إدارة المجمع
09-12-2015, 10:47 AM
سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/09/opop.jpg
الحلقة الثالثة عشرة:
الأستاذ الدكتور محمد يوسف حسن – عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله)، ورأيه في ثراء اللغة العربية بأصول المصطلحات الجيولوجية:
بزَّ العرب في عصور النهضة العلمية الإسلامية من سبقوهم من يونان ورومان في سكّ المصطلحات الجيولوجية من أصول لغتهم الزاخرة بها، وهذا يرجع إلى طبيعة البيئة التي عاش فيها المجتمع العربي قبل ظهور الإسلام وإبان ظهوره. فقد كان العربي، بتأثير تلك البيئة، يُعنى بابتكار الألفاظ واشتقاق المعاني لوصف معالمها المتباينة الممتازة بالمظاهر الطبيعية الأرضية من جبال ووهاد، ومن مفاصل وتلاع، ومن شعاب وجُدَد بيض وحمر مختلف ألوانها، ومن حصى ورمال، ومن جرول وحصيم، ومن فهور وجلاميد.
وكان يميِّز من الصخر المختلف: المرو والأعبل والغربيب والظِّرِّ والصوان والمرمر والبَلَنْط والرخام. ومن المعدن والجوهر: الدُّر والياقوت والطلق. والجَزْع والعقيق. ومن الأرض: الهِرْشَمُ والمَرْمَريس والرَّواهِص والخَبار. ومن الماء: الجاري والخرخار والحسَوِي والحشرج. ومن العيون: البارد والحَنِيذ. ومن غير ذلك كثير كثير.
ولما انتشر الإسلام واتسعت رقعة الأرض العربية من حدود الهند والصين شرقًا، إلى إسبانيا وحدود فرنسا غربًا، ازدادت هذه الألفاظ وتلك الاشتقاقات تشكلاً وخصبًا في هذا المجال بفضل ما تغض به تلك المنطقة من العالم من ظواهر جيولوجية شتى، ومن جبال وأنهار وأودية، ومن معادن بِلَّور وخامات وأحجار.
وغني عن التأكيد والبيان ما قام به مشاهير الجغرافيين والمعدِّنين العرب في تلك العصور من أسفار طويلة في أَرجاء تلك الأرض الواسعة سطَّروا من نتاجها أسفارًا ضخمة، تعجّ بالمصطلحات الفنية العربية الخالصة في تقويم البلدان، ووصف الأماكن والمياه، وفي البحث عن المعادن والأحجار والجواهر.
أما الفرنجة في غرب أوروبا إبان عصر النهضة وإحياء العلوم فإنهم لما نهلوا من علوم الشرق، جعلوا اللغة اللاتينية لغة العلم عندهم. ولما بدأوا يمارسون لغاتهم الأصلية بعد ذلك في هذا المجال، اضطُروا إلى الإسراف في الاستعارة من الأصول اللاتينية واليونانية وحتى من الأصول العربية لسك المصطلحات العلمية؛ وذلك لقصور لغاتهم عن استيعاب المعاني العلمية الجديدة، وتقديم الأصول المناسبة للمتغيرات اللانهائية فيها.
المصدر: مجلة مجمع اللغة العربية – الجزء 33 – ص 93، 94.
إعداد: مصطفى يوسف
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
http://www.m-a-arabia.com/site/wp-content/uploads/2015/09/opop.jpg
الحلقة الثالثة عشرة:
الأستاذ الدكتور محمد يوسف حسن – عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة (رحمه الله)، ورأيه في ثراء اللغة العربية بأصول المصطلحات الجيولوجية:
بزَّ العرب في عصور النهضة العلمية الإسلامية من سبقوهم من يونان ورومان في سكّ المصطلحات الجيولوجية من أصول لغتهم الزاخرة بها، وهذا يرجع إلى طبيعة البيئة التي عاش فيها المجتمع العربي قبل ظهور الإسلام وإبان ظهوره. فقد كان العربي، بتأثير تلك البيئة، يُعنى بابتكار الألفاظ واشتقاق المعاني لوصف معالمها المتباينة الممتازة بالمظاهر الطبيعية الأرضية من جبال ووهاد، ومن مفاصل وتلاع، ومن شعاب وجُدَد بيض وحمر مختلف ألوانها، ومن حصى ورمال، ومن جرول وحصيم، ومن فهور وجلاميد.
وكان يميِّز من الصخر المختلف: المرو والأعبل والغربيب والظِّرِّ والصوان والمرمر والبَلَنْط والرخام. ومن المعدن والجوهر: الدُّر والياقوت والطلق. والجَزْع والعقيق. ومن الأرض: الهِرْشَمُ والمَرْمَريس والرَّواهِص والخَبار. ومن الماء: الجاري والخرخار والحسَوِي والحشرج. ومن العيون: البارد والحَنِيذ. ومن غير ذلك كثير كثير.
ولما انتشر الإسلام واتسعت رقعة الأرض العربية من حدود الهند والصين شرقًا، إلى إسبانيا وحدود فرنسا غربًا، ازدادت هذه الألفاظ وتلك الاشتقاقات تشكلاً وخصبًا في هذا المجال بفضل ما تغض به تلك المنطقة من العالم من ظواهر جيولوجية شتى، ومن جبال وأنهار وأودية، ومن معادن بِلَّور وخامات وأحجار.
وغني عن التأكيد والبيان ما قام به مشاهير الجغرافيين والمعدِّنين العرب في تلك العصور من أسفار طويلة في أَرجاء تلك الأرض الواسعة سطَّروا من نتاجها أسفارًا ضخمة، تعجّ بالمصطلحات الفنية العربية الخالصة في تقويم البلدان، ووصف الأماكن والمياه، وفي البحث عن المعادن والأحجار والجواهر.
أما الفرنجة في غرب أوروبا إبان عصر النهضة وإحياء العلوم فإنهم لما نهلوا من علوم الشرق، جعلوا اللغة اللاتينية لغة العلم عندهم. ولما بدأوا يمارسون لغاتهم الأصلية بعد ذلك في هذا المجال، اضطُروا إلى الإسراف في الاستعارة من الأصول اللاتينية واليونانية وحتى من الأصول العربية لسك المصطلحات العلمية؛ وذلك لقصور لغاتهم عن استيعاب المعاني العلمية الجديدة، وتقديم الأصول المناسبة للمتغيرات اللانهائية فيها.
المصدر: مجلة مجمع اللغة العربية – الجزء 33 – ص 93، 94.
إعداد: مصطفى يوسف