الفتوى (7): سؤال عن الفرق بين العام والسنة والحول


الفتوى (7): سؤال عن الفرق بين العام والسنة والحول


السائل (عبدالرحمن): 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسمع كثيرا ونقرء “عام ” “سنة” “حول” هل هي ألفاظ مترادفة أم لكل لفظ معني ؟؟

الإجابة:

و عليكم السّلامُ ورَحمةُ الله و بَرَكاتُه

العامُ و السّنَةُ و الحَوْلُ و الدَّهْرُ و المُدَّةُ و الزَّمانُ و الوَقْتُ و الميقاتُ والحينُ والعَصْرُ والحِقْبَةُ والبُرْهَةُ
و الأَجَلُ و الأَبَدُ: هذه كلماتٌ تدلُّ على الزّمان، أو على جهةٍ من جهاتِه وجزءٍ من أجزائه:

1- فأمّا العامُ : فهو الحَوْلُ من جهةِ أنّه يَدورُ على أهلّةٍ مُحدَّدةٍ، ويأْتي العامُ على شَتْوَة وصَيْفَة
والجمع أَعْوامٌ لا يكسَّرُ على غير ذلك، ويُقالُ في المُبالَغَةِ : مَرَّ بنا عامٌ أعْوَمُ، و يُطلقُ العامُ الأعوَمُ
على الجَدْبِ ، ذكَرَه ابنُ سيدَةَ المُرسيّ، كأَنه طال عليهم لجَدْبه وامتناع خِصْبه، وكذلك أَعْوامٌ عُوَّمٌ
وكان القياس : عُومٌ

2- وأمّا السّنَة : فهي واحدةُ السِّنين، وقال ابن سِيدَةَ : السَّنَة العامُ، وهي اسم مَنقوصٌ،
والذّاهبُ منها يَجوزُ أَن يكون هاءً وواواً بدليل قولهم في جمعها سَنَهات وسَنَوات. و الفرقُ بين السَّنَةِ
والعامِ أنّ السَّنةَ -مطلقةً- تدلُّ على السنةِ المُجْدِبةِ، أَوْقَعُوا ذلك عليها إِكباراً لها وتشنيعاً واستطالةً؛
يقالُ أَصابتهم السَّنةُ والجمع من كل ذلك سَنَهاتٌ وسِنُون،

3- وأمّا الحَوْلُ : فهو سَنَةٌ بأَسْرِها والجمعُ أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ، ذكَره سيبويه في الكتابِ، وحالَ عليه
الحَوْلُ حَوْلاً وحُؤُولاً أَتَى عليه، وأَحال الشيءُ واحْتالَ أَتَى عليه حَوْلٌ كامل، وأَحالت الدارُ وأَحْوَلَتْ وحالَتْ
وحِيلَ بها أَتَى عليها أَحْوَالٌ، وحالَ الغلامُ أَتَى عليه حَوْلٌ وأَحالَ عليه الحَوْلُ أَي حالَ، ودار مُحيلة غاب
عنها أَهلُها مُنْذُ حَوْلٍ وكذلك دار مُحِيلة إِذا أَتت عليها أَحوال. فالحَوْلُ العامُ الذي يَدورُ بأتمِّه ورُمَّتِه.

أمّا الدَّهرُ : فهوجَمعُ أوقاتٍ مُتَوالِيَةٍ ، مُخْتَلِفَةً كانت أو غيرَ مختلفةٍ . وأمّا الزّمانُ فيقعُ على جمعٍ من الأوقاتِ ،
و كَذلِك المُدّةُ ، إلاّ أنّ أقصرَ المُدَّةِ أطْوَلُ من أَقْصَرِ الزَّمانِ . و أصلُ المُدَّةِ المَدُّ و هو الطّولُ. و الوَقْتُ واحِدٌ خلافًا
للزّمانِ و الدَّهرِ اللّذيْنِ هما أوقاتٌ متعدِّدةٌ . و الميقاتُ ما قُدِّرَ لِيُعْمَلَ فيه عَمَلٌ من الأعمالِ ، و لهذا قيلَ مواقيتُ
الحجِّ للمواضعِ التي قُدِّرت للإحرامِ. والحينُ اسْمٌ جمَعَ أوقاتًا مُتناهيةً سواء كانت سَنَةً أو شُهورًا أو أيّامًا أو ساعاتٍ.
والعصرُ لكلِّ مُخْتَلِفَيْنِ مَعْناهُما واحدٌ مثْل الشّتاءِ و الصّيْفِ، واليومِ واللّيلةِ، والغداةِ والسَّحَرِ ، يُقالُ لذلِك كلِّه العصرُ .
و الحِقْبَةُ اسْمٌ للسّنةِ إلاّ أنّها تُفيدُ غيرَ ما تُفيدُه السَّنَةُ . ذلك أنّ السّنةَ تُفيدُ أنّها جمعُ شُهورٍ، و الحِقْبة تُفيدُ
أنّها ظرْفٌ لأعمالٍ ولأمورٍ فيها ، مأخوذة من الحقيبةِ و هي ضربٌ من الظّروفِ يُجعَلُ فيها المَتاعُ. والبُرْهةُ بعضُ
الدّهرِ ، ألا ترى أنّه يُقالُ : بُرْهةٌ من الدّهرِ كما يُقالُ قطعةٌ من الدّهرِ . و الأجلُ الوقتُ المضروبُ لانقِضاءِ الشّيءِ،
وهو محدودٌ في المُسْتَقْبلِ ، وأجلُ الإنسانِ وقتُ انقِضاءِ عُمُرِه ، وأجَلُ الدَّيْنِ مَحلُّه وذلِك لانْقِضاءِ مُدّةِ الدّيْنِ. والأبدُ
للمُسْتَقْبلِ و هو خِلافُ “قَطّ” في الماضي .

فائدةٌ أضيفُها من كتابي :

لا شَكَّ أنّ عُلَماءَ اللّغةِ تَرَكوا تُراثاً يَتَناوَلُ الأزمِنَةَ و الأنواءَ في العربيّةِ ، بالعَرْضِ و الشّرحِ ، و قَرَنوا بَيْنَ الأزمِنَةِ والأنواءِ
لأنّ اعْتِمادَ العَرَبِ عَلى الاهْتِداءِ بالأهلّةِ و النُّجومِ دَفَعَهُم إلى رصْدِ تَغَيُّراتِها و ما يَنْجُمُ عَنْها مِن اخْتِلافِ مَنازِلِ النُّجومِ
و الأقْمارِ ، و آثارِ هذِه التَّغيُّراتِ في الكَوْنِ و الحَياةِ و الحَيَوانِ و في كُلِّ ما لَه اتِّصالٌ بِوُجودِ العَربِيّ وحَياتِه. أمّا هذا التُّراثُ
اللّغوِيّ فلَم يكنِ التّأليفُ فيه وَقْفاً على أهلِ الفَلَكِ و الجُغْرافِيا، مِن أمْثالِ عبدِ الرّحمن الصّوفِيّ (ت.376)، وأبي معْشر
جعفَر بْنِ محمّد البَلخيّ و ابنِ خرداذبّة و الحَسَنِ بنِ سَهْلِ بْنِ نوبَخْت وسِنان بْنِ ثابِت بْنِ قُرَّةَ… و لكنّه تَعَدّاه إلى أهلِ
اللّغةِ و النَّحْوِ كمُؤرج السَّدوسيّ و النّضرِ بنِ شميل و الأصْمَعِيّ و قُطرُبٍ وابْنِ الأعرابيّ وابْنِ درسْتَوَيْه و الفَرّاء و المُبَرِّد
و الأَخْفَشِ الأَصْغَرِ … فَذَكَروا الفُصولَ الأربَعَةَ و الحَرَّ والبَرْدَ والأمطارَ والرِّياحَ، و أمورَ الفَلَكِ و بُروجَ الشّمسِ ومَنازِلَ القَمَرِ
والنُّجومَ الثّابِتَةَ و السّيّارَةَ و أحوالَ اللّيلِ و النَّهارِ وأيّامَ العَرَبِ و العَجَمِ و الشُّهورَ و السّنينَ و الدَّهْرَ، و ما جاءَ في كُلِّ ذلِكَ
من الأخْبارِ والأشْعارِ . و مِن هذِه الكُتُبِ:

– [الأيّام واللّيالي و الشُّهور] لأبي زَكَرِيّا الفَرّاءِ (ت.207)، تح. إبراهيم الأبياري، نشر وزارة التّربية و التّعليم المصرية، 1956م

– [الأيّام و اللّيالي] لأبي يوسُفَ يَعقوب بنِ السّكّيتِ (ت.244) ذَكَرَه لَه أصْحابُ التَّراجِم.

– [الأنْواء في مَواسِمِ العَرَب] لأبي محمّد عبدِ الله بنِ مُسلِم بنِ قُتيبَةَ الدّينوريّ (ت.276)، ط. حَيْدَرأباد الدّكن بالهِنْد 1965م،

– [الأنْواء و الأزْمِنَة] لأبي العَبّاس المُبرِّد (ت.285)، ذَكَرَه لَه أصْحاب التَّراجِم،

– [الأنْواء و البَوارِح] لأبي طالِبٍ المُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ (ت.291)،

– [الأزمِنَة و تَلْبِية الجاهِلِيّة] لأبي عَليّ محمّد بنِ المُسْتَنير قُطْرُب (ت.206) تح. د. حَنّا جَميل حدّاد، مكتبة المَنار،
الأردن، الزّرقاء، ط/1 ، 1405-1985 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر تفاصيلَ هذه المَعْلوماتِ في :

المُنْتَقى من فَصيحِ الألفاظِ للمَعاني المُتداوَلَة
أ.د. عبد الرّحمن بودرع، منشورات جامعة عبد المالك السعدي
كلية الآداب، مطابع الخَليج العربي، تطوان، المغرب: 2008م
ص: 59-61

 أ.د. عبد الرحمن بودرع

نائب رئيس المجمع


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *