الفتوى (155): ما القول الفصل في نطق الضاد الفصحى؟


الفتوى (155): ما القول الفصل في نطق الضاد الفصحى؟


السائل (عَرف العَبيرِ):

 الحمد لله ، يسَّر كلاً لما خُلق له وجعل الأعمال بالخواتيم ، وبعدُ :

فبارك الله فى القائمين على هذا العمل المبارك ، وأسأل الله أن يجعله فى موازين حسناتهم ، إنه ولى ذلك ومولاه ،،
شاهدنا فى الأيام الخالية اختلافاً شديداً بين علماء التجويد وعلماء العربية فى تحديد النطق الصحيح للضاد _ مانطق به رسول الله _ بين قائلٍ يقول : إن نطقنا الضاد اليوم ليس بصحيح ، وبين قائل يقول : بل هذا هو النطق الصحيح لها ، وليت الأمر وقف عند هذا الحد ، بل إننا لنرى تبديع بعضهم بعضاً !!
فالله المستعان ، فهلّا كان لكم قرار أو فصلٌ فى هذه المسألة ؟
بارك الله فيكم …

عظيم شكرى لكم

الإجابة:

هذا السؤال قد أجاب عنه الدكتور عبد العزيز الحربي في زاويته (فتاوى لغوية) في ملحق الرسالة الأسبوعي بصحيفة المدينة على الرابط الآتي :
http://www.al-madina.com/node/363228/risala

وسيدرج موضوع الضاد ـ إن شاء الله ـ في أعمال المجمع لإصدار قرار فيه.

وإليكم الجواب :
الجمعة 09/03/2012

الضّاد أحد الحروف الهجائية التي يتألّف منها كلام العرب، وهو حرفٌ عزيز الوجود في اللّغات الأخرى، وما وُجد منه فيها لا يُنطق كما تُنطق الضّاد العربية، ذات الجهر والرّخاوة والاستعلاء والانطباق والإصمات والاستطالة، والضاد أصعب الحروف العربية نطقًا، ولأهل اللّغة والقراءة أقوال في تعيين مخرجها، وبينهم اختلافٌ عريضٌ في محلّ إخراجها، لا سيّما في أيّامنا هذه.
ومن القراء مَن لا يصلّي خلف مَن يخالفه في رأيه إلاَّ كَرهًا، وذلك من الحرص المذموم الذي لبّس به الشيطان على طائفة منهم. والمسألة أهون من ذلك، وأقلّ من أن تكون سببًا للفُرقة وترك الجماعات، وتأليف المصنّفات، فإن لهجات العرب مختلفة، والدليل على ذلك نقل القرّاء وتفاوتهم في ذلك، واختلاف لهجات القبائل الذين لا يعرف اختلاطهم بالعجم، وهم أهل البادية في جنوب الجزيرة وشرقها وشمالها، وقد وجدنا فيهم مَن يخرجها من طرف اللّسان مع طرف الحنك الأعلى، ومنهم مَن يخرجها من إحدى حافتي اللّسان مع الأضراس، ومنهم مَن يخرجها من حافة اللّسان إلى طرفه وما وليها من الأضراس، وهو شاهدٌ معتبر، إن لم يقبل دليلاً.
وكان الخليل بن أحمد شيخ سيبويه يقول: (الضّاد شجرية من مخرج الجيم والشين). وكلام سيبويه يدل على أنّ الضّاد تخرج من الجانبين. نقل ذلك عنهما السيوطيّ في (همع الهوامع)، وقراء الشّام أسعد بضعف النزاع، وقوة الاختيار، وتوسط الأداء، والبُعد عن التكلّف. والقصد أن تسمية اللّغة العربية لغة الضّاد هو لما امتاز به هذا الحرف، أعني الظاهرة الصّوتية التي اختصّ بها مع قلّة وجوده في اللّغات الأخرى، والحرف الفرد الذي لا وجود له في غير اللّغة العربية هو حرف الحاء، ولكنه حرفٌ ضعيفٌ مسكينٌ لا يُجهر به ولا يُستعلى، ونطق الأعجميّ به أعسر من نطق الضّاد. والإطلاق المذكور هو من باب إطلاق الجزء على الكلّ، كقوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ } [التوبة: 11].

أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي

رئيس المجمع


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *