الفتوى (189) (مكررة): سؤال عن المقصود من جملة: ” الأيسر في الاستعمال هو الأشهر”


الفتوى (189) (مكررة): سؤال عن المقصود من جملة: ” الأيسر في الاستعمال هو الأشهر”


السائل (صالح بن أحمد): قرأت في القواعد المذكورة في كتابكم في شرح الألفية أن” الأيسر في الاستعمال هو الأشهر ” وقد أشكل علي ذلك ، لأن معنى هذا أن نتبع المشهور ولو كان مرجوحا ، وأين أجد كتابك “ما هب ودب” ؟

 

الإجابة:

لعلّ الإشكال الذي حصل لديك بسبب ما تقرر عندك من أن الحقّ لا يلزم أن يكون مع الأشهر ولا مع المشهور ، وهو أمر صحيح، ولكننا نفرق في هذا بين قواعد اللّغة وقواعد الشرع، فقواعد اللّغة يتعدّد الحق فيها لتعدد القبائل وتعدّد لغاتها، والاختلاف فيها من قبيل اختلاف التنوع لا من قبيل اختلاف التّضاد، كاختلاف القراءات ، لأن مردّها لاختلاف اللّغات، وقد يكون في بعض تلك الوجوه ما هو أفصح ولكن شهرته كانت غالبة ، وقد يتحقق لدى عالم من علماء اللّغة وجه ما في مسألة من مسائل اللّغة المختلف فيها ويكون ما رجّحه مخالفاً لما عليه استعمال الناس وكلامهم في نطقهم وكتابتهم، كقول بعض العلماء المعاصرين: إنه يجب أن تكتب الهمزة كما تنطق، فتكتب على ألف أو تحته في كل الأحوال، فنكتب (هؤلاء) هكذا (هاألاإ)ونكتب (قرآن) هكذا (قرأان) فهذا إن كان فيه تيسير على الناس في توحيد الكتابة وتيسير قاعدة الهمزة التي تكتب على وجوه كثيرة إلا أنها توقع في الحرج والكلفة من وجوه، منها : إلغاء جميع ما كان عليه الناس من قبل، ومن ذلك الكتب المصنفة وجميع الآراء والقواعد المتقدمة، ومنها : تطويل الكتابة والإكثار من الحروف في الكلمة الواحدة حتى تأخذ اللّفظة الواحدة موضع لفظين، ومنها أنّ العلماء حين وضعوا تلك القواعد راعوا فيها الإبدال كما راعوا فيها أصل الكلمة وهو ما يمكن أن نسميه فقه الرسم، ومنها: أننا سنُضطرُّ إلى ضبط الكلمة بالشكل خيفة اللبس لأننا إذا كتبنا كلمة (يؤمن) على تلك القاعدة كتبناها هكذا (يأمن ) فلا ندري هل هي من الأمن أم هي من الإيمان، فلا بدّ من وضع ضمة على الياء..هذا مثال للرسم، وأما النحو فمن الأمثلة العربية على ذلك إعراب الأسماء السَّتة، فإن من العرب من ينطق بـ (أبوه وأخوه وحموه) مقصورة، بألف في كل الأحوال، فيقول (هذا أباه، ورأيت أباه، وجئت إلى أباه) فهذه اللّغة سهلة وإعرابها مطّرد، ولكنها مخالفة لما جرت عليه ألسنة الفصحاء، ولما عليه نصوص الوحيين ، وشعر الناس ونثرهم، مدة ألف سنة ومئات من السنين، والعدول عن ذلك إلى تلك اللّغة إشقاق على الناس من حيث يُظنُّ أنه تيسير عليهم، ثم إن هذا يفقد العربية شيئا من ميزتها التي فاقت بها كثيراً من اللّغات وهو الإعراب، لأن أكثر اللّغات مبنية لا معربة، والعربية معربة، وشرح ذلك يطول ، وأما كتاب “ما هب ودب” الذي سألت عنه، فالذي طبع منه جزء واحد وسيطبع مع أخ له في رحم واحدٍ بإذن الخالق سبحانه، في أجلٍ قريب.

 

أ.د . عبدالعزيز بن علي الحربي

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *