الفتوى (137): أنقول: “حضرت فاطمة بنت سعد العربي” أم “العربية”؟


الفتوى (137): أنقول: “حضرت فاطمة بنت سعد العربي” أم “العربية”؟


السائل(الهاشمي):

 بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا العزيز:
أحسن الله إليكم، ونفع بكم:
لدي أربع سؤالات أستئذنكم في عرضها، وأوردها جملة هنا لقلة متابعة الشبكة فأرجو أن يعذرنا شيخنا الفاضل.
الأول: هل هناك فرق جوهري بين قولهم: أجمع العلماء، واتفق العلماء، أو بالإجماع وبالاتفاق؟
الثاني: مما اشتهر في الصحف والمجلات والألسنة قولهم: عائشة بنت أحمد (الزهراني)، وفاطمة بنت علي (العبسي).
السؤال: هل لذلك وجه في العربية أم أنه من لحن القول؟
الثالث: كثر في الإعلام المسموع والمقروء أيضًا قولهم: ناشط سياسي، قولهم ناشط هل له وجه أم أنه من لحن القول؟
الرابع: قرأت في كتابكم البديع تعليقكم على تغيير أسماء المخترعات، كالتلفزيون، وخلاصته في الحقيقة منطقية من حيث العدل والعقل، لكن قرأت في أحد كتب أبي تراب الظاهري – أظنه المخزون والموزون – أنه يسمي التلفاز بالمرناء، ويسميه الأستاذ علي الطنطاوي بالرائي.
وسؤالي: ما وجه تسميته بالمرناء والرائي مع أن المتبادر للذهن – أولاً – تسميته بالمرئي؟
أسأل الله أن ينفع بكم ويرفع قدركم؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛
وبعد
فقد سأل بعض السائلين عن صحة الاستخدام المشهور في مخاطبات الناس بل وفي كتاباتهم وهو قولهم : حضرت فاطمة بنت سعد العربي ،
أو قالت هند بنت عتبة القرشي بتذكير العربي والقرشي بدلا من العربية والقرشية
والحقيقة أن ألنسب نحو : العربي و القرشي في هذا الاستعمال صفة للاسم الواقع قبلها ، ومن المعلوم أن الصفة تتبع الموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما ،فمن جعل العربي و القرشي وغيرهما وهما مذكران صفة لمؤنث فقد حاد عن الصواب ، فعليه أن يؤنث فيقول العربية والقرشية لتتطابق الصفة مع الموصوف . ألا ترى أ نه لا يجوز لك أن تجرد الفعل من تاء التأنيث الساكنة ، مع فاعله المؤنث ، فلا تقول : قال فاطمة ، فإذا امتنع ذلك كان خلف من القول أن تؤنث الشيء وتذكره وهو ليس من أهله وقد نص النحاة على أن الصفة والموصوف يلزمهما ما يلزم الفعل وفاعله من التطابق في التأنيث والتذكير ، ففاطمة مؤنث لا غير ، فيلزم أن تأنث صفتها ، فتقول : قالت فاطمة العربية لا العربي .
ومع ذلك فإن في المسألة تفصيلا يبيح التذكير لكن على وجه لا يخرجها عن قاعدة المطابقة ؛ وذلك أنه قد يقترن الاسم المؤنث بالأب كالمثالين السابقين ؛ حضرت فاطمة بنت سعد العربي ، أو قالت هند بنت زيد البغدادي ، فعند اقتران الاسم المؤنث بالأب يجوز التذكير فتقول :قالت فاطمة بنت سعد العربي ….. ، لأن العربي سيكون صفة لسعد لا لفاطمة والأولى التأنيث ، وأما عند عدم الاقتران بالأب فلا يصح أن نقول قالت فاطمة العربي بل يتحتم أن نقول العربية ، فعندئذ نعود إلى أصل القاعدة من مراعاة التطابق بين الموصوف وصفته تأنيثا وتذكيرا .
قلت قد يقول قائل : إنه يمكن أن نقول : قالت : فاطمة العربي أو البغدادي لأن التذكير هنا مراعاة لحذف موصوف هو أبو فاطمة ؛ فيصبح اسم النسب صفة للمذكر المحذوف .
قلت هذا مردود ؛ لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه يشترط فيه أن يكون المحذوف معلوما ؛ أي أن الصفة دلالة عليه ، وليس في الصفة دلالة على المحذوف . والله أعلم

كتبه:

حماد بن محمد الثمالي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *