المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم ورأي (11) - أ.د. إبراهيم مدكور-رئيس مجمع القاهرة الأسبق-ورأيه في التعليم الجامعي


إدارة المجمع
08-25-2015, 01:14 PM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/08/%D9%81%D9%81.png

الحلقة الحادية عشرة:
الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور– رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة الأسبق– ورأيه في تعليم التعليم الجامعي:

برهنت العربية في الماضي والحاضر على أنها ليست أقل استعدادًا من اللغات العالمية الكبرى لمواجهة متطلبات العلوم والتكنولوجيا. أدت هذه الرسالة بالأمس في أمانة، يوم أن كان أبناؤها حريصين على أدائها. وعجزت عن أدائها حينًا يوم أن انصرف العرب عن ذلك. ولا شك في أنهم راغبون اليوم كل الرغبة في استعادة مجدهم، والإسهام بنصيبهم في نهضة العلم وتقدمه. ومتى تمكن الباحث والعالم من لغته وجد فيها وفاء لأداء كل ما يجول بخاطره. وتعريب التعليم الجامعي يستلزم لا محالة أن يعرَّب الباحثون والعلماء أولاً، فيدرسوا لغتهم درسًا كافيًا يمكنهم من أن يكتبوا فيها ويتحدثوا بها في يسر وطلاقة. ومنهم من يؤثر التأليف بالإنجليزية أو الفرنسية؛ لأن عربيته لا تطاوعه على أن يكتب على نحو ما يحب ويهوى.
ويوم أن تتوفر في اللغة الوطنية مكتبة شاملة في مادة من المواد، يحس أهلها بأنهم ملكوا هذه المادة وأحسنوا التصرف فيها، وهذا شرط آخر من شرائط تعريب التعليم الجامعي.
على أننا أصبحنا نعيش في عصر لا يستطيع باحث أو دارس أن يقنع فيه باللغة الوطنية وحدها، بل لا بد له أن يضيف إليها لغة أو أكثر من اللغات الأجنبية. وتستمسك الجامعات الكبرى بذلك، وتطبقه في دقة.
وقد كان العلم ولا يزال لا وطن له، والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها. ويعول العلماء في لقاءاتهم الدورية على أن يتبادلوا فيما بينهم ما كشفوه وما اهتدوا إليه، وأن يربطوا خيوط البحث العلمي بعضها ببعض. وبين العرب علماء يجيدون لغتين أجنبيتين أو أكثر، وعلى أمثال هؤلاء يُعول في دعم حركة التعريب والنهوض بها. بيد أنه يجدر بنا أن نصارح أنفسنا بما نحس به من نقص، إن كنا نريد تداركه. ولا أظننا نختلف في أنا نتزلج في منحدر بغيض في تعليم اللغات وتعلمها، وأصبحت الغالبية العظمى من الشباب لا تجيد العربية ولا أية لغة أجنبية.
لنبدأ من هنا إذن إن كنا نريد إصلاحًا على أساس متين، ولا سبيل بدونه، لا إلى تعليم ولا إلى تعريب.

المصدر: مجلة مجمع اللغة العربية – الجزء 33– ص 21، 22.
إعداد: مصطفى يوسف