب أصلها لا واوية كما في أوضة .
ثانيا :إعرابها
غير خاف أن الإعراب مبني على ما يؤل إليه المعني ، وقد علمنا أن (أيضا) مصدرٌ للفعل بمعنى (صار ) وبمعنى (رجع وعاد) لذا فإنه يصح تفسير(آض) في كل بيت من البيتين السابقين بـ ( رجع ) و بـ ( صار )معا دون تغير في المعنى . و(صار) و(رجع) و (آض) أفعال تأتي ناقصة ، وتأتي تامة ، فالناقصة تعمل عمل كان إن تلاهما جملة من مبتدأ وخبر ، فيرفعان المبتدأ وينصبان الخبر فيقال في آض مثلا : آضَ سوادُ شعرِه بَيَاضاً وحين لا يكون بعده جملة اسمية يصبح ما بعدهما فاعلا نحو : آضَ فلانٌ إلى أهله
قلت وينفرد مصدر (آض)بأنه يقع في كثير من الأساليب على هيئة مغايرة للمصادر المرادفة له في المعنى حيث يرد في كلامهم : قال أيضا وفعل أيضا وسمعت أيضا…. في حين لا يستعمل مصدر (رجع ) ولا مصدر (صار ) على هذه الهيئة. فما توجيه نصب (أيضا)في ذلك الاستعمال ؟
لقد ذكر بعض النحاة هذه المسألة ووجهوا النصب على أحد توجهين ؛ إما أنه مفعول مطلق ، وإما أنه حال وفي بعض ذلك تفصيل.
فنحو قولهم : قال : أيضا ، يجوز أن يكون مفعولا مطلقا حذف عامله ، فالتقدير قال رجوعا ويجوز أن يكون حالا والتقدير : أقول راجعا [10] ؛ لأن الأصل في الحال الوصفية ، وفصل ابن هشام في المسألة تفصيلا مفيدا ، فقال في المسائل السفرية : ((وانتصاب ( أيضاً ) في المثال المذكور ليس على الحال من ضمير ( قال ) كما توهمه جماعة من الناس فزعموا أنّ التقدير : وقال أيضاً أي : راجعاً إلى القول . وهذا لا يحسن تقديره إلاّ إذا كان هذا القول إنّما صدر من القائل بعد صدور القول السابق حتى يصح أنْ يقال : إنّه قال راجعاً إلى القول بعدما فرغ منه ، وليس ذلك بشرط في استعمال ( أيضاً ) ، ألا ترى أنّك تقول : قلتُ اليومَ كذا ، وقلت أمسِ أيضاً . وكذلك تقول : كتبتً اليومَ ، وكتبت أمسِ أيضاً . والذي يظهر لي أنّه مفعول مطلق حُذِف عامله أو حال حُذِف عاملها وصاحبها ، وذلك أنّك قلت : وقال فلان ، ثم استأنفت جملة فقلت : ارجع إلى الأخبار رجوعاً ولا اقتصر على ما قدَّمت ، فيكون مفعولاً مطلقاً . أو التقدير : أخبر أيضاً أو أحكي أيضاً ، فيكون حالاً من ضمير المتكلم ، فهذا هو الذي يستمر في جميع المواضع))[11] .
والله أعلم

كتبه :

حماد بن محمد الثمالي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *