إدارة المجمع
11-25-2015, 11:54 AM
مجمعيات
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
الحلقة السابعة عشرة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الاثنين 10 من رجب سنة 1370ه، الموافق 16 من إبريل سنة 1951م، وكانت الجلسة برياسة الدكتور أحمد لطفي السيد (رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول النظر في تسمية علم ما بعد الطبيعة. وإليكم نص النقاش:
• الدكتور أحمد أمين: لمناسبة النظر في مصطلحات علم ما وراء الطيعة يبدو لي أن من الأفضل أن نعرب ****physique، فنقول علم الميتافيزيقا.
• الدكتور إبراهيم بيومي مدكور: كلمة ميتافيزيقا استُعملت في مؤلفات المسلمين منذ الفارابي وابن سينا، وأريد بها ما وراء الطبيعة. ومنشأ هذه الكلمة أن أندرونيكوس من أتباع أرسطو المتأخرين استعملها، عند تصنيفه لكتب أستاذه وجمعها، ليدل بها على مجموعة الرسائل الثمانية التي تعرض للفلسفة الأولى، وقد وضعتها في مجموعة بعد كتاب الطبيعة يريد بها الرسائل التي وردت في مجموعة أرسطو تالية لكتاب الطبيعة، ولكن هذه البعدية المكانية تحولت غلى بعدية معنوية، وأريد بها الدراسات التي تعالج كل ما جاوز عالم الحس والطبيعة.
• الدكتور أحمد زكي: تخصيص ( (physiqueلعلم الطبيعة فيه بعد عن المعنى المراد قديمًا. فنحن نأخذ ( (physiqueللمعنى المتداول في علم الطبيعة المعروف في المدارس.
• الأستاذ الرئيس: الكلمة الإفرنجية Science de la nature أوسع من مدلول العربية (علم الطبيعة)، الذي هو علم الخواص التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الأشياء كما كان الأزهريون يقولون. ونحن حقًّا أخطأنا في تسمية ذلك بعلم الطبيعة، وكان أولى أن نسميه علم (الفيزيقا).
• الدكتور منصور فهمي: لقد شاعت كلمة الطبيعة في التعليم، وما عيبها؟ إنها تسمية للجزء باسم الكل. وعندنا علوم الفلك والكيمياء والطبيعة وما لها من قوانين في الضوء والحرارة كلها علوم طبيعية، تحدد القرائن فهم المقصود من كل منها في دائرته المخصوصة، وهذا عرف جرى وليس بخطأ منطقي.
• الدكتور أحمد أمين: لا بأس بتسمية الجزء باسم الكل، ولكننا نريد للجزء اسمًا وللكل اسمًا.
• الأستاذ مصطفى نظيف: لفظ الطبيعة (nature) عام، ولكن ابن سينا خصصه لمعنى ( (physiqueوحدد ميدانه بالبحث في الأفعال التي تتكرر على نهج واحد غير متغير، فجعله خاصًّا بالأشياء المادية، وأخرج الحياة فسماها نفوسًا كالنفس النباتية والنفس الحيوانية.
• الأستاذ الرئيس: اليونانيون قالوا طبيعيات ورياضيات.
• الأستاذ مصطفى نظيف: الرياضيات لا تتعلق بالحسيات. ولفظ ( (physique كان يطلق على الزمان والمكان والحركة، وهي من مباحث الطبيعة المعروفة عندنا الآن. وأنا أفضل كلمة الطبيعة.
• الأستاذ الرئيس: أقترح أن نبقي اللفظ العربي طبيعة، وأن نضيف إليه (فيزيقا) بين قوسين.
• الدكتور أحمد زكي: ولكني أرى رفع القوسين.
(ورُئي بعد هذه المناقشة متابعة النظر في المصطلحات).
المصدر: محاضر الجلسات في الدورة السابعة عشرة، ص 222، 223.
إعداد: مصطفى يوسف
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
الحلقة السابعة عشرة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الاثنين 10 من رجب سنة 1370ه، الموافق 16 من إبريل سنة 1951م، وكانت الجلسة برياسة الدكتور أحمد لطفي السيد (رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول النظر في تسمية علم ما بعد الطبيعة. وإليكم نص النقاش:
• الدكتور أحمد أمين: لمناسبة النظر في مصطلحات علم ما وراء الطيعة يبدو لي أن من الأفضل أن نعرب ****physique، فنقول علم الميتافيزيقا.
• الدكتور إبراهيم بيومي مدكور: كلمة ميتافيزيقا استُعملت في مؤلفات المسلمين منذ الفارابي وابن سينا، وأريد بها ما وراء الطبيعة. ومنشأ هذه الكلمة أن أندرونيكوس من أتباع أرسطو المتأخرين استعملها، عند تصنيفه لكتب أستاذه وجمعها، ليدل بها على مجموعة الرسائل الثمانية التي تعرض للفلسفة الأولى، وقد وضعتها في مجموعة بعد كتاب الطبيعة يريد بها الرسائل التي وردت في مجموعة أرسطو تالية لكتاب الطبيعة، ولكن هذه البعدية المكانية تحولت غلى بعدية معنوية، وأريد بها الدراسات التي تعالج كل ما جاوز عالم الحس والطبيعة.
• الدكتور أحمد زكي: تخصيص ( (physiqueلعلم الطبيعة فيه بعد عن المعنى المراد قديمًا. فنحن نأخذ ( (physiqueللمعنى المتداول في علم الطبيعة المعروف في المدارس.
• الأستاذ الرئيس: الكلمة الإفرنجية Science de la nature أوسع من مدلول العربية (علم الطبيعة)، الذي هو علم الخواص التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الأشياء كما كان الأزهريون يقولون. ونحن حقًّا أخطأنا في تسمية ذلك بعلم الطبيعة، وكان أولى أن نسميه علم (الفيزيقا).
• الدكتور منصور فهمي: لقد شاعت كلمة الطبيعة في التعليم، وما عيبها؟ إنها تسمية للجزء باسم الكل. وعندنا علوم الفلك والكيمياء والطبيعة وما لها من قوانين في الضوء والحرارة كلها علوم طبيعية، تحدد القرائن فهم المقصود من كل منها في دائرته المخصوصة، وهذا عرف جرى وليس بخطأ منطقي.
• الدكتور أحمد أمين: لا بأس بتسمية الجزء باسم الكل، ولكننا نريد للجزء اسمًا وللكل اسمًا.
• الأستاذ مصطفى نظيف: لفظ الطبيعة (nature) عام، ولكن ابن سينا خصصه لمعنى ( (physiqueوحدد ميدانه بالبحث في الأفعال التي تتكرر على نهج واحد غير متغير، فجعله خاصًّا بالأشياء المادية، وأخرج الحياة فسماها نفوسًا كالنفس النباتية والنفس الحيوانية.
• الأستاذ الرئيس: اليونانيون قالوا طبيعيات ورياضيات.
• الأستاذ مصطفى نظيف: الرياضيات لا تتعلق بالحسيات. ولفظ ( (physique كان يطلق على الزمان والمكان والحركة، وهي من مباحث الطبيعة المعروفة عندنا الآن. وأنا أفضل كلمة الطبيعة.
• الأستاذ الرئيس: أقترح أن نبقي اللفظ العربي طبيعة، وأن نضيف إليه (فيزيقا) بين قوسين.
• الدكتور أحمد زكي: ولكني أرى رفع القوسين.
(ورُئي بعد هذه المناقشة متابعة النظر في المصطلحات).
المصدر: محاضر الجلسات في الدورة السابعة عشرة، ص 222، 223.
إعداد: مصطفى يوسف